Deprecated: Optional parameter $output declared before required parameter $attr is implicitly treated as a required parameter in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php on line 166 Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php:166) in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-includes/feed-rss2.php on line 8 السلوك الانتخابي – Tafra http://old.tafra.ma Thu, 25 Jun 2020 11:20:07 +0000 en-US hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.1.10 مخصصات الخدمات العمومية وارتباطها بالتنافس السياسي على الصعيد المحلي: هل المسألة متصلة أساساً بمفهوم “التكسُّر” الاجتماعي http://old.tafra.ma/http-tafra-ma-dotation-en-services-publics-et-competition-politique-a-lechelle-locale-une-histoire-de-fractionnement-social-ar/ Thu, 25 Jun 2020 11:17:49 +0000 http://old.tafra.ma/?p=4900 مقدمة

كيف تؤثر البنيات الاجتماعية على الكيفية التي يوزع بها المسؤولون السياسيون المحليون الموارد المتوفرة على مختلف المعاشر؟ ذلك هو السؤال الذي يحاول أن يجيب عنه ثلاثي من الباحثين هم سيسي كروز (جامعة كولومبيا البريطانية)، وجوليان لابون (جامعة أوكسفورد)، وبابلو كيروبين (جامعة نيويورك) في مقالة تتطرق للروابط الكامنة بين طبيعة البنيات الاجتماعية داخل المعاشر المحلية وكيفية تخصيص المنافع العمومية في جمهورية الفلبين.

في هذه المقالة، يتناول الباحثون بالدراسة والتحليل السياقات التي تمكِّن بعض التركيبات الاجتماعية المُهيكَلة نسبياً في الأرياف الفلبينية من التأثير على استراتيجيات توزيع المنافع العمومية المعتمدة من قبل الساسة المحليين. إذ يدعم كُتاب المقالة في طرحهم فكرة مفادها أن نسبة “التكسُّر الاجتماعي” داخل معشر معين بمعنى غياب اللحمة والتآزر من حول زعيم الجماعة يحمل في طياته آثاراً لا يستهان بها سواء على مستوى كيفية تخصيص المنافع العمومية أو على مستوى شدة التنافس الانتخابي في الدوائر المحلية.

ويستدل الباحثون في طرحهم بالقول إن القرى والمداشر التي يصطف سكانها بشكل وثيق من حول زعيم العشيرة، أي في القرى قليلة “التكسُّر”، يُلاحظ أن زعماء العشائر يُحكمون فيها السيطرة على النفوذ السياسي. ويتم تقييم مدى وثاقة هذه العرى بالوقوف على شبكة العلاقات العائلية الموجودة بين الزعيم وكل فرد من أفراد الساكنة، وذلك استناداً إلى عدد الزيجات المختلطة بين الأسر والعائلات التي ينتمي إليها الجانبان.

ونتيجةً لهذا الوضع يكتسب زعماء هذه القرى قليلة “التكسُّر” القدرة الكافية على إقناع الغالبية العظمى من أعضاء العشيرة بالتصويت لصالح مترشح سياسي معين في الانتخابات المحلية (الذي عادة ما يكون هو عمدة البلدة أو شيء من هذا القبيل). ومقابل هذا الدعم الانتخابي يقوم المترشح السياسي بعد فوزه في الاستحقاق الانتخابي بإرسال تحويلات خاصة موجهة تحديداً وحصرياً لجماعة الزعيم العشائري الذي سانده، وهو أمر أشبه ما يكون بالاستحواذ على الموارد العمومية واحتكارها من طرف النخبة المحلية على حساب توفيرها في شكل منافع مشتركة تعمكافة سكان القرية أو البلدة.

إن هذا الطرح ينطوي على تبعات هامة انكب أصحاب المقالة على اثنتين منها بالتحقيق والتدقيق: الأولى تقتضي أنه كلما زادت نسبة التكسُّر الاجتماعي في قرية معينة كلما زادت استفادتها من مخصصات المنافع العمومية التي يخولها لها الساسة المحليون. أما الثانية فتفترض أن التنافس السياسي يكون أشد في القرى والمداشر الأكثر تكسُّراً.

هذا وقد استند الباحثون في دراستهم إلى بيانات كلية تخص شبكات عائلية قوامها حوالي 20 مليون فرد موزعة بين ما يزيد عن 15 ألف قرية ضمن 709 بلدية في الفلبين. ومن أجل اقتفاء الخيوط الرابطة بين شعاب هذه الشبكات العائلية وتقييم حالة التكسُّر في قرية معينة، توسل كُتاب المقالة بالمعطيات التي تم تجميعها لتزويد “النظام الوطني لاستهداف الأسر المعيشية من أجل تقليص الفقر”. إن هذا المسح الذي أجري بين سنتي 2008 و2010 سلط الضوء على العديد من الخصائص السوسيو-اقتصادية للأسر المعيشية الفلبينية، بما يشمل الجنس والسن والمستوى الدراسي والقطاع المهني الخاص بكل فرد من أفراد الأسرة المعيشية. كما استند الباحثون إلى معطيات إضافية مستمدة من الإحصاء السكاني ومن مسوحات انتخابية أجريت بين سنتي 2010 و2013، وذلك بغرض تحليل تجليات التنافس السياسي، مع الإشارة إلى أن هذه المعطيات قد أُخضِعت لمختلف التحليلات الإحصائية.

عناصر سياقية بخصوص الحالة الفلبينية

في الفلبين، تقع مسؤولية تخصيص المنافع العمومية جزئياً على عاتق رؤساء البلديات المنتخبين، الذين تعتمد ميزانياتهم بشكل أساسي على تحويلات الحكومة المركزية. ويوزع كل رئيس بلدية أو عمدة ميزانيته ​​على مختلف القرى والمداشر التي تقع ضمن النفوذ الترابي لبلديته. ومرة كل ثلاث سنوات، تنتخب كل قرية أيضاً زعيماً لها ومجلساً خاصاً بها، حيث يساعدان العمدة على تنفيذ البرامج البلدية.

وتُعتبر العشائر مكونات فاعلة أساسية في الحياة الاجتماعية والسياسية الفلبينية. والعشيرة عبارة عن مجموعة من العائلات المرتبطة ببعضها عن طريق القرابة أو المصاهرة، وتحكمُ المعاملاتِ بين أفرادها أعرافٌ راسخة حول التعاون والتكاتف والتآزر. وغالباً ما تقتضي التحالفات السياسية المحلية كسب دعم زعماء هذه العشائر، وكثيراً ما يعمل هؤلاء، إلى جانب المسؤولين القرويين، كوسطاء بين المترشحين البلديين وأفراد عشيرتهم، حيث يحرصون على أن يصوت بنو جلدتهم على النحو المتفق عليه لصالح مترشح معلوم على أن يتم دفع المقابل المالي لهذا التصويت لفائدة الأسر المعنية.

إن خصائص المجتمع الفلبيني هذه تشير إلى أن السياسيين البلديين غالباً ما يحصلون على أعداد كبيرة من الأصوات باللجوء إلى التحويلات والخدمات الخاصة التي يقدمونها لأفراد العشائر الكبيرة، علماً بأن مثل هذه التحويلات تتم في معظم الأحيان على حساب مخصصات المنافع العمومية التي كان من المرجح أن تعود بالنفع على سائر سكان القرية.

