Deprecated: Optional parameter $output declared before required parameter $attr is implicitly treated as a required parameter in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php on line 166 Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php:166) in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-includes/feed-rss2.php on line 8 عبد اللطيف زروال – Tafra http://old.tafra.ma Sun, 22 Jul 2018 14:05:45 +0000 en-US hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.1.10 لماذا تحرر الأنظمة الأوتوقراطية اقتصادها؟ http://old.tafra.ma/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%aa%d9%88%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5/ Tue, 10 Jul 2018 18:54:10 +0000 http://old.tafra.ma/?p=388 ما الذي قد يدفع نظاماً أوتوقراطياً إلى اختيار التحرير المالي، بعيداً عن التفسير الكلاسيكي الذي يدفعه إلى الاعتماد على القمع المالي الذي يخول له تقليص المنافسة وتحويل مسار الأرباح الاقتصادية في اتجاه الحكومة أو في اتجاه داعميه؟ ما الذي يدفع هذا النظام إلى المخاطرة بفتح أسواقه علماً أن التحرير المالي يزيد من فرص الدمقرطة؟

ومع ذلك فإن أزيد من 40 نظاماً أوتوقراطياً قد قام بتحرير اقتصاده منذ سنة 1966، وهي ملاحظة مدهشة تتناقض مع التفسير التقليدي القائل إن التحرير لصيق بالدمقرطة.

وقد تم تقديم العديد من التفسيرات بهذا الصدد، من بينها الشروط التي تصاحب القروض المقدمة من صندوق النقد الدولي، وهو ما لا يفسر بالشكل الكافي الحقائق على أرض الواقع. فإندونيسيا في عهد سوهارتو قد حررت سوقها المالي في وقت لم تحصل فيه على قروض من صندوق النقد الدولي؛ أما التحرير في تشيلي فيتوافق أكثر مع هذا الطرح، وإن كانت الإصلاحات المالية قد بدأت قبل تنفيذ برامج صندوق النقد الدولي. وفيما يخص الصين، فإذا كانت الإصلاحات قد صاحبت قروض صندوق النقد الدولي في بادئ الأمر، فإن البلاد واصلت فتح سوقها بعد نهاية برامج المؤسسة الدولية في 1988 بوقت طويل.

وفي مقال بعنوان “التحرير المالي: أوتوقراطيات مستقرة وديمقراطيات مقيدة”، جاءت أستاذة مساعدة بـ”جامعة تكساس إيه أند إم”، تدعى إيمي بوند، بتفسيرين للتحرير المالي في السياق الأوتوقراطي، وقامت بنمذجة التفاعلات بين النخبة والمواطنين باستخدام نموذج حسابي قائم على نظرية الألعاب.

وتبين الكاتبة أن النظام الأوتوقراطي يحرر اقتصاده في حالتين؛ ففي أوتوقراطية مستقرة مثل إندونيسيا في عهد سوهارتو، جاء التحرير لحماية النظام: فنقل الموارد للمواطنين يجعل الثورة مكلفة نسبياً. أما في أوتوقراطية أقل استقراراً مثل تشيلي في عهد بينوشيه، فإن التحرير يحمي مصالح النخب الأوتوقراطية بصورة ديمقراطية من خلال الحد من قدرات النظام المستقبلي على إعادة التوزيع.

هل يستخدم التحرير المالي كسلاح اقتصادي؟

تُعرف إيمي بوند التحرير المالي على أنه رفع للقيود المفروضة على تدفق الاستثمارات الدولية وعلى تنفيذ العقود الاستثمارية، كما توضح أن هذا النوع من التحرير المالي له نتيجتان اثنتان، مرتكزة في ذلك على عدد كبير من الدراسات.

أولى هاتين النتيجتين تكمن في أن التحرير يولد مداخيل استثمارية ونمواً اقتصادياً يعودان بالنفع على العمال وعلى الإنتاجية والاقتصاد بشكل عام، بينما يبدو مكلفاً بالنسبة للفاعلين الماليين الوطنيين.

أما النتيجة الثانية فتتلخص في أن تدفق الاستثمارات يعزز التنمية المالية، ما يجعل الاقتصاد أكثر تفاعلاً مع السياسة الحكومية. فالتحرير المالي يسهل تصفية الأصول وتداولها في الخارج. وعندما تكون الضرائب مرتفعة، يمكن لرأس المال الهروب إلى الخارج، بعيداً عن صناع القرار السياسي الوطنيين. وتكون لهروب رؤوس الأموال انعكاسات على الاقتصاد: فالمستثمرون يبيعون أصولهم، ما يؤدي إلى انخفاض قيمتها ويقلص من النمو الاقتصادي.

