Deprecated: Optional parameter $output declared before required parameter $attr is implicitly treated as a required parameter in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php on line 166
Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php:166) in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-includes/feed-rss2.php on line 8
ومع ذلك، فإن التحليل الإقليمي للديناميات الاجتماعية والسلوكيات الانتخابية يكشف عن أوضاع معاكسة لذلك على مستوى الجماعات المغربية، وهو ما يطرح التساؤل حول ما إذا كان الإطار التنظيمي والممارسات الحزبية يتماشيان مع الوضع الاجتماعي للمرأة.
في الجزء الأول من هذا التقرير، تقترح أليسيا فرانسوا ودافيد غوري تحليلاً دقيقاً لديناميات تمكين المرأة، انطلاقاً من سلسلة من المؤشرات المرتبطة بمستويات التعليم وسن الزواج والخصوبة ومعدلات النشاط والحصول على مداخيل نقدية مباشرة، كما يسلطان الضوء على الفوارق الإقليمية الكبيرة على مستويي التعليم وفرص الحصول على العمل المأجور.
أما في الجزء الثاني، فيتطرقان إلى التمثيل السياسي النسوي داخل المجالس المنتخبة، ويبينان أن المنطق التنظيمي المعتمد يحفز بشكل خاص المشاركة النسوية في الجماعات الأقل كثافة من الناحية السكانية في ربوع المملكة.
وللوقوف على الديناميات المتدخلة في هذه المسألة والاقتراب من فهمها، تقترح كل من فرانسوا وغوري إجراء تحليل للديناميات الجماعية في جهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط سلا القنيطرة بهدف استيعاب حجم الفوارق الإقليمية داخل جهتين هما الأكثر نشاطاً في المملكة. ولهذا الغرض، يرتكز الباحثان على بيانات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 إضافة إلى بيانات انتخابية من الانتخابات الجماعية لسنة 2015.
بالموازاة مع الديناميات الاقتصادية والاجتماعية، قررت السلطات زيادة التمثيل النسوي داخل المجالس المنتخبة. لكن في إطار الانتخابات الجماعية لسنة 2015، فقد كان الأمر يتعلق ببروتوكول معقد ارتبط ارتباطاً وثيقاً بحجم الجماعات. وبالتالي، ففي الجماعات التي تقل ساكنتها عن 35 ألف نسمة، والمقسمة إلى أربع دوائر انتخابية ذات مرشح واحد، حصلت الدوائر الانتخابية الأربع ذات الكثافة السكانية الأعلى على مقعد تكميلي نسوي ثان.
أما في الجماعات التي تزيد ساكنتها عن 35 ألف نسمة وفي الدوائر، توجد لائحة نساء تضم 6 أسماء عن الجماعات والدوائر التي تقل ساكنتها عن 200 ألف نسمة، و8 أسماء عن نظيرتها التي تزيد ساكنتها عن 200 ألف نسمة.


غير أن عدد المقاعد مرتبط بدرجة كبيرة بحجم الساكنة، حيث إنه وفقاً لهذا المنطق التنظيمي، تضم الجماعات ذات الكثافة السكانية الأقل، أي التي لا يصل عدد سكانها إلى 7500 نسمة، المجالس البلدية ذات أكبر حضور نسوي بـ4 نساء منتخبات من أصل 15 عضواً بالمجلس، ما يعادل نسبة 26.67%. وتنضاف إلى هذا حالات استثنائية في جماعات الأحياء التابعة للقصور الملكية مثل تواركة بالرباط والمشور بالدار البيضاء، والتي تضم 13 عضواً منتخباً، من بينهم 4 نساء، أي أن نسبة المشاركة النسوية الدنيا تصل إلى 30.3%.
بالمقابل، كلما زاد حجم الجماعة، تراجعت نسبة المشاركة النسوية الدنيا داخل المجالس. حيث تنخفض إلى 23.53% في الجماعات التي يتراوح عدد سكانها بين 7500 و12 ألف و500 نسمة، والتي تتألف مجالسها من 17 عضواً منتخباً. وتصل هذه النسبة إلى 21.05% في الجماعات التي يتراوح عدد سكانها بين 12 ألفاً و500 و15 ألف نسمة، والتي تضم 19 عضواً منتخباً، كما تواصل الانحدار لتصل إلى 13.79% في الجماعات التي يتراوح عدد سكانها بين 25 ألف و35 ألف نسمة، وتضم 29 عضواً منتخباً. وأخيراً، ترتفع نسبة النساء المنتخبات لتصل إلى 20.69% في الجماعات ذات اللائحة الواحدة التي يزيد عدد سكانها عن 35 ألف نسمة، وتتألف مجالسها من 29 عضواً منتخباً لكن يفرض القانون أن تضم 6 نساء.