مقاربة الفعل السياسي بناءً على مفهوم التكسُّر الاجتماعي

إذن يبدو أن للتكسُّر الاجتماعي أثراً على كيفية تسخير المنافع العمومية وعلى مستوى التنافس السياسي. فعندما يكون التكسُّر حاداً داخل إحدى البلدات، يكون النفوذ السياسي لزعيم العشيرة ضعيفاً نسبياً، الأمر الذي يُصعب عليه مهمة حشد عدد كبير من الساكنة حوله بهدف انتخاب مترشح سياسي محلي بموجب تفاهم مسبق معه.

ففي مثل هذه القرى المتكسِّرة، لا يجد العمدة حافزاً في عقد مفاهمات يحصل بموجبها على الأصوات مقابل قيامه بتحويلات خاصة، بل إن الحافز الأكبر بالنسبة له يتمثل في تقديم المزيد من المنافع العمومية (بناء المدارس والثانويات ومراكز العلاج وغيرها) للساكنة المحلية، ضماناً لانخراطها واستهدافاً لعدد أكبر من الأصوات.

علاوةً على ذلك، تتسم القرى والمداشر الأكثر تكسُّراً باحتدام التنافس السياسي فيها، حيث لا يكون بمقدور زعماء العشائر التأثير على قرارات الترشيح ولا على مآل تصويت الساكنة المحلية. وعليه، يتقدم عدد أكبر من المترشحين في القرى المتكسِّرة ويكون الفارق في التصويت بينهم بسيطاً نسبياً.

ومن أجل تقدير مستويات التكسُّر، ركز الباحثون على المصاهرات بين العائلات وبين العشائر داخل كل قرية من القرى التي تمت دراستها، وهي مهمة يسَّرتها التركيبة الفريدة لأسماء النسب في الفلبين حيث إنها تمكن من تحديد الأنساب بين العائلات بدقة عالية. ومن خلال دراسة الطريقة التي تتوزع بها ساكنة كل قرية بين العشائر المختلفة، قام الباحثون بحساب مؤشر التكسُّر، الذي كان استخدامه محورياً في حساباتهم الإحصائية. ويجوز أن يفسَّر هذا المؤشر على أنه حسبة احتمال أن تكون عائلتان تم اختيارهما عشوائياً في قرية ما منتميتان إلى عشيرتين مختلفتين.

التكسُّر الاجتماعي وتوافر المنافع العمومية

من أجل دراسة العلاقة بين نسبة التكسُّر الاجتماعي ومدى توفر المنافع العمومية، حدد الباحثون مسبقاً ما إذا كانت القرية المعنية تتوفر على مدرسة ابتدائية أو ثانوية أو سوق عمومية أو مركز صحي أو شبكة مياه جارية.

وتبين من الحسابات المنجَزة أنه بالفعل هناك علاقة ترابط إيجابي بين نسبة التكسُّر الاجتماعي ووفرة المنافع العمومية على مستوى القرية. فعند مقارنة قرية متوسطة التكسُّر بأخرى مرتفعة التكسُّر (أي ارتفاعٌ بواقع انحرافٍ معياري واحد للتكسُّر الاجتماعي)، يرتفع احتمال وجود مركز صحي في هذه الأخيرة بـ6 نقاط مئوية؛ ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 10% مقارنةً بمتوسط القرى والمداشر التي تدارسها الباحثون.

وهكذا، كلما ارتفعت نسبة التكسُّر في قرية ما إلاَّ وازداد مستوى توفير المنافع العمومية بها. وتوحي هذه النتائج إلى أن قرارات رؤساء البلديات بتوفير المنافع العمومية في القرى والمداشر المختلفة ضمن بلدياتهم هي قرارات تختلف باختلاف التركيبة الاجتماعية للقرية أو الدشيرة. فكلما انخفضت نسبة التكسُّر في قرية ما – وبالتالي كانت ساكنتها متراصةً أكثر حول عشيرة قوية واحدة أو أكثر كلما ازداد احتمال استيلاء العشيرة أو العشائر على الثروات بشكل مباشر، ما من شأنه أن يؤدي إلى نقص في تخصيص المنافع العمومية من طرف البلدية لفائدة جمهور أوسع.

التكسُّر الاجتماعي والتنافس السياسي

لتحليل النفوذ السياسي الذي يحظى به زعماء العشائر بين صفوف الساكنة القروية، ارتكز الباحثون على دراسة استقصائية طُلِب من السكان خلالها أن يحددوا أسماء وعدد الأشخاص الذين لديهم تأثير سياسي عليهم. وقد رشَح عن الدراسة أن النفوذ السياسي عادةً ما يكون أقل تمركزاً في القرى والمداشر عالية التكسُّر، ذلك أن ارتفاعاً بواقع انحراف معياري واحد للتكسُّر الاجتماعي يكون مترابطاً دائماً تقريباً مع إدلاء المستجوَبين باسم إضافي لزعيم سياسي له هو الآخر تأثيره عليهم. وهكذا يبدو أن التكسُّر الاجتماعي كلما زاد إلاَّ وانحسرت معه قدرة ثلة من أفراد النخبة (زعماء العشائر مثلاً) على ممارسة تأثير غير تناسبي على الاختيارات السياسية لسكان القرية. كذلك فإنه باشتداد التكسُّر الاجتماعي تزداد مظاهر تأثُّر السكان سياسياً بعدد أكبر من الأفراد.

وبهدف قياس مستوى التنافس السياسي، قام كتاب المقالة بتحليل هامش الفوز (أي حصة الأصوات التي حصل عليها المترشح الفائز ضمن دائرة معلومة ناقص حصة الأصوات التي حصل عليها وصيفه) آخذين بعين الاعتبار عدد المترشحين المتنافسين في السباق الانتخابي، ثم ولَّفوا بين هذه القياسات ضمن مؤشر واحد للتنافس الانتخابي. فجاءت الخلاصات متوافقة مع النتائج السابقة، حيث ثبت مرة أخرى وجود ترابط بين نسبة التكسُّر الاجتماعي وعدد المترشحين المتقدمين للانتخابات القروية، فإذا زادت الأولى زاد الثاني، بل إن هذا الترابط ينصرف كذلك على هامش الأصوات الذي يعرف من جهته انحساراً عند المترشح الفائز في الانتخابات القروية أو البلدية.

وهكذا نجد أن ارتفاعاً بواقع انحراف معياري واحد للتكسُّر الاجتماعي يكون مترابطاً مع تقدم مترشح إضافي واحد تقريباً لانتخابات المجلس القروي، وفي نفس النسق نجد أن ارتفاعاً بواقع انحراف معياري واحد للتكسُّر الاجتماعي يكون مترابطاً مع انخفاض هامش الفوز الانتخابي بما يربو عن نقطتين مئويتين، أي بأثر تراكمي يناهز %5 مقارنةً بالمتوسط المسجل في القرى.

وعليه، يتبين أنه كلما ارتفع مستوى التكسُّر الاجتماعي في قرية معينة كلما اشتد فيها وطيس التنافس الانتخابي وتضعضع فيها النفوذ السياسي الممارس من طرف فئة ضيقة من الأفراد، مما يمثل في نهاية المطاف مؤشراً على تراجع سيطرة زعماء العشائر على الاختيارات السياسية المتاحة أمام السكان-الناخبين في تلك القرية.