وعموماً، فإن التحرير المالي يسهل تدفق الاستثمارات، وهو ما يحفز نمو الأسواق المالية ويجعل الاقتصاد أكثر تفاعلاً مع السياسة الحكومية. فلماذا إذن تقوم الأنظمة الأوتوقراطية بالتحرير؟

تشيلي في عهد بينوشيه: دمقرطة تحت السيطرة

في الأوتوقراطيات غير المستقرة، يصل الاستياء إلى مستويات يصعب معها على النخب منع قيام ثورة عبر إعادة توزيع الثروات على المواطنين. كما أن النخبة الأوتوقراطية تسعى لحماية نفسها من العواقب الوخيمة للدمقرطة. هنا تتجلى أهمية التحرير بالنظر إلى القيود التي يفرضها على إعادة التوزيع. فعندما تُفتح الأسواق المالية، تصبح خيارات المسيرين الديمقراطيين محدودة بسبب قدرة النخبة على نقل استثماراتها إلى الخارج، وبسبب اعتماد الاقتصاد على استثماراتها المتواصلة، وهو الأمر الذي سلطت عليه الكاتبة الضوء من خلال مثال تشيلي في عهد بينوشيه الذي استخدم التحرير لوضع أسس ديمقراطية مقيدة.

استولى الجنرال بينوشيه على السلطة بتشيلي في عام 1973 إثر انقلاب قاده ضد حكومة أليندي. هذا الأخير الذي انتخب بشكل ديموقراطي قبل ذلك بثلاث سنوات، كان قد وضع عدة سياسات لإعادة توزيع الثروات، من قبيل التأميم والإصلاحات الكبيرة في مجال الملكية العقارية، وهو ما أثار حفيظة النخبة الاقتصادية، التي ناصر العديد من أفرادها الجهاز العسكري.

خلال سنواته على رأس حكومة تشيلي، تبنى بينوشيه سياسة “انفتاح” تضمنت تحريراً كاملاً للاقتصاد. ومع اعتلائه كرسي الرئاسة، وضع المرسوم التشريعي رقم 600 (1974) الذي ضمن للمستثمرين الأجانب ولوج سوق الصرف وكان يهدف إلى زيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية.

لقد كان الهدف من كل هذا هو وضع سياسات بإمكانها تقليص التكاليف التي ستقع على كاهل أنصاره نتيجة الدمقرطة الحتمية، سواء من الناحية الاقتصادية، عبر تحرير السوق المالية، حيث جعل بينوشيه الاقتصاد الوطني يعول بشكل كبير على الاستثمارات الدولية، وقيّد بذلك خلفاءه الديموقراطيين، أو من الناحية السياسية، من خلال التفاوض بشأن الانتقال إلى الديمقراطية عقب خسارته في استفتاء حول بقائه في السلطة سنة 1988 (حيث تنازل عن الحكم في 1990 لكنه ظل قائد أركان الجيش قبل أن يصبح عضواً في مجلس الشيوخ مدى الحياة في عام 1998).

بتعبير آخر، وضع التحرير أسس ديمقراطية مقيدة ما زالت تلاحظ وجودها اليوم في تشيلي العديد من الشخصيات الأكاديمية، إذ يقول المؤرخ كينيث روبرتس: “في اقتصاد تشيلي المفتوح والمندمج دولياً، تبقى الخيارات السياسية المتاحة أمام الحكومة محدودة بسبب الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية وبسبب إمكانية هروب رؤوس الأموال”. هذه القيود السياسية ينجم عنها في كثير من الأحيان “غياب نظام ضريبي أكثر تقدماً” و”تفاوتات مستمرة على المدى البعيد في توزيع المداخيل والثروات”.

إندونيسيا في عهد سوهارتو: نموذج لأوتوقراطية مستقرة

في الأوتوقراطيات المستقرة، تستخدم النخبة التحرير المالي لمنع الدمقرطة. فمن خلال تسهيل دخول الاستثمارات الأجنبية – وهو ما يرفع الأجور ويساهم في نمو الاقتصاد – يعيد التحرير المالي توزيع جزء من الموارد على المواطنين، ما يقلص من رغبتهم في القيام بالثورة حيث إن المشاكل الاقتصادية المصاحبة لها تبدو مكلفة، كما أن حجم إعادة التوزيع التي ستصاحب الانتقال إلى الديمقراطية يصبح أقل أهمية. ولذلك فإن هذا النموذج يبين كيف يستعمل الأوتوقراطيون التحرير المالي لإضعاف المعارضة السياسية وترسيخ النظام الأوتوقراطي. وكمثال على ذلك تشير الكاتبة إلى إندونيسيا في عهد سوهارتو الذي كان لسياسته المالية هدفان هما استفادة مؤيديه السياسيين وتحفيز الاقتصاد في الوقت نفسه، علاوة على إضفاء الشرعية على حكمه.