بيد أن هذه النسبة تتراجع إلى 17.14% في الجماعات التي يزيد عدد سكانها عن 50 ألف نسمة وتضم 35 عضواً منتخباً، وتواصل الانخفاض لتصل إلى 15.38% في الجماعات التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة وتضم 39 عضواً منتخباً، ثم إلى 13.95% في الجماعات التي يزيد عدد سكانها عن 150 ألف نسمة وتضم 43 عضواً منتخباً. أما بالنسبة للجماعات التي يصل عدد سكانها إلى 200 ألف نسمة وتضم 47 عضواً منتخباً، من بينهم 8 نساء، فإن النسبة القانونية الدنيا تصل على 17.02%، فيما تتراجع إلى 12.31% كحد أدنى في كُبريات البلديات مثل مكناس ووجدة وأكادير والقنيطرة، والتي تضم مجالسها البلدية 65 عضواً منتخباً.
أما فيما يخص الدوائر، يتباين عدد الأعضاء المنتخبين في مجالسها بشكل كبير، حيث يتراوح بين 19 بالدار البيضاء – أنفا و44 في الرباط – يعقوب المنصور، وهو ما يتسبب في تباين نسبة المشاركة النسوية المفروضة قانونياً. ففي أنفا، تصل نسبة المشاركة النسوية المفروضة إلى 31.58%، وهي الأعلى في المغرب، في حين أنها في يعقوب المنصور من بين الأدنى في المملكة، حيث لا تتجاوز 13.64%.


يتسبب هذا التعقيد القانوني إذن في تحيز إحصائي غير خطي، الأمر الذي يطرح إشكالية التمثيل النسوي. ففي الجماعات التي يصل عدد سكانها إلى 35 ألف نسمة، يؤدي اختيار مقعد تكميلي، بدل اللائحة الجماعية الخاصة بالنساء كما في انتخابات 2009، إلى إضعاف موقعهن، ويفرض عليهن أن يكن خلف الرجل وعرضة لهيمنته. وبالتالي، فإن جماعتين في إقليم الخميسات، وهما الغوالم وأولماس، لا تحققان العتبة القانونية الذي يقضي بوجود أربع نساء في المجلس الجماعي، حيث لا يضم المجلسان الجماعيان سوى امرأتين وثلاث نساء على التوالي. وقد أدت نزاعات سياسية عنيفة أثناء الانتخابات إلى إلغاء الاقتراع في دائرتين انتخابيتين رئيسيتين في الغوالم وفي دائرة انتخابية واحدة في أولماس، ما حال دون التصويت وأدى بالتالي إلى مجلس غير مكتمل.
حالياً، يبدو أن جماعات قليلة جداً تتجاوز العتبة القانونية. ففي جهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط سلا القنيطرة، يتجاوز التمثيل النسوي العتبة القانونية في 52 جماعة فقط، مقارنة بـ255 جماعة تمتثل للقانون بشكل صارم: 19 من أصل 215 جماعة قروية، أي 8.8% من الجماعات القروية، و16 من أصل 49 بلدية، أي 32.6% من البلديات، و17 من أصل 26 دائرة، أي 65.4% من مجموع الدوائر.
فبالنسبة لحالات انتخاب المرشح الواحد، يفترض أن تمثل امرأة واحدة القرية أو الحي، وبالنسبة لحالات الانتخاب باللائحة، يفترض أن تمنح أهلية الانتخاب في صدارة اللائحة لامرأة. لكن يظل من الصعب بالنسبة لامرأة أن تثبت نفسها كممثل وحيد للحي. ففي جهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط سلا القنيطرة، نجحت 25 امرأة فقط في الفوز بمقاعد من بين 3927 مقعداً متوفراً: أي أن 0.6% من الأعضاء المنتخبين في انتخابات المرشح الواحد، دون احتساب المقعد التكميلي، هن نساء. وتعد الهرهورة الجماعة الوحيدة التي تضم أقل من 35 ألف نسمة حيث نجحت امرأتان في تحقيق هذا الإنجاز.
ويبدو أنه من السهل بالنسبة للأحزاب في الجماعات التي تضم أكثر من 35 ألف نسمة وفي الدوائر أن تمنح أهلية الانتخاب للنساء، خارج اللائحة المخصصة لهن. إلا أن 52 امرأة فقط تم انتخابهن من ضمن اللائحة الرئيسية، وذلك من بين 1692 مقعداً متوفراً، لتصل نسبة التمثيل النسوي إلى 3%. وتمثل دائرة أكدال – الرياض استثناءً حيث تضم 7 نساء منتخبات من بين 30 اسماً في اللائحة الرئيسية. وتجدر الإشارة أيضاً إلى الجهد الاستثنائي الذي تم بذله في القنيطرة حيث تظهر 7 نساء على اللائحة الرئيسية التي ضمت 57 اسماً.


وأخيراً، توجد أقلية صغيرة من الجماعات المركزية يتركز فيها عدد كبير من النساء الناشطات والمتعلمات، وهي تتوفر على مجلس بلدي يضم تمثيلاً نسوياً كبيراً نابعاً من رغبة حقيقية من الأحزاب في تعزيز دور المرأة. أما في الجماعات الوسيطة، تظل النساء تمثلن أقلية ويجدن صعوبة في إثبات ذواتهن خارج الحصص التي يفرضها القانون. وبالتالي، إذا كان متوسط النساء في مجالس الدوائر يبلغ 23.8%، فإنه لا يتجاوز 19.2% في مجالس البلديات، فيما تصل النسبة إلى 20.7% في الجماعات القروية.