خلاصة

إن الديمقراطيات التي تعرف هشاشة على الصعيد المؤسساتي، والتي يتقلد فيها الساسة المحليون كامل الصلاحية في تخصيص الخدمات العمومية محلياً، نجد فيها أن الانسجام الاجتماعي في القرى والمداشر كثيراً ما يؤدي إلى تفاوتات كبيرة في كيفية تخصيص المنافع العمومية. وهذا ينطبق خصوصاً على السياقات التي تسود فيها الزبونية، أي تلك السياقات التي يلتفُّ فيها الناخبون من حول الساسة بإيعاز من زعماء العشائر والمداشر الذين يلعبون في واقع الأمر دور السماسرة، كما شهدنا ذلك في الحالة الفلبينية.

ويبقى المغزى الرئيسي من هذه المقالة هو الاستدلال على أن النفوذ السياسي لدى مختلف المعاشر يمكن أن يكون خاصيةً مقرونة بنسبة التكسُّر الاجتماعي فيها. ففي الحالة الفلبينية، رأينا أن كُتاب المقالة يفسرون ضعف التنافس السياسي ومعه ضعف مخصصات المنافع العمومية في قرية أو دشيرة معينة بأنهما نتاج لتنظيم اجتماعي قليل التكسُّر، أي لتركيبة اجتماعية متراصة بانسجام وتماسك من حول زعيم العشيرة. ورأينا كذلك أن تنظيماً من هذا النوع من شأنه أن يفضي إلى استيلاء على الموارد المتاحة من طرف النخبة العشائرية المحلية، في حين أن الوضع يكون معكوساً في القرى والمداشر التي تضم تركيبة اجتماعية أكثر تفرقاً وتعدُّداً وتشعباً حيث يلاحظ فيها تزويد أفضل بالمنافع الاجتماعية يكون مصحوباً بتنافس سياسي أشد.

لمعرفة المزيد

Référence : Social Network Structures and the Politics of Public Goods Provision: Evidence from the Philippines
DOI: 10.1017/S0003055419000789

]]>
هل هناك تصويت خاص بالناطقين بالحسانية؟ http://old.tafra.ma/ya-til-un-vote-hassani-ar/ Mon, 18 Mar 2019 10:36:03 +0000 http://old.tafra.ma/?p=3169 هذه اللغات المحلية تحضر بقوة في مناطق بعينها؛ فالحسانية تُستخدم بالأساس في الأقاليم الصحراوية، فيما تستخدم تشلحيت في جهة سوس الكبرى، وتمازيغت في وسط شرق البلاد، بينما تستخدم تاريفيت في الشمال. بيد أن مسألة اللغة تظل ضمن القائمة الرئيسية لمحاور التعبئة السياسية في البلاد، وذلك رغم إقرار الدستور للغة الأمازيغية لغةً رسمية في 2011.

واستناداً إلى قواعد بيانات “طفرة”، يتساءل كل من ناتو تارديو ودافيد غوري حول وجود رابط بين اللغة المحلية والسلوك الانتخابي من عدمه. وللإجابة عن هذا التساؤل، يقوم الباحثان بتحليل بيانات إحصاء سنة 2014 إلى جانب نتائج الانتخابات الجماعية لسنة 2015.

ونظراً للطابع المجالي لهذه اللغات، سيتم التطرق لكل واحدة منها على حدة. وبعدما تم التطرق إلى اللغات الأمازيغية، سيتناول هذا البحث الرابع اللغة الحسانية.

لغة متمركزة بشدة في جنوب البلاد

إن الحسانية التي يبلغ عدد الناطقين بها 320 ألف شخص تختلف عن باقي اللغات المحلية. فعلى عكس اللغات الأمازيغية التي تم التطرق إليها في السابق، تنتمي الحسانية إلى عائلة اللغات العربية نظراً لكونها أقرب إلى العربية الفصحى منها إلى الدارجة. ورغم أنها الأقل استخداماً بين اللغات المحلية داخل المملكة، فإنها تحظى ببعد دولي بارز. حيث إن الحسانية هي اللغة الأم لـ89% من الموريتانيين، كما أنها تمتد لتشمل جزءاً من الجزائر ومالي والسينغال، نظراً لأنها تُستخدم من طرف الصحراويين الرحل. أما في المغرب، فإن الناطقين بالحسانية يتركزون في ثلاث جهات: جهة العيون الساقية الحمراء (149,243 شخص، أي ما يعادل 41%)، وجهة كلميم واد نون (98,960 شخص، أي ما يعادل 32%)، وجهة الداخلة وادي الذهب (34,499 شخص، أي ما يعادل 11%). ونظراً لحركات الهجرة والجاذبية الاقتصادية الكبيرة التي تتمتع بها المدن الكبرى، فإن الحسانية أصبحت تمثل الأقلية في كافة هذه الجهات، باستثناء إقليم آسا الزاك، حيث ما تزال لغة غالبية السكان. كما أن مدينة آسا هي الجماعة الوحيدة في المملكة التي يتحدث أغلب سكانها الحسانية (58%). من جهة أخرى، فإن الحسانية هي أكثر اللغات المحلية تمديناً في المغرب: حيث إن 75% من الناطقين بها يعيشون في المدن. وفي سنة 2014، احتلت العيون صدارة المدن من حيث عدد السكان الناطقين بالحسانية، والمتمثل في 100 ألف شخص من أصل 217 ألفاً، حيث تتركز بها نسبة 31% من مجموع الناطقين بالحسانية في المملكة. وإلى جانب كلميم (31 ألف ناطق بالحسانية من أصل 118 ألف شخص) والداخلة (20,458 شخص من أصل 106 آلاف)، فإن العواصم الثلاث تضم 50% من الناطقين بالحسانية في المغرب. وإذا أضفنا إليها مدن طانطان والسمارة وبوجدور وآسا وطرفاية، فإننا نجد أنفسنا أمام 70% من الناطقين بالحسانية في المملكة.

بالمقابل، فإن الناطقين بالحسانية لا يتواجدون بكثرة في باقي المدن الكبرى بالمملكة: حيث لا تضم أكادير سوى 4,000 ناطق بالحسانية، مقابل 2,000 في الدار البيضاء، وأزيد بقليل من 1,500 في الرباط. وفي 2014، لم تضم 510 جماعات أي ناطق بالحسانية، كما أن المندوبية السامية للتخطيط اعتبرت أن هذه اللغة كانت غائبة عن 34 إقليماً.

إن جهة العيون الساقية الحمراء هي الوحيدة التي تضم أغلبية الجماعات التي يتجاوز فيها معدل الناطقين بالحسانية 50% (11 جماعة من أصل 20)، بينما تصل نسبة الجماعات التي تملك نفس المعدل إلى الثلث في جهة كلميم واد نون (17 جماعة من أصل 53) والخُمس في جهة الداخلة وادي الذهب (3 جماعات من أصل 14).

هل هناك سلوك انتخابي خاص بالناطقين بالحسانية؟

وفقاً للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، لا تفوق نسبة الناطقين بالحسانية 10% إلا في 50 جماعة، منها 31 جماعة تضم أغلبية ناطقة بالحسانية، و16 منها فقط هي التي يتحدث أكثر من 90% من سكانها بالحسانية.