ومنذ توليه رئاسة الجمهورية رسمياً سنة 1968 إلى غاية استقالته سنة 1998 (توفي بعدها بعشر سنوات ووري الثرى في جنازة عسكرية)، استخدم سوهارتو السياسة المالية للبقاء على سدة الحكم.

وهكذا يكون سوهارتو قد لجأ إلى القمع المالي الذي يخدم مصالح أنصاره، فيما ساهم نوع من التحرير الذي يولد تدفقات الاستثمار الأجنبي في كسب الدعم الشعبي وبالتالي الحفاظ على حكمه، ما دفع المؤرخ جيمس ماكي للقول إن “إندونيسيا هي مثال صارخ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدولة ذات عائدات منخفضة لم يدفع النمو الاقتصادي السريع الذي شهدته منذ سنتي 1966 و1967 نظامها السياسي نحو الديمقراطية بل سار به في اتجاه الاستبداد وخلق دولة قوية ومستقلة.”

وقد اعتمد سوهارتو في بادئ الأمر على عائدات النفط لكسب الدعم وتأمين نجاحه السياسي. وفي ظل انخفاض الأسعار ثم انهيارها خلال ثمانينات القرن الماضي، عمل سوهارتو جاهداً على جذب الاستثمار الأجنبي قصد تحفيز النمو وإضفاء الشرعية على سياسته، مع الحرص على توجيه هذا الاستثمار إلى المؤسسات التي يسيطر عليها أنصاره. وفي 1988، سعى سوهارتو إلى “التحرير الجذري للنظام المصرفي”، مع فرض ضوابط صارمة بشأن دخول الأجانب إلى هذا القطاع. هذا الأمر لم يسمح له فقط بمنح الأفضلية لأنصاره السياسيين فيما يتعلق بالتمويل، بل بتوجيه المنافع لصالحهم، بما في ذلك مناصب العمل.

لقد كان لسياساته، التي تبدو متناقضة، دور محوري في ترسيخ النظام الأوتوقراطي، حيث يُستخدم التحرير الجزئي لتنمية الاقتصاد، مع الإبقاء على أعلى مستوى ممكن من الريع السياسي. كما ساعد الانفتاح الاقتصادي والنمو في إندونيسيا في عهد سوهارتو على قطع الدعم الذي كان يتلقاه المعارضون السياسيون وخلق نظام أوتوقراطي مستقر.

لكن ونظراً إلى أن شرعيته السياسية كانت مرتبطة بشكل وثيق بالنجاح الاقتصادي، أدت الأزمة المالية التي عرفتها آسيا بين سنتي 1997 و1998 إلى إضعاف سلطته وإجباره على الاستقالة.

كلمة طفرة

لقد كانت المؤسسات الدولية وراء إطلاق التحرير المالي في المغرب. ففي بداية ثمانينات القرن الماضي، مر البلد بأزمة مالية غير مسبوقة. حيث أضعف فشل سياسة الاستعاضة عن الواردات وارتفاع رصيد الديون بشكل خطير الموارد المالية للدولة. كما ساهمت تكلفة حرب الصحراء والسياق الدولي، الذي ميزه انخفاض أسعار الفوسفاط واندلاع أزمتين نفطيتين، في ارتفاع الدين إلى مستويات قياسية. وفي سنة 1983، لم يكن بحوزة المغرب سوى احتياطات ستة أيام من العملة الأجنبية، ما أثار احتمال تخلفه عن سداد ديونه.

ونتيجة لذلك، دعا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي المغرب إلى اعتماد مخطط تقويم هيكلي الذي بوشر العمل به منذ سبتمبر 1983 قصد ترشيد الإنفاق العام وإعادة توازن الاقتصاد الكلي. ولتحقيق ذلك، وضع المغرب أحكاماً ضريبية جديدة وحرر قطاعه المصرفي والأسعار ورفع الضوابط الائتمانية وخفض من الدعم الحكومي.