وفي هذا السياق، لا تتجاوز المشاركة النسوية نسبة 30% إلا في 8 جماعات فقط، وهي جماعتا تواركة والمشور، ودائرتان في الدار البيضاء (أنفا والحي المحمدي)، ودائرتان في الرباط (أكدال-الرياض والسويسي)، وجماعة آيت علي أو لحسن القروية التابعة لإقليم الخميسات، وبلدية دار الكداري الصغيرة التابعة لإقليم سيدي قاسم. وباستثناء دائرتي سباتة والصخور السوداء بالدار البيضاء ودائرة حسان بالرباط، فإن الجماعات الـ51 التي يتواجد فيها أكثر من 25% من النساء المنتخبات هي الجماعات القروية الأقل كثافة من حيث عدد السكان في الجهتين، وتنضاف إليها بلدية واحدة.


يتسم السلوك الانتخابي في الجماعات ذات المجالس التي تكون فيها نسبة التمثيل النسائي مرتفعة بتباين كبير، لإن المشاركة تكون أضعف بكثير في الدوائر مقارنة بالجماعات القروية بحوالي 40 نقطة (أي بمعدل 36% في الدوائر، مقابل 5%7 في الجماعات القروية).
وفي الدوائر الـ10 التي يتواجد فيها أزيد من 25% من النساء المنتخبات، حصد “حزب العدالة والتنمية” الصدارة (باستثناء دائرة السويسي بالرباط التي فاز بها “حزب الأصالة والمعاصرة”)، محققاً بذلك معدل 38%. ومن ناحية أخرى، من بين 46 جماعة قروية، 33 منها فقط كانت تضم مرشحين من “حزب العدالة والتنمية”، إذ لم يحل أولاً إلا مرة واحدة، محققاً بذلك معدل 7.9%، أي 30 نقطة أقل بالمقارنة مع ما حققه في الدوائر. وهكذا، يبدو أن التشريع يؤدي إلى رفع التمثيلية النسائية في سياقات سياسية جد مختلفة، سواء على مستوى المشاركة أو التوجهات الحزبية.
وأخيراً، تجدر الإشارة إلى أن الدوائر التي تتوفر على أكبر عدد من النساء المنتخبات هي التي عرفت أكبر معدلات مشاركة في الانتخابات، كدائرة أنفا بالدار البيضاء (بمعدل 37% مقابل 30% في المدينة ككل)، وكذلك أكدال-الرياض والسويسي بالرباط (الدائرتان الوحيدتان اللتان حققتا 45% و51% على التوالي متجاوزين بذلك معدل المشاركة). إلا أنها لم تكن الدوائر التي حقق فيها “حزب العدالة والتنمية” أفضل نتائجه، وهو الحزب الذي ساعدته نسبة المشاركة الضعيفة للناخبين. ونتيجة لذلك، فإن خيار إشراك النساء بصورة كبيرة في الانتخابات الجماعية في الدوائر التي تتمتع فيها النساء باستقلالية أكبر قد يكون استراتيجية ناجحة ليس فقط من حيث التعبئة الانتخابية، بل كذلك فيما يتعلق بإضعاف احتكار “حزب العدالة والتنمية” للساحة السياسية.






عقب الدورة الأولى، طُرحت مسألة تعيين رؤساء الجماعات، ويبدو أن النساء هن الفئة التي تأثرت على وجه الخصوص. إذ إن ثلاث جماعات فقط (1.4%) من أصل 215 جماعة قروية تتولى رئاستها نساء، وهن: فاطنة لكحيل رئيسة جماعة عرباوة (إقليم القنيطرة) والتي تتولى هذا المنصب منذ 2009، وهي شخصية سياسية بارزة تنتمي لـ”الحركة الشعبية”، وقد كانت نائبة برلمانية في الفترة ما بين 2002 و2016، ونائبة لرئيس مجلس النواب ما بين 2003 و2008، ومنذ 2017، شغلت منصب كاتبة الدولة المكلفة بالإسكان؛ ووفاء البوعمري رئيسة جماعة أولاد زيان (إقليم برشيد)، والي تتولى هذا المنصب منذ 2009، وهي أيضاً عضو في المكتب السياسي لـ”الحركة الشعبية”؛ وأخيراً كلثوم نعيم رئيسة جماعة لعطاطرة (إقليم سيدي بنور)، ابنة رئيس دائرة سيدي بنور السابق محمد نعيم، التي كانت تبلغ 26 عاماً حين تم انتخابها عن حزب “التجمع الوطني للأحرار”، والتي سبق لها أن شغلت منصب مستشارة جماعية وإقليمية في 2009، وقد تمكنت من أن تصبح مرشحة رئيسية في دائرة انتخابية تتوفر على مقعد نسائي تكميلي، الأمر الذي جعل دائرتها واحدة من الدوائر الانتخابية النادرة التي تعرف حضوراً نسائياً مضاعفاً. إن المسارات الثلاث الاستثنائية هذه تعكس صعوبة ترسيخ القيادة السياسية النسائية. هذا وتُعد رئيسات الجماعات الثلاث من بين النساء الـ25 اللواتي تم انتخابهن دون اللجوء إلى المقاعد التكميلية. وعلى ذلك، فإن الخطوة الأولى نحو الرئاسة تتجسد في أن تترشح المرأة في دائرة انتخابية ذات مقعد واحد.