مع ذلك، عرفت الجهة تباينات مهمة بين نتائج إحصاء الساكنة في 2014 والانتخابات الجماعية لسنة 2015؛ حيث تخطى عدد المصوتين في 16 جماعة عدد السكان، فيما تبين أنه في 9 جماعات كان عدد المصوتين أقل من 20% من مجموع السكان. والحال أن أغلب الجماعات توجد خلف الجدار الرملي وبالتالي فهي خالية من السكان، ومنها مجيك وزوك وأغوينيت، بالإضافة إلى الكويرة، بينما يعتبر التعداد السكاني في جماعات أخرى مثل تيفاريتي ضعيفاً للغاية. ويُضاف إلى هذه الجماعات عدد كبير من الجماعات الصغيرة المحيطة بالمدن الكبرى، والتي تعاني من ضعف في البنيات التحتية والفرص الاقتصادية، لكن تضم مع ذلك مصوتين من الأسر الأصلية.

نتيجة لذلك، تضم المدن الرئيسية نسبة صغيرة جداً من المصوتين مقارنة بعدد سكانها، وأكثر هذه المناطق ضعفاً من حيث عدد المصوتين هي مدينة الداخلة (%15) التي تحتضن مقر عمالة إقليم أوسرد وأكبر عدد من الساكنة الحضرية في الجهة؛ لكن هذا هو الحال أيضاً بالنسبة للعيون وكلميم والسمارة (%21) وطانطان (25%). من جهة أخرى، يضم عدد من الجماعات الساحلية صيادين موسميين، أغلبهم ينحدرون من جهات مختلفة، وهم لا يشاركون في الانتخابات المحلية. وعلى نحو مماثل، فإن الجماعات المتاخمة للحدود تحتضن العديد من الثكنات العسكرية التي لا يصوت ساكنوها، مثل الزاك والمحبس وبئر أنزران وكلتة زمور. وهكذا، يوجد عدد قليل جداً من المصوتين مقارنة بعدد الساكنة المحصية، والتي تتميز بوجود عدد كبير من الرجال تقابله نسبة قليلة جداً من الأطفال. وأخيراً، يعتبر الناطقون بالحسانية الأكثر تعبئة أثناء الانتخابات، حيث يدعمون العائلات الكبيرة المنحدرة من قبائل مهمة مثل قبيلة الركيبات في جهة العيون أو أولاد دليم في الداخلة.       

وقد تصدر “حزب الاستقلال” أغلب اللوائح في الانتخابات الجماعية لسنة 2015 في 62 جماعة (25 مرة)، متبوعاً بحزب “التجمع الوطني للأحرار” (10) ثم حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” (8) و”الحركة الشعبية” (6) و”حزب الأصالة والمعاصرة” (5) وأخيراً “حزب العدالة والتنمية” و”حزب العمل” و”حزب الإصلاح والتنمية” (مرة واحدة لكل منها).

وبالحصول على 126,68 صوتاً من أصل 203,061 صوتاً محتسباً، حصد “حزب الاستقلال” أكبر عدد من الأصوات (%34)، متبوعاً بـ”التجمع الوطني للأحرار” (%15) و”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” و”حزب العدالة والتنمية” (%10) ثم “حزب الأصالة والمعاصرة” (%9) و”الحركة الشعبية” (%7) و”الاتحاد الدستوري” (%4) و”حزب النهضة والفضيلة” (%1) و”حزب العمل” (%1). وهكذا، أثر تصويت الناطقين بالحسانية على أكبر حزبين سياسيين في المغرب، واللذين حققا نتائج أدنى بكثير من المعدل الذي يحققانه على المستوى الوطني، أي بأقل من 11 نقطة بالنسبة لحزب “العدالة والتنمية” وأقل من 10 نقاط لحزب “الأصالة والمعاصرة”، وذلك رغم الجهود المكثفة التي بذلها الحزبان للوصول لهذه الجماعات. وقد فضل الناطقون بالحسانية التصويت لـ”حزب الاستقلال” دون منازع (20+ نقطة)، ثم “الاتحاد الاشتراكي” و”التجمع الوطني للأحرار” بنسبة أقل (3+ نقاط لكل منهما). ويمكن تفسير استقطاب الأصوات هذا أساساً بالأهمية التي تحظى بها العائلات السياسية الكبرى المتنافسة.

في جهة كلميم واد نون، تساهم الجماعات ذات الأغلبية الناطقة بالحسانية في الإبقاء على هيمنة حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” على معقلها في المناطق المحيطة بقبيلة أيت أوسى، بينما تدعم عائلة بوعيدة، التي كونت ثروتها من مطاحن الدقيق والمحروقات مع مجموعة “بتروم”، “التجمع الوطني للأحرار” انطلاقاً من جماعة لقصابي تاكوست. بالمقابل، يهيمن “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” على مدينة كلميم بفضل الأخوين بلفقيه المنحدرين من آيت باعمران. وفي الانتخابات الجهوية، مكن التحالف الواسع الذي حشده “التجمع الوطني للأحرار” من انتخاب عبد الرحيم بوعيدة لرئاسة المجلس الجهوي، بفضل أغلبية بسيطة من الأصوات (20 منتخباً مقابل 19). إلا أن هذا التحالف قد تفكك عندما انتقل 3 من مستشاريه للمعارضة في مارس 2017، مما أدى إلى شلل المجلس الجهوي.

من ناحية أخرى، يهيمن “حزب الاستقلال” على جهة العيون الساقية الحمراء ذات الدلالة الرمزية الكبيرة، حيث إنه يترأس 55% من الجماعات، من بينها العيون وبوجدور، وبذلك حصد رئاسة الجهة بـ20 مقعداَ من أصل 39. وتتجسد هذه الهيمنة في عائلة ولد الرشيد، فالحاج إبراهيم ولد الرشيد هو شيخ قبيلة الركيبات. هذا وقد شغل أخوه خليهن ولد الرشيد، المدافع عن مغربية الصحراء منذ 1974، منصب وزير الشؤون الصحراوية، وكان نائباً عن العيون، ثم رئيساً للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية. أما شقيقه الآخر، فهو الحاج مولاي حمدي ولد الرشيد النائب عن العيون ورئيس جماعة العيون إلى يومنا هذا.

ومنذ 2015، أمسك الجيل الشاب بزمام الأمور، فقد انتخب ابن الحاج إبراهيم، حمدي إبراهيم، رئيساً للمجلس الجهوي في 2015، بينما يعد ابن الحاج مولاي حمدي، سيدي محمد، أول نائب رئيس لجماعة العيون، كما أنه قد حصل على مقعد في مجلس المستشارين في نفس السنة. وترتكز مكانتهم السياسية على شبكة الشركات العائلية الناشطة في قطاعات الرمل والمحروقات والعقار والصيد. أما الحاج مولاي حمدي وابنه فهما عضوان في غرفة التجارة والصناعة والخدمات التي يترأسها أحد أقربائهما، خليل ولد الرشيد، منذ 2015. وقد مكنتهم قوة شبكاتهم الاقتصادية في الجنوب من الظفر بمقعدين في مجلس المستشارين مخصصين للاتحاد العام لمقاولات المغرب بالجنوب (جهة سوس ماسة، وجهة كلميم واد نون، وجهة العيون الساقية الحمراء، وجهة الداخلة وادي الذهب) من خلال انتخاب محمد سالم ومولاي إبراهيم الشريف، اللذين التحقا فوراً بصفوف “حزب الاستقلال” على حساب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وهما يلعبان الآن دوراً مهماً داخل “حزب الاستقلال” من خلال منح إدارة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (النقابة التابعة لـ”حزب الاستقلال”) لصهر الحاج إبراهيم النعم ميارة، وهو أيضاً عضو في المجلس الجهوي للعيون.