أما في تسعينات القرن الماضي، وفي الوقت الذي خف فيه ضغط المؤسسات الدولية، واصل المغرب سياسته التحريرية بخطوات إصلاحية ثابتة، ما خول له استئناف نموه الاقتصادي. آنذاك تم إعطاء الأولوية لخوصصة بعض القطاعات العامة (من قبيل البنوك والاتصالات ومصافي التكرير)، وتحرير المبادلات التجارية (الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في يناير 1995 وإبرام عدة اتفاقيات تجارة حرة، لا سيما مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة)، وحماية الاستثمارات الأجنبية.

ومع بداية الألفية الثالثة، تسارعت وتيرة النمو والتنمية في المغرب. فبعدما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.2% في عقد التسعينات، استمر في الارتفاع بصورة متوسطة حيث بلغ 4.7% في العشرية التي تلته، قبل أن يستقر في حدود 3.9% في الفترة الممتدة بين 2010 و2013. وقد لاحظت المندوبية السامية للتخطيط أنه في الفترة الممتدة بين 2001 و2014، قلص المغرب من معدل الفقر (أقل من دولارين في اليوم) بنسبة تعادل الثلثين، وذلك من 15.3% إلى 4.8%، فيما لاحظت أن نسبة الهشاشة قد انخفضت من 23.06% إلى 18.2% خلال نفس الفترة.

غير أن هذه الوتيرة تباطأت في أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة، حيث يُنظر إلى النمو على أنه غير كاف بالمقارنة مع احتياجات الشعب السوسيو-اقتصادية المتزايدة. ويرجع ذلك إلى ضعف الصناعة واعتماد الاقتصاد على المواسم الفلاحية التي تبقى نتائجها رهينة بالتقلبات المناخية، زد على ذلك استمرار العديد من الاختلالات على مستوى سوق العمل. ففي سنة 2009، انخفض معدل النشاط إلى ما دون العتبة الرمزية المتمثلة في 50% قبل أن يستقر في 46.4% في سنة 2016، في حين بلغت نسبة البطالة حوالي 10% في نفس السنة.

وعلاوة على ضعف النمو الذي تم تحقيقه، فإنه لم يعد بالفائدة على الجميع بشكل منصف، بل إن التحرير المالي ساهم في إحكام قبضة رؤوس الأموال الأجنبية على الاقتصاد الوطني وزيادة أهمية رؤوس الأموال الخاصة التي توجد بحوزة رجال الأعمال المقربين من دوائر السلطة.

هذا وقد أكد الملك محمد السادس أثناء افتتاح الدورة البرلمانية في أكتوبر 2017 أنه “إذا كان المغرب قد حقق تقدماً ملموساً يشهد به العالم، إلا أن النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية.”

وبالتالي يبدو بأن المغرب مدعو إلى اتباع نموذج تنموي جديد دون التشكيك في جدوى التحرير المالي الذي شرع العمل به منذ ثمانينات القرن الماضي. وفي إطار استمرار الإصلاحات المتخذة منذ ذلك الحين، أعلن المغرب في يناير 2018 عن اعتماد نظام مرونة سعر صرف الدرهم.

لمعرفة اكثر

Comparative Political Studies, 2018. DOI : 10.1177/0010414017695333

]]>
من الذي يُسير الاقتصاد المغربي؟ http://old.tafra.ma/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%8a%d9%8f%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%9f/ Thu, 05 Jul 2018 19:04:24 +0000 http://old.tafra.ma/?p=390 من الذي يُسير الاقتصاد المغربي؟ هذا هو السؤال الذي تطرق له الباحثان محمد أوبنعل وعبد اللطيف زروال من خلال دراستهما لهيكل الحكامة الخاص بالنسيج الاقتصادي المغربي. وتتناول الدراسة بالتحليل تشكيلة مجالس إدارة 76 شركة مدرجة في بورصة الدارالبيضاء حتى تاريخ 31 غشت 2013، وذلك بهدف تقديم وصف لنظام حكامة الرأسمال المغربي الكبير. وفي هذا الاتجاه، قام الباحثان بإعادة تركيب ما يسمى بشبكة “المديريات المتداخلة” في المغرب (أي العضوية الإدارية لشخص واحد في أكثر من شركة واحدة في نفس الوقت)، مما يسمح بالربط بين كل عنصرين اثنين من أصل 441 مديراً في هذه الشركات ومعرفة ما إذا كانا ينتميان إلى مجلس الإدارة ذاته.