وعلى نحو مماثل، لا تترأس النساء سوى ثلاث دوائر من أصل 26، وهي مقاطعة حسان في الرباط التي تترأسها سعاد الزخنيني (“حزب العدالة والتنمية”)، ومقاطعتي تابريكت وبطانة في سلا اللتان تترأسهما كريمة بوتخيل (“حزب العدالة والتنمية”) ورشيدة الحايل (“الحركة الشعبية”)، ما يجعل سلا المدينة التي تشغل فيها النساء أكبر عدد من المناصب القيادية.
ومن ناحية أخرى، ليست هناك أي دائرة أو مجلس جماعي بالدار البيضاء تترأسه امرأة، حيث تسند وظائف ثانوية إلى النساء تتمثل في نائبات الرئيس السادسة والتاسعة والعاشرة. ويُعد هذا تراجعاً مقارنة بالانتخابات السابقة لسنتي 2003 و2009، والتي انتُخبت فيها الاستقلالية ياسمينة بادو رئيسة لدائرة أنفا.
وفي سنة 2005، كانت دائرة أنفا تحظى بأكبر تمثيلية نسائية في المغرب نتيجة لهذا الإرث، حيث كانت ياسمينة بادو لا تزال على رأس اللائحة وذلك من أجل الدفاع عن ولايتها. وقد تمت محاكاة هذه الاستراتيجية المتمثلة في وضع النساء الجديرات بالانتخاب في اللائحة الرسمية من طرف “حزب الأصالة والمعاصرة”، كما اتبعتها أحزاب أخرى كـ”حزب العدالة والتنمية”. إلا أنه على خلاف ذلك، لم يرغب “حزب العدالة والتنمية” في تعزيز دور النساء في الدار البيضاء كما فعل في الرباط وسلا. وأخيراً، لا توجد امرأة على رأس أي بلدية في هاتين الجهتين، ما يجعل من هذا المستوى نقطة عمياء فيما يتعلق بمسألة الرفع من التمثيلية النسائية.
لم تصب الديناميات الحزبية في صالح وصول المرأة لمناصب رئاسة الجماعات. في الواقع، نادراً جداً ما دعمت الأحزاب عمليات ترشيح نسائية قيادية، خاصة في الدار البيضاء والرباط. ولهذا فإن ما حققته ياسمينة بادو في سنة 2003 و2009 ما هو إلا استثناء. ففي 2015، سادت هذه الدينامية على المستوى الوطني، حيث لم يتم انتخاب أي امرأة على رأس حاضرة مغربية كبرى كما كان الحال بالنسبة لفاطمة الزهراء المنصوري سنة 2009 بمراكش. وعموماً، تمكن العدد القليل من النساء اللواتي يشغلن مناصب الرئاسة في الجماعات من تأكيد حضورهم في المدن الثانوية الصغيرة مثل أزيلال وجرادة والدراركة وخاصة في الجماعات القروية.
ومن هذا، يتبين أن نظام الانتخاب على دورتين لتعيين الرؤساء لا يصب في مصلحة النساء، نظراً لغياب إرادة حزبية لتعزيز حضورهن على مستوى المناصب الرئيسية. فإذا كانت النساء تمثلن 21% من أعضاء المجالس الجماعية، فإن 17 منهن فقط تمكن من رئاسة جماعة ما، أي 1.1% من الجماعات المغربية. وعلى نحو مماثل، إذا كُنَّ يمثلن %37.6 من أعضاء المجالس الجهويين، فإن ولا واحدة منهن توجد على رأس أي جهة. وأخيراً، لا تمثل النساء سوى 4% من أعضاء مجالس العمالات والأقاليم الذين تم انتخابهم عن طريق الانتخابات غير المباشرة والوحيدة، وهناك مجلس عمالة واحد تترأسه امرأة، وهو مجلس عمالة مراكش. بالإضافة إلى ذلك، يتم إسناد الوظائف الثانوية إلى النساء داخل المجالس المختلفة على نحو منهجي، كما أنه نادراً جداً ما يصلن إلى المناصب المهمة مثل مناصب المالية أو التخطيط الحضري. هذا ويبدو أن الرفع من التمثيل النسائي داخل الجماعات الترابية تحدٍّ هائل في انتظار انتخابات 2021.
]]>ومع ذلك، فإن التحليل الإقليمي للديناميات الاجتماعية والسلوكيات الانتخابية يكشف عن أوضاع معاكسة على مستوى الجماعات المغربية، وهو ما يطرح التساؤل حول ما إذا كان الإطار التنظيمي والممارسات الحزبية يتماشيان مع الوضع الاجتماعي للمرأة.