هذا وتسعى عائلات كبيرة أخرى إلى التنافس مع عائلة ولد الرشيد، حيث إن عائلة الدرهم التي كان ربها أحد مؤسسي “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”، قد عززت حضور شبكتها في العيون والداخلة، نظراً لامتلاكها موارد مالية مهمة بفضل مجموعتها المتخصصة في المحروقات التي تحمل اسم “أطلس”. ففي سنة 2007، تم انتخاب الابن حسن نائباً تحت لواء “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، فيما انتُخب شقيقه سليمان نائباً عن الداخلة في نفس السنة. وفضلاً عن كونه رئيساً لبلدية المرسى (إقليم العيون) منذ سنة 2009، انتُخب حسن في 2011 عن الداخلة، بينما انتخبت أخته رقية الدرهم عن اللائحة الوطنية الخاصة بالشباب والنساء.

مع ذلك سيتم إبعادهم تدريجياً من العيون ثم من الداخلة من قبل عائلة الجماني، ورثة خطري ولد سيدي سعيد الجماني الذي كان مقرباً من الحسن الثاني. وتمكن سيدي صلوح الجماني من التغلب على سليمان الدرهم والفوز برئاسة جماعة الداخلة سنة 2015 تحت لواء “الحركة الشعبية”، كما أنه حصل على مقعد في مجلس المستشارين. أما سيدي المختار الجماني، فقد انتُخب رئيساً في مجلس المستشارين عن جهة الداخلة عبر غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية التي يرأسها. وقد تحقق هذا بفضل دعم أعضاء عائلة الجماني الثلاثة الآخرين الذين تم انتخابهم في المجلس كذلك، ومنهم سيدي صلوح، تحت لواء حزب “الحركة الشعبية” كذلك.

أما في مدينة العيون سنة 2016، فقد انتُخب سيدي محمد الجماني تحت لواء “حزب الأصالة والمعاصرة” بعد أن تم انتخابه عضواً في البرلمان عن دائرة السمارة بصفته عضواً في حزب “التجمع الوطني للأحرار” في 2011. وتتمتع عائلة الجماني بحضور مهم في الرباط، يتجسد في شخص سيدي ابراهيم الجماني النائب المنتمي لـ”حزب الأصالة والمعاصرة” منذ 2011 في دائرة الرباط-شالة. وتبقى عائلة الدرهم حاضرة على المستوى الوطني من خلال رقية الدرهم كاتبة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية منذ 2017، والتي عملت بدورها على انضمام الشخصية الشابة الجنوبية الأخرى مباركة بوعيدة كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري.

خلاصة

قد يكون عدد الناطقين بالحسانية ضئيلاً جداً، إلا أنهم يشغلون مكانة بارزة نظراً للأهمية التي تتميز بها الأقاليم الصحراوية منذ 1975. وقد ارتكزت السياسة المحلية على منطق الشبكات السلالية الموروثة عن المسيرة الخضراء. وأسست الشخصيات التي دعمت مغربية الصحراء إمبراطوريات اقتصادية وسياسية مع دعم من الملكية والإدارة المركزية. وقد زادت الكثافة المنخفضة للساكنة وخصوصيتها من حدة المنافسة بين الأعيان، مما جعل من كل صوت مكسباً ثميناً. وتمكن هؤلاء من الحفاظ على نفوذهم من خلال الاستفادة من أجيال عديدة من الشخصيات السياسية: حيث حل الأشقاء محل الآباء المؤسسين ما قبل المسيرة الخضراء؛ ثم تلَتهم الأسر الممتدة منذ بضع سنوات، وهو ما مكن شخصيات جديدة قادرة على بت نفس جديد في القيادة الأسرية من الظهور على الساحة. وهكذا تمكنوا من مقاومة ضغوط “حزب الأصالة والمعاصرة” الذي رغم ذلك وضع الأقاليم الصحراوية ضمن أهدافه ذات الأولوية في 2009: حيث دعم الحزب محمد الشيخ بيد الله، وزير الصحة المنحدر من مدينة السمارة والوالي السابق، من أجل الحصول على كاتب عام صحراوي، ومن ثم الظفر برئاسة مجلس المستشارين بعد مرور ما يقارب سنة عن إنشاء الحزب.

إلا أن تحولاً حصل، حيث أدى نمو الساكنة المنحدرة من مناطق أخرى من المملكة إلى تهميش الشبكات الحسانية من الناحية العددية، فبات يتعين على العائلات الكبرى أن تكسب جمهوراً أوسع، وذلك من خلال إدماج الوافدين الجدد في شبكاتها، خصوصاً عبر الغرف المهنية. غير أن مواصلة هذه السياسة مع مرور الوقت تبدو أمراً صعباً. حيث إن “حزب العدالة والتنمية”، وعلى الرغم من حضوره الضعيف على الصعيد المحلي، قد فاز منذ 2011 بمقعدين في مجلس النواب عن العيون والداخلة، كما أنه حافظ عليهما في 2016. وتواجه العائلات الحسانية خطر التمزق في المستقبل نتيجة لعبة التسجيل الانتخابي، حيث سيكون عليها أن تختار بين الحفاظ على الجماعات الصغيرة ذات الساكنة المنخفضة أو تركيز كل قواها على العاصمتين الجهويتين.

]]>
هل هناك تصويت خاص بالناطقين بتاريفيت؟ http://old.tafra.ma/ya-til-un-vote-tarifit-ar/ Mon, 11 Mar 2019 15:22:47 +0000 http://old.tafra.ma/?p=3108 هذه اللغات المحلية تحضر بقوة في مناطق بعينها؛ فالحسانية تُستخدم بالأساس في المناطق الصحراوية، فيما تستخدم تشلحيت في جهة سوس الكبرى، وتمازيغت في وسط شرق البلاد، بينما تستخدم تاريفيت في الشمال. بيد أن مسألة اللغة تظل ضمن القائمة الرئيسية لمحاور التعبئة السياسية في البلاد، وذلك رغم إقرار الدستور للغة الأمازيغية لغةً رسمية في 2011.

واستناداً إلى قواعد بيانات “طفرة”، يتساءل كل من ناتو تارديو ودافيد غوري حول وجود رابط بين اللغة المحلية والسلوك الانتخابي من عدمه. وللإجابة عن هذا التساؤل، يقوم الباحثان بتحليل نتائج الانتخابات الجماعية لسنة 2015 على ضوء بيانات إحصاء 2014.

ونظراً للطابع المجالي لهذه اللغات، سيتم التطرق لكل واحدة منها على حدة، لذلك سيتطرق هذا البحث إلى بتاريفيت.

لغة ما زالت متمركزة بشدة في الريف

إن أزيد من 1.36 مليون مغربي يتحدثون تاريفيت، أي ما يعادل 4% من ساكنة المملكة، وهي بذلك أقل لهجات اللغة الأمازيغية رواجاً في المغرب، بحيث تقل نسبة استعمالها مرتين عن تمازيغت وأربع مرات تقريباً عن تشلحيت. وعلى عكس باقي الناطقين بالأمازيغية، يتواجد أغلب المتحدثين بتاريفيت في المناطق الحضرية (57% مقابل 49% بالنسبة للناطقين بتشلحيت و39% بالنسبة للناطقين بتمازيغت).