شبكة حوكمة الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء في عام 2013. القلب أحمر والأطراف زرقاء. انقر على الصورة للحصول على نسخة تفاعلية.

ومن خلال تعزيز التحليل الكمي لهيكل هذه الشبكة بمقابلات شبه منظمة مع 12 فاعلاً اقتصادياً إضافةً إلى بحث وثائقي في الصحافة المكتوبة وما يُعرف بـ”الأدبيات الرمادية”، يُبين أوبنعل وزروال أن حكامة الشركات المغربية الكبرى تتركز في يد قلة قليلة: مؤسستان استثماريتان وهما صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد اللذان يلعبان دور وسيطين يزودان النخب الاقتصادية في البلاد بالنصائح والموارد المالية، إضافةً إلى ثلة من المجموعات الخاصة التي تملكها العائلات الكبرى، و”الشركة الوطنية للاستثمار” (SNI) المملوكة لدى الأسرة الملكية (وهي الشركة التي أعيدت تسميتها سنة 2018 فأصبحت تعرف اليوم رسمياً باسم “المدى”). وتتميز هذه الأخيرة بتقاطع مشاركاتها مع صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد، ما يسمح للشركة بالتحكم في القرارات الاستثمارية لهذين الفاعلين المركزيين.

إن هيكل شبكة الحكامة الخاصة بالشركات، والذي ليس من الحياد بشيء، له انعكاسات على سير الاقتصاد الوطني. إذ علاوة على تركيزه العالي الذي أظهرته هذه الدراسة، فإن قدرة المنظومة على تحمل هزات الاقتصاد الكلي تظل محل شك. فهذه الهزات، وعلى غرار الأزمة المالية في 2008، لها آثار مباشرة غير مرتبطة بهيكل المنظومة، كما لها آثار خاصة بهذا الهيكل: فأي ضعف في المركز سينتشر إلى المحيط، ما سيصيب الشبكة بحالة عدوى.

مؤسستان استثماريتان في صلب عملية الوساطة

ومن هذا المنطلق، فإن توزيع المشاركة في مجالس إدارة الشركات المدرجة في البورصة يسلط الضوء على وجود تركيز قوي حول بعض المجموعات الخاصة وحول المؤسستين الاستثماريتين. فمن أصل 561 مقعداً، تستحوذ 8 من أهم المجموعات على 105 مقعداً، أي 19% من إجمالي المقاعد (الجدول 1)، ست من هذه المجموعات الثمان تابعة لعائلات كبرى من بينها عائلة بنجلون و”الشركة الوطنية للاستثمار” التابعة للأسرة الملكية؛ أما الفاعلان الآخران فهما الصندوق المهني المغربي للتقاعد وصندوق الإيداع والتدبير.

هذا وتتميز المؤسستان الاستثماريتان عن غيرها من الخواص بدور الوساطة الذي تلعبانه. وإذا كان جميع هؤلاء المستثمرين على اتصال وثيق، فإن المؤسستين الاستثماريتين تلعبان أيضاً دور الجسر الذي يربط بين مستثمرين آخرين. وفي مجال تحليل الشبكات، يمكن قياس القدرة على الربط بين فاعلين غير مرتبطين فيما بينهما عن طريق “مركزية البينية“. وبالتالي، كلما كان الفاعل في مسار يمر به فاعلون آخرون من أجل الالتقاء، ارتفعت نسبة البينية لديه. وهكذا، فإن الصندوق المهني المغربي للتقاعد وصندوق الإيداع والتدبير لا يتمتعان بالعديد من العلاقات فحسب، بل على عكس نظرائهما من الخواص، يتمتعان بدرجة عالية من المركزية البينية[1].

لكن لعب الصندوق المهني المغربي للتقاعد وصندوق الإيداع والتدبير لدور الوساطة لا يعني أنهما يسيطران على المجموعات الخاصة. ومع ذلك، فإن هذه المجموعات عادة ما تشركهما في لجانها التقريرية. إضافة إلى ذلك، سمحت المقابلات للباحثين بتوضيح دور الفاعلين المؤسساتيين بشكل دقيق: حيث إنهما ينشران المعلومات، كما أن سمعتهما تسبقهما، فالتوفر على ممثل عن إحدى المؤسستين في رأسمال الشركة يعد إشارة إيجابية، أو سلبية في حالة الانسحاب، كما يؤكد ذلك مسير أحد المؤسستين الاستثماريتين:

في بورصة الدارالبيضاء، يعتبر الرئيس المدير العام للصندوق المهني المغربي للتقاعد، خالد الشدادي، شخصاً متطلِّباً للغاية. حيث إنه يمحص حسابات المجموعات المالية التي يستثمر فيها ويحلل وضعها المالي بدقة كبيرة. كما أنه يعطي أحياناً إشارات تشجع أطرافاً أخرى مثل “التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين” على السير على خطاه. فوجود الصندوق المهني المغربي للتقاعد في لجنتك التقريرية هو إشارة إيجابية للسوق، ودليل على أنه يمكنك الحصول على مستثمرين آخرين، لكن في حال انتشار خبر رفضه، آنذاك يحدث العكس تماماً. (مقابلة، الدارالبيضاء، 24 نونبر 2015)

وأخيراً، فإن التمويلات التي يأتي بها عضو مجلس الإدارة لصالح مشاريع المجموعة تعتبر بدورها مورداً تبادلياً، وهو الأمر الذي يشرحه أحد الأطر العليا في إحدى المجموعات الكبرى في صلب الشبكة:

لقد فعل المدير التنفيذي لمجموعتنا كل ما بوسعه للحصول على دعم صندوق الإيداع والتدبير أو الصندوق المهني المغربي للتقاعد أو التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين، وأنتم تعلمون أن هذه المجموعات تتوفر على إمكانيات مالية كبيرة. ولفهم قيمة مساهمتهم، يكفي النظر إلى فروع مجموعتنا وسترون أنها (صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد والتعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين) مشتركة في العديد من مشاريعنا، بل إن هذه المجموعات تشارك في تمويلها. (مقابلة، الدار البيضاء، 19 يوليوز 2014)

الواقع أن صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد يعتبران حالياً الممولين الرئيسيين للمجموعات الخاصة الكبرى في المغرب، وهو الأمر الذي يجعل هذين المستثمرين المؤسساتيين فاعلين قادرين على تغيير حكامة الشركات المدرجة في البورصة.

من المركز إلى الأطراف

إن الرهان الحقيقي في هذه الشبكة هو الوصول إلى المعلومة وإلى استثمارات الفاعلين المركزيين. وكلما اقترب عضو مجلس الإدارة من صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد، كلما زادت فرصه في الحصول على المعلومات الهامة أو على التمويل.

غير أن تحليل بنية الشبكة (الشكل 1) يظهر أنه يبدأ من المركز ويسير في اتجاه المحيط، وهو ما ينجم عنه مجموعة من التفاوتات: فعلى مستوى المركز، نجد أن ثلثا العُقد تتصل بالصندوق المهني المغربي للتقاعد وصندوق الإيداع والتدبير، كما يمكنها الوصول إلى الموارد (المعلومات والتمويلات)؛ بينما يشكل الثلث المتبقي المحيط: وهي عبارة عن جزر معزولة غير متصلة بالمركز.

لكن المفاجئ هو أن هذه الأطراف  يتألف من رجال أعمال أكثر ثراء من نظرائهم في المركز، كما هو الحال بالنسبة لعزيز أخنوش وميلود الشعبي وأنس الصفريوي (وهم 3 من 5 مليارديرات مغاربة حسب تصنيف “فوربز” لأكبر الثروات في إفريقيا سنة 2014). وفي مركز الشبكة، نجد مديري أكبر ثروتين في البلاد، وهما عثمان بنجلون (الذي تتوفر مجموعته على 19 مقعداً في مجالس الإدارة) ومحمد السادس عبر “الشركة الوطنية للاستثمار” (18 مقعداً في مجالس الإدارة)؛ إضافةً إلى العديد من المليونيرات (محمد بنصالح، 11 مقعداً؛ ومحمد الأزرق – مجموعة العلمي – 8 مقاعد؛ ومولاي حفيظ العلمي، 7 مقاعد)؛ وأعضاء مجالس إدارة مختلف الأبناك وشركات التأمين والمؤسسات الاستثمارية التي تدير مدخرات الموظفين كصناديق الضمان الاجتماعي أو معاشات التقاعد (صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد) أو التعاضديات الفلاحية أو المركزية (التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين – التعاضدية المركزية المغربية للتأمين)؛ وأعضاء مجالس إدارة المجموعات الأجنبية كشركة “لافارج” أو بنك باريس الوطني “بي إن بي”، بالإضافة إلى ممثلين عن 3 مؤسسات مالية تضم مستثمرين خليجيين.