في هذا الجزء الأول، تقترح أليسيا فرانسوا ودافيد غوري تحليلاً دقيقاً لديناميات تمكين المرأة، انطلاقاً من سلسلة من المؤشرات المرتبطة بمستويات التعليم وسن الزواج والخصوبة ومعدلات النشاط والحصول على مداخيل نقدية مباشرة. كما أنهما يسلطان الضوء على التعقيد الذي تتسم به الفوارق الإقليمية حسب أوساط العيش.
أما في الجزء الثاني، فسيتطرقان إلى التمثيل السياسي النسوي داخل المجالس المنتخبة، كما سيبرزان أن المنطق التنظيمي المعتمد قد حفز المشاركة النسوية في الجماعات ذات الكثافة السكانية الأقل في المملكة، لكن دون تعزيز وصول النساء إلى مناصب سياسية مهمة، خاصة منصب الرئاسة في مختلف المجالس.
ولفهم الديناميات المتدخلة في هذه المسألة بشكل أفضل، تقترح أ. فرانسوا ود. غوري إجراء تحليل للديناميات الجماعية على المستوى الوطني، قبل حصره في جهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط سلا القنيطرة بهدف استيعاب حجم الفوارق الإقليمية داخل جهتين هما الأكثر نشاطاً في المملكة. ولهذا الغرض، يرتكز الباحثان على بيانات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 إضافة إلى بيانات انتخابية من الانتخابات الجماعية لسنة 2015.
سنختار هنا المقارنة بين ثلاثة أوساط عيش:
هذا ويصعب قياس مسألة استقلالية النساء، حيث إن المؤشرات المختارة تستند إلى تصورات مسبقة مبنية على نموذج مجتمعي معين، لذلك أصبحت المنظمات الدولية اليوم تفضل الاستناد إلى المستوى التعليمي أو سن الزواج أو الخصوبة أو العمل المأجور أو ريادة الأعمال داخل إطار تنظيمي. لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه الظواهر ليست مترابطة بشكل منهجي، خاصة في السياق المغربي حيث ارتفعت معدلات متابعة الدراسات الثانوية والعليا بشكل ملحوظ منذ سنة 2004، وصاحب ذلك انخفاض سن الزواج إلى 25.7 سنة في 2014 مقارنة بـ26.3 سنة في 2004.
ومن هذا المنطلق، فإن الفوارق على المستوى الوطني حسب الأقاليم وأوساط العيش تتطلب تحليلا متعمقاً.
لا تتجاوز نسبة النساء الأميات في الدوائر 26.5%، بينما تصل نسبة النساء الحاصلات على شهادات عليا إلى 12.04%. بالمقابل فإن نسبة الأمية في البلديات تزيد عن ذلك بـ10 نقاط (36.8%)، في حين أن حصة النساء الحاصلات على شهادات عليا بالكاد تتجاوز النصف (5.8%). وأخيراً، فإن نسبة الأمية لدى النساء في الجماعات القروية مرتفعة جداً، حيث تبلغ 60.5%، في حين أن نسبة النساء الحاصلات على شهادات عليا تظل ضعيفة للغاية بمعدل 1.02%.
ويُتَرجم هذا التفاوت الكبير في المستويات التعليمية إلى اختلاف بسيط نسبياً في سن زواج النساء بين الدوائر (27.8 سنة) والبلديات (25.8 سنة) والجماعات القروية (25.3 سنة)؛ علما أن ارتفاع سن الزواج في الفترة ما بين 2004 و2014 قد شمل المدن والقرى على حد سواء. وعلى النحو ذاته، يلتقي السلوك الديمغرافي مع معدل الخصوبة الكلي المتمثل في 1.8 طفل لكل امرأة في الدوائر، و2.1 في البلديات، و2.5 في الجماعات القروية. لكن هنا أيضاً استمرت خصوبة النساء القرويات في الانخفاض، في حين شهدت خصوبة النساء الحضريات ارتفاعاً طفيفاً منذ 2004. وفي الوقت الحالي، لا يتجاوز عدد الجماعات التي تتوفر على معدل يفوق 3 أطفال 260 جماعة، في حين أن عدد الجماعات ذات معدل يتراوح بين 4 و5 أطفال لا يتجاوز 30 جماعة. فالنساء الأقل تعليما يقلدن نظيراتهن الأكثر تعليما، وذلك بالخصوص من أجل ضمان تعليم أعلى جودة لأطفالهن. وبالتالي، فإن نسبة تمدرس الفتيات بين 7 و12 سنة تصل إلى 98.1% في الدوائر، و97.5% في البلديات، و90% في الجماعات القروية.