ومع ذلك، فإن تاريفيت تظل متمركزة بشكل كبير في مناطق نشأتها. حيث إن 89% من المتحدثين بها يتوزعون على الجهة الشرقية (62% من المتحدثين بتاريفيت) وجهة طنجة تطوان الحسيمة (27% من المتحدثين بتاريفيت). وفي هاتين الجهتين، تأوي ثلاثة أقاليم – وهي الناظور والحسيمة والدريوش – غالبيةً ناطقة بتاريفيت بنسب 63.6% و77.9% و 92.5% على التوالي، وهي بذلك تضم ثلثي الناطقين بتاريفيت في المملكة.

وباستثناء طنجة التي تعد ثاني مدينة من حيث عدد الناطقين بتاريفيت في المملكة بعد الناظور بـ52,318 متحدث بتاريفيت، تمثل هذه الأخيرة الأقلية في المدن المغربية الكبرى. ففي وجدة، عاصمة الجهة الشرقية، لا تصل نسبة المتحدثين بتاريفيت إلى 5% من الساكنة، أي ما يعادل 21,968 نسمة. كما أن الناطقين بتاريفيت لا يمثلون الأغلبية في أيٍّ من جهات المملكة، حيث يشكلون 36.5% من ساكنة الجهة الشرقية، و10.4% من ساكنة جهة طنجة تطوان الحسيمة، و2.4% من ساكنة جهة فاس مكناس.

إضافة إلى ذلك، فإن بعد المسافة يؤدي إلى حضور تاريفيت بصورة ضعيفة: حيث إن أقل من 1% من سكان الرباط يتحدثون تاريفيت، أي ما يعادل 4431 شخصاً، مقابل 0.3% من سكان الدار البيضاء (8000 شخص)، و0.2% من سكان مراكش (1300 شخص). أما في باقي مدن الجنوب، لا يتحدث تاريفيت سوى بضع مئات من الأشخاص.

وأخيراً، فإن عدد الجماعات المغربية التي تضم نسبة ناطقين بتاريفيت تفوق 1% لا يتجاوز 215 من أصل 1538 جماعة، أما عدد الجماعات التي يمثل فيها هؤلاء الأغلبية فيصل إلى 89 جماعة، في حين أن عدد الجماعات التي تبلغ فيها نسبة الناطقين بتاريفيت 90% من الساكنة لا يتجاوز 60 جماعة، تشكل تكتلاً شديد التماسك حول منطقة الريف التاريخية.

هل هناك سلوك انتخابي خاص بالناطقين بتاريفيت؟

في 89 جماعة حيث يشكل الناطقون بتاريفيت الأغلبية، تم احتساب 532292, من الأصوات التي تمثل 58.7% من المسجلين في الانتخابات الجماعية لسنة 2015. وفي هذه الجماعات، تصدر “حزب الأصالة والمعاصرة” اللوائح الانتخابية أكثر من غيره (40 مرة)، متبوعاً بحزب “الاستقلال” (14)، ثم “الحركة الشعبية” (13)، “التجمع الوطني للأحرار” (10)، و”العدالة والتنمية” و”العهد الديمقراطي” (4 مرات لكل منهما)، وأخيراً “التقدم والاشتراكية” و”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” (مرتان لكل منهما).  

وقد حصل حزب “الأصالة والمعاصرة” على %29 من الأصوات المدلى بها، أي على 85,218 صوتاً من أصل 292 532 ,، يليه حزب “الحركة الشعبية” (14%)، ثم “الاستقلال” و”التجمع الوطني للأحرار” (12%)، و”العدالة والتنمية” (10%)، و”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” (7%)، و”العهد الديمقراطي” و”التقدم والاشتراكية” (5%)، و”النهضة والفضيلة” (2%). وقد بلغ مجموع نسب التصويت الخاصة بالأحزاب الـ9 96% من الأصوات المحتسبة في هذه المنطقة. وعليه، أثر تصويت المناطق الناطقة بتاريفيت على حزب “العدالة والتنمية”، الذي حصل على نتيجة أقل بكثير من معدله الوطني (11- نقطة)، وأثر بدرجة أقل على “الكتلة”، أي حزب “الاستقلال” و”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” و”التقدم والاشتراكية”، أما “التجمع الوطني للأحرار” وحزب “العهد الديمقراطي” فقد حافظا على معدلهما الوطني. ومن جهة أخرى، كان حزب “الأصالة والمعاصرة” الحزب الأكثر تعبئة (11+ نقطة) نظراً لقاعدته في إقليم الحسيمة، فضلاً عن الدريوش وجماعات أخرى تابعة لإقليم تازة أو تاوريرت كأكنول أو تنشرفي. غير أن الوضع كان أكثر تعقيداً في إقليم الناظور حيث تفوق عليه حزب “الحركة الشعبية” محققاً نتيجة أعلى من معدله الوطني (5+ نقاط). إن هذه الاختلافات في القاعدة السياسية تؤدي إلى مسارات متباينة في الجهتين اللتين يوجد فيهما أغلب الناطقين بتاريفيت.

في جهة طنجة تطوان الحسيمة، كان تصويت الناطقين بتاريفيت يهدف بالأساس إلى التساوي مع حزب “العدالة والتنمية” المهيمن على المدن الكبرى (طنجة، وتطوان، وشفشاون، ووزان، والفنيدق). والحال أنه عقب التقسيم الجهوي لسنة 2012، استفاد حزب “الأصالة والمعاصرة” بشكل كبير من ضم إقليم الحسيمة إلى الجهة الجديدة، فهذا الإقليم يعد أحد معاقله الانتخابية الرئيسية، إذ أصبح على رأس 64% من الجماعات التي حصدت أكثر من نصف الأصوات المحتسبة لصالح إلياس العماري، المنحدر من الإقليم والأمين العام لحزب “الأصالة والمعاصرة” ما بين يناير 2016 ومايو 2018. وقد فرض الحزب نفسه تدريجياً منذ 2009 إلى أن هيمن فعلياً على الساحة السياسية. وبفضل دعم حزبي “الحركة الشعبية” و”التجمع الوطني للأحرار” (اللذان كانا ضمن الأغلبية الحكومية سنة 2015 إلى جانب حزب “العدالة والتنمية”)، أسهم إقليم الحسيمة في انتخاب إلياس العماري رئيساً للجهة. وبالتالي فقد لعب الناطقون بتاريفيت دوراً رئيسياً بالرغم من كونهم أقلية بالكاد تشكل 10% من الساكنة.



أما في الجهة الشرقية، فإذا كان حزب “الأصالة والمعاصرة” قد فاز برئاسة الجهة بفضل عبد النبي بعيوي، فإن وضع الجماعات الناطقة بتاريفيت يُعد أكثر تعقيداً. إذ رغم احتلال حزب “الأصالة والمعاصرة” الصدارة في إقليم الدريوش، فإنه حل خلف حزب “الحركة الشعبية” في إقليم الناظور وأمام حزب “التجمع الوطني للأحرار”، نظراً لتأثير مصطفى المنصوري الوزير السابق والرئيس السابق لمجلس النواب (2010-2007) الذي انتُخِب نائباً منذ سنة 2002. وإضافة إلى ذلك، كان عليه مواجهة النائب عن حزب “الحركة الشعبية” محمد الفاضلي في الدريوش، والذي يُعد أحد أهم أعضاء حزبه (حيث احتل الصدارة في الانتخابات التشريعية لسنة 2016). وهكذا اضطر حزب “الأصالة والمعاصرة” إلى الاعتماد على أحزاب معارضة أخرى (“الاستقلال”، و”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، و”الاتحاد الدستوري”، و”العهد الديمقراطي”) في 2015 من أجل الحفاظ على رئاسة الجهة في مواجهة عبد القادر سلامة الذي ينحدر من الناظور والذي انتُخِب عضواً بمجلس المستشارين عن حزب “التجمع الوطني للأحرار”.