وقد أدت تدابير الهندسة المالية هذه، بما فيها المشاركة في مجالس الإدارة، إلى ظهور فاعلين جدد من شاكلة مجموعة مولاي حفيظ العلمي التي لم تكن موجودة قبل عام 1995 والتي أصبحت فاعلاً بارزاً في النواة الأساسية للنخبة الاقتصادية بعد أن اشترت شركة التأمين المغربية الخاصة “سينيا” سنة 2005، كما نتج عن هذه التدابير زيادة في حجم المجموعات الأكثر قدماً كمجموعة عثمان بنجلون بعد أن سيطر هذا الأخير على الشركة “الملكية الوطنية للتأمين” وعلى “البنك المغربي للتجارة الخارجية”، فضلاً عن “الشركة الوطنية للاستثمار” بعد أن ضمت إليها شركة “وفا بنك” التابعة لمجموعة الكتاني.

كما ظهرت طريقة أخرى للتحكم في الاقتصاد حين تمكنت “الشركة الوطنية للاستثمار”، وهي شركة تابعة لمجموعة “أومنيوم شمال إفريقيا” (أونا)، من أن تصبح الشركة الأم وبذلك تكون الشركة القابضة الرئيسية للمجموعة. والحال أن “الشركة الوطنية للاستثمار” قد بيعت لائتلاف من المستثمرين يقودهم “البنك التجاري المغربي” والذي تسيطر عليه الشركة الملكية القابضة. وبعيداً عن كون هذه العملية غير قانونية، وقد مكنت هذه العملية العائلة الملكية من زيادة حصتها من رأسمال الشركة القابضة، محكمة بذلك سيطرتها عليها.

الشركة الوطنية للاستثمار: برج مراقبة الاقتصاد المغربي

بمقدور أهم وسيطين في الاقتصاد المغربي (صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد) المساهمة في استقرار أو تغيير هيكل هذه النخبة الاقتصادية من خلال المعلومات التي يقومون بتداولها والتمويلات التي يخصصونها للمشاريع الاستثمارية. غير أنه وبخلاف صناديق التقاعد الأمريكية التي لعبت دوراً هاماً في تغيير النظام الرأسمالي والتي كانت تتمتع بالاستقلالية الاستثمارية، يؤثر النظام الملكي المغربي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية لهاتين المؤسستين. وكما جاء على لسان أحد متتبعي الحياة الاقتصادية المغربية:

لنقل إن منطق الاستثمار بمفهومه الكلاسيكي حاضر بكل تأكيد، إلا أن السلطة المركزية قد تشهر ورقة الفيتو في وجه أي مؤسسة استثمارية في حال عدم رضاها على طرف معين. من جهة أخرى، هناك استثمارات استراتيجية بالنسبة للسلطة، وفي هذه الحالة تتلقى المؤسسات الاستثمارية تعليمات لدخول غمارها. (مقابلة، الدارالبيضاء، 10 أكتوبر 2015)

وقد تجلى هذا التأثير على سبيل المثال عند استحواذ صندوق الإيداع والتدبير على حصص في رأسمال “البنك المغربي للتجارة الخارجية”، وهو الأمر الذي سمح للسلطة المركزية بتعيين عضو مجلس إدارة داخل أهم شركة ضمن مجموعة بنجلون، وبفرض شكل من أشكال السيطرة على ثاني شركة قابضة خاصة بالمغرب.

في الواقع، لم يرغب المحللون في شراء “صندوق التدبير والإيداع” لحصص من رأسمال “البنك المغربي للتجارة الخارجية”، لكن انتهى بنا الأمر في أحد الأيام أمام مساهمة متقاطعة مع مجموعة بنجلون. (مقابلة، الرباط، 19 أكتوبر 2015)

والحال أن “الشركة الوطنية للاستثمار” هي المجموعة التي تتشارك أكبر عدد من المقاعد مع صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد، إذ يمتلك هذان الأخيران على التوالي مقاعد في 4 و5 شركات من مجموع الشركات الخمس التي تعتبر فيها “الشركة الوطنية للاستثمار” مساهماً بالتعاون مع رأسمال أجنبي. من ناحية أخرى، تشير دراسة رأسمال الصندوق المهني المغربي للتقاعد إلى أن 7 من أصل 15 عضواً من أعضائها ينتمون إلى “الشركة الوطنية للاستثمار” (علماً أن من بين المجموعات الكبرى التي تشارك في اجتماعات المساهمين، نجد شركتين عموميتين وهما “الخطوط الملكية المغربية” و”البنك الشعبي” التي يعين الملك رئيسيها التنفيذيين). كما تشارك “الشركة الوطنية للاستثمار” في اللجنة الاستثمارية التابعة للصندوق المهني المغربي للتقاعد التي تضم ممثلين عن شركتين (من أصل 4 شركات) تعتبر “الشركة الوطنية للاستثمار” أحد المساهمين فيها. وبالتالي، فإن هذه الشركة تتحكم بشكل كبير في عملية اتخاذ القرار في هذه المؤسسة.