هذا المنطق يشمل كذلك جهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط سلا القنيطرة، حتى وإن كانت النساء يتمتعن بمستوى تعليمي أعلى قليلاً. ففي دوائر الدار البيضاء والرباط وسلا (26 جماعة تضم 4.8 مليون شخص)، لا تتجاوز نسبة النساء الأميات 23%، في حين أن 13% من النساء يتوفرن على مستوى تعليم عال. وعلى النحو ذاته، في بلديات الجهتين (49 جماعة تضم 3.1 مليون شخص)، تصل نسبة النساء الأميات إلى 33%، مقابل 6.7% فقط من النساء الحاصلات على شهادات عليا. وأخيراً، في الجماعات القروية (215 جماعة تضم 3.4 مليون شخص)، تفوق نسبة النساء الأميات 60%، شأنها في ذلك شأن باقي الجماعات القروية في المملكة، في حين أن نسبة النساء الحاصلات على شهادات عليا لا تتجاوز 3.08%.
في دوائر الدار البيضاء والرباط وسلا، يترتب عن التفاوت في مستويات التعليم تأخر سن الزواج بحيث يتجاوز 28 سنة، وانخفاض معدل الخصوبة الكلي ليصل إلى 1.7 طفل لكل امرأة. من جهة أخرى، فإن معدلات الخصوبة في البلديات والجماعات القروية في الجهتين مطابقة للمعدلات في باقي المملكة، وهي على التوالي 2.1 و2.5 طفل لكل امرأة، بينما يظل سن الزواج أكثر انخفاضاً حيث يصل إلى 25.5 سنة في الجماعات الحضرية و23.6 في الجماعات القروية. ونتيجة لذاك، يبدو أن سن الزواج المبكر لم يؤثر كثيراً على معدلات الخصوبة؛ حيث إن جماعة واحدة فقط تحتفظ بمعدل خصوبة كلي أعلى من 4، في حين أن معدل الخصوبة الكلي أعلى من 3 في 33 جماعة فقط.
إضافة إلى ذلك، نجد من بين 12 جماعة ذات مؤشر خصوبة أقل من أو يساوي 1.5 ثمان دوائر في الرباط والدار البيضاء تتركز فيها النساء الحاصلات على شهادات عليا، مثل السويسي وأكدال الرياض، بالإضافة إلى جماعتين قرويتين صغيرتين معزولتين في إقليم الخميسات، وهما آيت يويحيى الحجامة وآيت مالك، التي يوجد بها أقل من 1% من النساء الحاصلات على شهادات عليا. لذلك يبدو أن هناك تقارباً قوياً في السلوك الديموغرافي بين أوساط العيش المختلفة، بغض النظر عن المستوى التعليمي للنساء.
وتتقارب معدلات تمدرس الفتيات من سن 7 سنوات إلى 12 سنة مع معدلات الجماعات الأخرى في المملكة: 98.3% في الدوائر، و97.4% في البلديات و90% في الجماعات القروية. هذا ولا يتجاوز معدل التمدرس نسبة 80% سوى في 15 جماعة قروية ضمن هاتين الجهتين، بينما تتوفر جماعة بوقشمير القروية في إقليم الخميسات على أدنى معدل تمدرس بنسبة 71%. ويرتبط ارتفاع معدل تمدرس الفتيات ارتباطاً وثيقاً بانخفاض الخصوبة.
إن الحصول على التعليم الثانوي أو العالي وتأخر سن الزواج وانخفاض معدل الخصوبة هي عوامل تتيح عادة إمكانية الوصول إلى سوق العمل وبالتالي زيادة المشاركة في الحياة الاقتصادية خارج إطار العمل المنزلي. ويعتبر الحصول على دخل مالي مباشر دون اللجوء إلى سلطة أسرية بمثابة المؤشر الحقيقي لاستقلالية المرأة، لكن مع ذلك، فإن الاتجاهات الوطنية خلال الفترة ما بين 2004 و2014 معقدة للغاية.
لقد شهد كل من معدل التمدرس ونسبة الخريجات الجامعيات تطوراً ملحوظاً، الأمر الذي يشير إلى وصول متزايد للتعليم النظامي والتزام الأسر بالسماح للفتيات بالحصول على الكفاءات التي تمكنها من تحقيق الاستقلالية الاقتصادية. إلا أن هذه العملية تؤدي أيضاً إلى حجب عمل النساء اللاتي يتم حصرهن سريعاً داخل إطار العمل المنزلي في الإحصاءات التي تحدد نوعاً نموذجياً من العمل وفقاً للمعايير الدولية، وهو المشاركة المباشرة في الأنشطة التجارية.
لذلك يجب تسليط الضوء على مجموعة من الاختلافات بين إحصاءي 2004 و2014. أولاً، في 2004، أخذ الإحصائيون بعين الاعتبار عمالة الأطفال ابتداء من سن 7 سنوات، بينما شمل إحصاء 2014 الأطفال العاملين الذين يبلغ عمرهم 15 سنة فما فوق. ورغم أن هذه الظاهرة قد انخفضت بشكل حاد، حيث أشار إحصاء 2014 إلى أن نسبة الأطفال العاملين الذين يتراوح سنهم بين 7 سنوات و15 سنة لا تتجاوز 1.5% (62 ألف طفل من بينهم 39.9% من الفتيات)، لكن رواسبها ما تزال موجودة رغم عدم ورودها في الإحصاء.