خلاصة

إن تصويت الناطقين بتاريفيت يلعب دوراً هاماً رغم أن المساحة الجغرافية التي تغطيها هذه اللهجة تظل أصغر مقارنة بباقي لهجات اللغة الأمازيغية. فالبُعد الرمزي القوي لهذا التصويت هو ما مكن من صعود بعض الشخصيات السياسية إلى الساحة الوطنية، كما كان الحال مؤخراً بالنسبة لإلياس العماري من حزب “الأصالة والمعاصرة”، ومصطفى المنصوري من حزب “التجمع الوطني للأحرار”. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن تصويت الأغلبية لصالح أحزاب إدارية صاحبته حركة احتجاجية واسعة في مدينة الحسيمة، لم تكن متعلقة بمطالب اجتماعية فحسب، بل ثقافية أيضاً، تمثلت في المطالبة بالاعتراف بهوية محددة لا تجد نفسها في التقسيم الجهوي القائم.

]]>
هل هناك تصويت خاص بالناطقين بتمازيغت؟ http://old.tafra.ma/ya-til-un-vote-tamazight-ar/ Tue, 05 Mar 2019 15:40:22 +0000 http://old.tafra.ma/?p=2998 هذه اللغات المحلية تحضر بقوة في مناطق بعينها؛ فالحسانية تُستخدم بالأساس في المناطق الصحراوية، فيما تستخدم تشلحيت في جهة سوس الكبرى، وتمازيغت في وسط شرق البلاد، بينما تستخدم تاريفيت في الشمال. بيد أن مسألة اللغة تظل ضمن القائمة الرئيسية لمحاور التعبئة السياسية في البلاد، وذلك رغم إقرار الدستور للغة الأمازيغية لغةً رسمية في 2011.

واستناداً إلى قواعد بيانات “طفرة”، يتساءل كل من ناتو تارديو ودافيد غوري حول وجود رابط بين اللغة المحلية والسلوك الانتخابي من عدمه. وللإجابة عن هذا التساؤل، يقوم الباحثان بتحليل نتائج الانتخابات الجماعية لسنة 2015 على ضوء بيانات إحصاء 2014.

ونظراً للطابع المجالي لهذه اللغات، سيتم التطرق لكل واحدة منها على حدة، لذلك سيتطرق هذا البحث إلى تمازيغت.

لغة متركزة في منطقتي الأطلس الكبير والأطلس المتوسط

يتحدث 7.9% من المغاربة تمازيغت، أي ما يعادل 2.6 مليون نسمة. ويتركز هؤلاء في ثلاث جهات: جهة درعة-تافيلالت، حيث يتواجد 791,898 ناطقاً بتمازيغت، وهي الجهة الوحيدة التي تضم غالبية من الناطقين بتمازيغت بنسبة 54% من الساكنة؛ جهة بني ملال-خنيفرة بـ760,218 ناطقاً بتمازيغت، بنسبة لا تزيد عن 45% من ساكنتها؛ وجهة فاس-مكناس التي تضم 549,671 ناطقاً بتمازيغت، أي ما يقل عن 26% من ساكنتها.

وعلى عكس تشلحيت، لا تحظى تمازيغت بتمثيلية كبيرة في المدن المغربية الكبرى، حيث إن أكبر ثلاث مدن ناطقة بتمازيغت تتمثل في الخميسات بـ63 ألف ناطقٍ بتمازيغت (ما يعادل 48% من ساكنتها)، تليها خنيفرة بـ59 ألفاً، وتنغير بـ39 ألف ناطقٍ بتمازيغت. كما لا يتواجد الناطقون بتمازيغت بأعداد كبيرة في المدن الكبرى بالمملكة: 35 ألفاً بمكناس (6.5% من الساكنة)، و30 ألفاً بالدار البيضاء (أقل من 1% من الساكنة)، و25 ألفاً بسلا، و13 ألفاً فقط بالرباط. ويصل معدل تمدين الناطقين بالأمازيغية إلى 39%، وهو ما يقل بوضوح عن معدل التمدين الوطني البالغ 60% ومعدل تمدين الناطقين بتشلحيت (49%) والناطقين بتاريفيت (57%).

تضم 206 جماعات ساكنة ناطقة بتمازيغت في غالبيتها، وهي تشكل تكتلاً محيطاً بوسط وشرق الأطلس الكبير والأطلس المتوسط. غير أن التقسيم الجهوي يؤدي إلى انتشار الجماعات الناطقة في معظمها بتشلحيت بين الجهات. وبالكاد تشكل هذه الجماعات الناطقة بتمازيغت الأغلبية في جهة درعة-تافيلالت (68 جماعة من أصل 125)، علماً أن إقليمي تنغير وميدلت هما فقط اللذان يضمان غالبية ناطقة بتمازيغت. كما تشكل هذه الجماعات أقلية نسبية في جهة بني ملال-خنيفرة (61 جماعة من أصل 135)، مع تركز كبير في إقليمي أزيلال وخنيفرة. وأخيراً، تمثل هذه الجماعات ربع جماعات جهة فاس-مكناس (51 جماعة من أصل 199) والمتمثلة في إفران وبولمان وصفرو والحاجب. أما بالنسبة لجهة الرباط-سلا-القنيطرة (18 جماعة من أصل 122) والجهة الشرقية (8 من أصل 124)، فهي تحتل مرتبة جد هامشية. ويبلغ مجموع ساكنة هذه الجماعات 2.3 مليون شخص من بينهم 1.9 من المتحدثين بتمازيغت (83%). وتوجد ضمن هذه الجماعات 115 جماعة تحتضن ما يفوق 90% من المتحدثين بتمازيغت. 

هل هناك سلوك انتخابي خاص بالناطقين بتمازيغت؟

في 206 جماعات التي تتجاوز نسبة الناطقين بتمازيغت فيها 50%، فإن “حزب الأصالة والمعاصرة” هو الحزب الذي تصدر اللوائح الانتخابية في الانتخابات الجماعية لسنة 2015 أكثر من غيره (54 مرة)، متبوعاً بحزب “التجمع الوطني للأحرار” (42) ثم “الحركة الشعبية” (36) و”حزب الاستقلال” (20) و”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” (18) و”حزب العدالة والتنمية” (16) و”حزب التقدم والاشتراكية” (10) و”الحركة الديمقراطية والاجتماعية” و”الاتحاد الدستوري” (4 مرات لكل منهما)، وأخيراً، “حزب البيئة والتنمية المستدامة” (1) و”جبهة القوى الديمقراطية” (1). 