ويوضح الكاتبان تحكم “الشركة الوطنية للاستثمار” في المؤسسات الاستثمارية بمجموعة من الأمثلة. ولعل أدقها هو عندما فوتت “الشركة الوطنية للاستثمار” حصصها من شركة السكر التابعة لها، “كوسومار”، في يناير 2014 وفضلت المؤسسات الاستثمارية التي ترأسها على مجموعة “ويلمار” الدولية التي تشارك في لجنتها التقريرية. وبالرغم من تفويت الحصص، استمرت “الشركة الوطنية للاستثمار” في امتلاك ممثلين عنها في مجلس إدارة “كوسمار” و”لوسيور”، حتى أنها ترأست مجلس إدارة “كوسمار”.

كلمة طفرة

غداة إفلاس “المجموعة الأمريكية الدولية” (AIG) و”ليمان براذرز” و”بير ستيرنز” وغيرها من كبرى شركات التأمين والمال والاستثمار، سلطت الأزمة المالية التي اندلعت سنة 2008 الضوء على أهمية الترابط بين المؤسسات المالية ومخاطر انتقال العدوى إلى بقية الاقتصاد. غير أن هيكلاً تهيمن عليه قلة من الفاعلين، مثل شبكة الحكامة الخاصة بالاقتصاد المغربي، يعد سيفا ذا حدين. فمن جهة، تقوم هذه الجهات بتنسيق الاقتصاد، لأنها تسهل نقل المعلومات وتنشر استراتيجيات استثمار على نطاق واسع. ومن جهة أخرى، تعد هذه الهياكل أكثر عرضة للخطر إذا كانت الجهة المركزية تعاني من مكامن ضعف. وفي شبكة يغلب عليها طابع المركزية، ينتشر ضعف الجهة المركزية بسرعة ليصل إلى الأطراف المحيطة، مما يؤدي إلى حدوث حالات فشل متتالية. فعندما يواجه الفاعلون المركزيون صعوبات مالية، كما كان الحال منذ سنوات قليلة بالنسبة لصندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد، من المحتمل أن تتأثر الشبكة بأكملها.

وفي بحث مشابه تقريباً تم نشره في أبريل 2017 في ملحق “المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية” الخاصة بالاقتصاد السياسي في المغرب، حيث تم توسيع عينة الشركات إلى 344 شركة، بما في ذلك الشركات غير المدرجة في سوق الأوراق المالية (ويتعلق الأمر بـ344 شركة حققت أكبر الإيرادات في 2012 و2013)، يؤكد أوبنعل وزروال صحة الخلاصات التي توصلوا إليها عن الاقتصاد المغربي. ففي هيكل يرتكز حول ثنائية المركز والمحيط حيث يهيمن حوالي 20 مساهم على الشبكة، ومن بينهم صندوق الإيداع والتدبير و”الشركة الوطنية للاستثمار” اللذان يحتلان مكانة مركزية (بدلا من “الصندوق المهني المغربي للتقاعد” منذ ثلاث سنوات مضت).

لكنهما يوضحان أيضاً من خلال دراسة تطور طبيعة الشركات والقطاعات التي تسيطر عليها المكونات الرئيسية الثلاثة للرأسمال المغربي: الأجنبي والعمومي والخاص، وذلك على مدى أربعين عاماً، أنه إذا كان المكون الأول قد عزز مكانته بمفرده أو بالاشتراك مع الرأسمال المغربي الخاص في القطاعات الصناعية والإنتاجية، وجه المكونان الأخيران بشكل كبير مساهماتهما إلى القطاعات المعرضة للخطر بشكل خاص مثل القطاع المالي أو تجارة التجزئة أو العقارات. وهو ما يثير بعض المخاوف في حال وقوع عاصفة مالية.

[1]بشكل رسمي ، بالنسبة إلى العقدة i ، تقابل المركزية البينية النسبة المئوية للمسارات التي تمر عبر i والتي تربط جميع أزواج العقد الأخرى j و k في الشبكة.

معرفة اكثر

Critique internationale, 2017. DOI : 10.3917/crii.074.009 

]]>