ثانياً، من المهم طرح تساؤلات حول التصريح بالنشاط. ففي بعض الجماعات القروية، انخفض عدد النساء العاملات بشكل حاد بين سنتي 2004 و2014؛ حيث شهدت جماعتان قرويتان متجاورتان وهما خزامة وسيروا، الواقعتان في إقليم ورزازات والمعروفتان بإنتاج الزرابي، تغيراً في عدد النساء العاملات في اتجاهين مختلفين: ففي حين انخفض عدد النساء العاملات في جماعة خزامة، التي كانت تتوفر على ثاني أعلى معدل نشاط للإناث في المملكة في سنة 2014 (70%)، من 2170 إلى 2150 امرأة عاملة خلال 10 سنوات، مع الحفاظ على نفس العدد من النساء المستقلات والعاملات كأعوان عائلية. بالمقابل، انخفض عدد النساء العاملات في جماعة سيروا من 2215 إلى 1217 (أي أن 998 امرأة أصبحت غير عاملة)، 60% منهن مستقلات و40% عاملات كأعوان عائلية. بالتالي، تثير هذه الاختلافات تساؤلات حول الخيارات التي اعتُمدت خلال إحصاء 2014 لتصنيف النساء على أنهن مستقلات أو عاملات دون أجر لفائدة أسرهن أو نساء عاملات.
نتيجة لذلك، انخفض معدل النشاط على المستوى الوطني وانخفض عدد النساء العاملات من 2.65 مليون إلى 2.51 مليون، مما أدى إلى حصر مقياس النشاط في العمل المأجور الذين يشمل حالياً 71% من الوظائف التي تشغلها الإناث وخاصة في القطاع الخاص الذي يمثل 57.3% من الوظائف. هذا وتعمل حالياً 1.4 مليون امرأة في القطاع الخاص مقابل 823 ألف امرأة في سنة 2004، كما ارتفع عدد العاملات في القطاع العمومي من 257 ألف إلى 350 ألف امرأة. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن عدد المشغلات النساء قد ازداد بثلاثة أضعاف، حيث بلغ 50 ألف امرأة. وبذلك تحسنت فرص الحصول على وظائف جيدة بالنسبة للمرأة المغربية.
من جهة أخرى، ظل عدد النساء المستقلات مستقراً في 350 ألف امرأة، في حين انخفض عدد النساء العاملات كأعوان عائلية إلى النصف. وهذا يثير التساؤل عما إذا كان هذا الأمر يعكس تراجعاً حقيقياً في عدد النساء العاملات في الأنشطة الاقتصادية الأسرية أم أنه يشير إلى تحيز إحصائي يتجاهل مشاركة النساء في الأعمال التجارية الأسرية الصغيرة بسبب عدم التصريح بهن كعاملات.
كما يمكن تفسير هذا الوضع بتغير الآفاق التي تتطلع لها النساء. فنظراً لتزايد فرص الحصول على التعليم، أصبحت النساء ترغبن في الحصول على وظائف أفضل. لكن رغم وصولهن بصورة أكبر إلى العمل المأجور، يبدو أن سوق الشغل غير قادرة على تلبية توقعات النساء اللواتي يصرحن ببطالتهن؛ لذلك فقد ارتفعت نسبة البطالة لديهن إلى 29.6%.
لكن هذا النمط يؤدي إلى فوارق مكانية هامة بين الجماعات، لأن الوظائف المأجورة في القطاع الخاص تبقى متركزة بشكل هائل في المناطق الاقتصادية الأكثر نشاطاً وخاصة في المراكز الحضرية. وفيما يخص مؤشرات النشاط والبطالة، فإن الدوائر تتميز بمعدل نشاط نسوي أكبر متمثل في 29.9%، في حين يبلغ معدل البطالة بين النساء 26.4%. أما بالنسبة للبلديات، فإن معدل النشاط يقل بـ10 نقاط ليستقر عند 19%، في حين يرتفع معدل البطالة بـ12 نقطة ليصل إلى 38.6%. وأخيراً، يواصل معدل نشاط النساء في الجماعات القروية في الانخفاض ليصبح 11.6%، في حين يبلغ معدل البطالة 35.2%.
كما قد تتوفر الجماعات القروية على معدل نشاط ومعدل بطالة شديدي الانخفاض: حيث لا تبحث النساء عن وظائف مأجورة بسبب عدم تواجد هذه الأخيرة في الوسط القروي، في حين تبحث نظيراتهن في بعض الدوائر الشعبية في الحواضر الكبرى والعديد من المدن المتوسطة باستمرار عن وظائف مأجورة رغم ندرتها.