وقد حصل “حزب الأصالة والمعاصرة” على أكبر عدد من الأصوات، 132,078 صوتاً من أصل  737,790(أي 18% من الأصوات)، متبوعاً بحزبي “الحركة الشعبية” و”التجمع الوطني للأحرار” اللذين تعادلا (16% لكل منهما)، و”حزب الاستقلال” (14%)، و”حزب العدالة والتنمية” (13%)، وحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” (7%)، و”حزب التقدم والاشتراكية” (7%)، وحزب “الاتحاد الدستوري” (3%)، و”الحركة الديمقراطية والاجتماعية” (2%)، و”تحالف اليسار الديمقراطي” (1%)، و”جبهة القوى الديمقراطية” (1%). وهكذا، أثر تصويت المناطق الناطقة بتمازيغت على “حزب العدالة والتنمية” الذي حصل على معدل أقل بكثير من متوسطه الوطني (8- نقاط)، ويماثله في ذلك حزب “الاتحاد الدستوري”، أما “حزب الاستقلال” فقد حافظ على معدله الوطني. ومن جهة أخرى، كان “الحركة الشعبية” الحزب الأكثر تعبئة (7+ نقاط) متبوعاً بـ”التجمع الوطني للأحرار” (4+ نقاط)، وبنسبة أقل يليهما حزب “الحركة الديمقراطية والاجتماعية” (1+ نقطة) نظراً لتغلغله في إقليم الخميسات بنواحي تافيلالت و”جبهة القوى الديمقراطية” المتواجد بكثافة في خنيفرة (1+ نقطة).   

إلا أن الجماعات الناطقة بتمازيغت تلعب حالياً أدواراً جد مختلفة في سباق انتزاع السلطة الجهوية.  وهكذا، تجد جهة درعة-تافيلالت نفسها في موضع فريد من نوعه؛ إذ رغم أنها الجهة الوحيدة التي يعتبر أغلب سكانها من الناطقين بتمازيغت، فإن غالبية ساكنة عاصمتها الراشيدية والمناطق المحيطة بها هم من الناطقين بالعربية. وعليه، فإن الجماعات الـ15 التي لا تتجاوز نسبة الناطقين فيها بتمازيغت 40% من الساكنة صوتت لـ”حزب العدالة والتنمية” بمعدل يصل إلى 42%، بينما لم تمنح الجماعات الـ12 التي يتحدث أغلب سكانها بتمازيغت سوى 14% من أصواتها لنفس الحزب. لكن نظراً للتناسبات الديمغرافية، فقد احتل “حزب العدالة والتنمية” الصدارة وتمكن من التفاوض على رئاسة الجهة بدعم من “التجمع الوطني للأحرار” و”الحركة الشعبية”، مقابل حصول “التجمع الوطني للأحرار” على رئاسة المجالس الإقليمية لميدلت وتنغير والراشيدية، و” الحركة الشعبية” على رئاسة المجلس الإقليمي لورزازات.

أما في جهة بني ملال خنيفرة، تكتسي الانقسامات الترابية أهمية كبرى كذلك. فـ”الحركة الشعبية” و”حزب الأصالة والمعاصرة” يهيمنان على المناطق الرئيسية الناطقة بتمازيغت في كل من إقليمي خنيفرة وأزيلال. كما تسيطر “الحركة الشعبية” أيضاً على بني ملال والفقيه بن صالح، بينما يتواجد “حزب العدالة والتنمية” بقوة في مدن الفوسفاط (خريبكة ووادي زم وأبي الجعد) التي تضم نسبة ضئيلة من الناطقين بتمازيغت. وأخيراً، ونظراً لحضوره القوي في إقليم أزيلال، حصل “حزب الأصالة والمعاصرة” على تنازل “الحركة الشعبية” لصالحه، وضمن تعيين إبراهيم مجاهد رئيساً للجهة، وهو أصغر رئيس تولى هذا المنصب.

وينطبق الأمر ذاته على جهة فاس-مكناس حيث حصل محند العنصر على الرئاسة، وهو أمين عام “الحركة الشعبية” منذ 1986، والذي سبق أن شغل منصب وزير الداخلية، ثم منصب وزير التعمير وإعداد التراب الوطني ما بين 2011 و2016. هذا وينحدر محند العنصر من جماعة إيموزار مرموشة حيث تتحدث نسبة 92% من الساكنة بتمازيغت، كما أنه نائب عن إقليم بولمان منذ سنة 1993. إلا أن “الحركة الشعبية” احتلت الرتبة الرابعة على المستوى الجهوي، بفارق شاسع بينها وبين “حزب العدالة والتنمية” الذي حصد 32% من الأصوات بفضل فوزه الساحق في فاس (60% من الأصوات مقابل 3% لصالح “الحركة الشعبية”)، وخلف “حزب الأصالة والمعاصرة” و”التجمع الوطني للأحرار”، متبوعاً بـ”حزب الاستقلال” بفارق بسيط. وقد دعم “حزب العدالة والتنمية” ترشح محند العنصر بسبب ميثاق الشرف الذي يجمع الأحزاب المكونة للحكومة، مقابل الحصول على دعم “الحركة الشعبية” في جهات أخرى، مثل درعة-تافيلالت على وجه الخصوص.

خلاصة

ما زال تصويت الناطقين بتمازيغت يمنح الأفضلية لحزب “الحركة الشعبية” رغم أن هذا الأخير يشهد منافسة قوية من طرف حزبي “التجمع الوطني للأحرار” و”الأصالة والمعاصرة”. وفي المقابل، يتسم هذا التصويت بتأييد أكثر ضعفاً لـ”حزب العدالة والتنمية” الذي يحتل المرتبة الخامسة في الجماعات التي يعتبر أغلب سكانها من الناطقين بتمازيغت. ويتم إدماج هذه الجماعات في المبادلات الانتخابية الكبرى الخاصة بالشخصيات السياسية المحلية التي تستطيع أن تتنقل بين الأحزاب على غرار سعيد شباعتو، حيث كان هذا الأخير نائباً في البرلمان عن دائرة ميدلت، حين تم انتخابه تحت مظلة حزب “الحركة الوطنية الشعبية” (انشقاق “الحركة الشعبية”) سنة 1997، ثم عن حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” في 2002 و2007 و2011، كما أنه شغل منصب رئيس جهة مكناس-تافيلالت سابقاً إلى حدود سنة 2015، ليتقدم بعد ذلك في سنتي 2015 و2016 تحت راية حزب “التجمع الوطني للأحرار”، جالباً معه عدداً هاماً من ناخبيه.

لكن على المستوى الإقليمي، تعطي الديناميات الديمغرافية الأفضلية لـ”حزب العدالة والتنمية” الذي يهيمن على الجماعات التي تنتشر فيها العربية بشكل كبير، وخصوصاً العاصمتين الجهويتين الراشدية وفاس. ونتيجة لذلك، فإن الشبكات الخاصة بتمازيغت تبدو أكثر هشاشة من نظيراتها الخاصة بتشلحيت، خصوصاً فيما يتعلق بضمان الفوز بالسباق السياسي بالجهة.

أخيراً، يبقى التساؤل مطروحاً حول موقع الحركات اليسارية المتطرفة الكبرى المعارضة والتي سادت الجهات الناطقة بتمازيغت. فقد شهدت عدة جماعات مظاهرات تستنكر ضعف السياسات العمومية واستغلال الموارد الطبيعية. إلا أن هذه الاحتجاجات لم تنعكس على أرض الواقع بانتصارات انتخابية لصالح حزب “فيدرالية اليسار الديمقراطي” الذي لم تتجاوز نسبة الأصوات التي حصل عليها 10% في عشر جماعات فقط. هذا وشهد حزب “فيدرالية اليسار الديمقراطي” ما بين انتخابات 2015 و2016 تراجع أنصاره في المجال القروي مقابل حضور أكبر في المناطق الحضرية، حيث تقلص عدد ناخبيه إلى الثلث في إقليم أزيلال، في حين عرف تزايداً قوياً في كل من فاس ومكناس.

]]>