وتتعمق هذه الفوارق في جهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط سلا القنيطرة، نظراً لقوة الدينامية الاقتصادية في الحواضر. ولهذا فإن الدوائر والبلديات تعرف معدل نشاط نسائي أعلى بـ5 نقاط (34% و24% على التوالي)، مقابل معدل أقل نسبياً في الجماعات القروية (11.2%). أما فيما يخص معدلات بطالة النساء، فهي أقل: 25.6% في الدوائر و32.3% في البلديات و33.3% في الجماعات القروية. وهكذا، فإن الجماعات التي تتميز بمعدلات نشاط قوية، أي تفوق 40%، تعرف معدل بطالة نساء أدنى من المعدل الوطني بـ13 نقطة، يتمثل في 16.1%. لكن في المقابل، يتجاوز معدل بطالة النساء 50% في 40 جماعة يصل متوسط نشاط النساء فيها إلى 8.7%.
إن التباينات السوسيو-إقليمية مرتفعة بشكل واضح في جهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط سلا القنيطرة، على الرغم من القرب النسبي بين الجماعات. وتمثل دائرة أكدال الرياض بالرباط نمطاً استثنائياً، حيث يبلغ معدل النشاط النسوي فيها 47.4%، كما أن بطالة النساء فيها منخفضة جداً (11.1%)، إضافة إلى توفرها على معدل حاصلين على شهادات عليا يصل إلى 39.3%، ومعدل خصوبة كلي يبلغ 1.5، وسن زواج يُعد من بين الأكثر تأخراً (30 سنة)، يوافق معايير البلدان المتقدمة. ويتكرر نفس النمط في دائرة الرباط السويسي وأيضاً في الهرهورة، الجماعة الساحلية الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 15,361 نسمة حسب إحصاء 2014، والتي يقطنها العديد من الأطر العاملين في الرباط. كما يتجاوز معدل النساء الحاصلات على شهادات عليا في هاتين الجماعتين 30%، مقارنة بـ5.4% على الصعيد الوطني.
ويمكن فهم هذه الخصوصية التي تتميز بها هذه الدوائر من خلال النظر إلى التقسيمات الإدارية المرتبطة بسياسات التخطيط التي تعطي الأفضلية لمناطق الفيلات والعمارات الفاخرة، وبالتالي تدعم الانتقاء الاجتماعي بقوة. أما الدوائر الأخرى التي تعرف معدلات مرتفعة للحاصلات على شهادات عليا فإن ساكنتها تكون أكثر كثافة وأكثر تنوعاً من الناحية الاجتماعية، كما هو الحال في دائرة حسان بالرباط أو المعاريف وأنفا والصخور السوداء بالدار البيضاء التي تتجاوز نسبة النساء الحاصلات على شهادات عليا فيها 15%.
هذه الجماعات هي نفسها التي تعرف أعلى معدلات نشاط النساء، والتي لا تتجاوز 40% سوى في سبع جماعات: وهي دوائر الرباط (أكدال الرياض، السويسي، حسان) إضافة إلى جماعة تواركة المرتبطة بالقصر الملكي، ودائرتين بالدار البيضاء (المعارف، أنفا). وتنضاف إلى هذا جماعة الهرهورة التي تم التطرق إليها سابقاً.
بالمقابل، توجد أدنى معدلات النشاط النسوي في جماعات قروية، بنسب تقل عن 5% في 26 منها. ولا تتوفر سوى 0.6% من النساء داخل هذه الجماعات على شهادات عليا. ويتأرجح معدل الخصوبة لدى هؤلاء النساء بين 1.9 و4.2، كما يتراوح معدل تمدرس الفتيات بين سن 7 و12 سنة بين 71% و95.6%، ما يشير إلى أن الأوضاع العائلية والدراسية التي يعشنها متباينة للغاية. وتشير المؤشرات التراكمية لبعض الجماعات إلى أن هذه الأخيرة تعيش دينامية ليست في صالح النساء، مثل جماعة بني يكرين في إقليم سطات حيث إن 36 امرأة فقط من بين نسائها البالغ عددهن 6,178 تعتبر من النساء العاملات، كما لا تملك أي منهن شهادة عليا، ولم تواصل سوى 2.1% منهن دراساتهن الثانوية، في حين أن 75.2% فقط من فتيات الجماعة قد التحقن بالمدارس، كما لا يزال معدل الخصوبة الكلي بها من بين الأكثر ارتفاعاً حيث يستقر في 3.2 أطفال لكل امرأة.
رغم توفر المغرب على إطار تنظيمي يعزز استقلالية المرأة، فقد مرت البلاد بانتكاسة معقدة خلال العقد الأخير. فتقدم سن زواج النساء وتراجع معدل نشاطهن وارتفاع معدل البطالة هي نتائج تخالف الإطار القانوني والجهود الرامية للنهوض بالمرأة. إلا أن هذه الظواهر أكثر تعقيداً: فقد استفادت النساء من تزايد إمكانية وصولهن للوظيفة المأجورة وإنشاء المقاولات بفضل مستوىً تعليمي أعلى نتج عنه تغيير في الأفق الاقتصادي. لكن الفرص المتاحة للنساء تبقى متركزة في بعض الأحياء بالحواضر الكبرى، ما نتج عنه استقطاب متزايد على مستوى التراب الوطني، وتباينات متنامية بين هذه الحواضر وباقي مناطق البلاد.
]]>