Deprecated: Optional parameter $output declared before required parameter $attr is implicitly treated as a required parameter in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php on line 166 Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php:166) in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-includes/feed-rss2.php on line 8 الصين – Tafra http://old.tafra.ma Mon, 14 Jan 2019 10:09:11 +0000 en-US hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.1.10 في فهم التأخيرات التي تشوب النظام التشريعي الصيني http://old.tafra.ma/%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4/ Mon, 14 Jan 2019 10:09:04 +0000 http://old.tafra.ma/?p=2720 غالباً ما يُنظر إلى العراقيل التشريعية التي تسبق سن القوانين على أنها حكر على الأنظمة الديمقراطية، وذلك بفعل التقسيمات الحزبية التي تعرفها الحكومات المنتخَبة ديمقراطياً، أو نظراً لتباين المواقف الأيديولوجية لمختلف الفاعلين فيها أو خارجها، أو أحياناً بسبب وجود جهات لها حق النقض. وبما أن هذه المُعرقلات والآليات المؤسساتية تغيب في كثير من الأحيان عن الأنظمة الاستبدادية، فإن الكثير من المراقبين أصبحوا يمجدون “النجاعة الاستبدادية” ويمتدحون دينامية الأنظمة الأوتوقراطية في سن التشريعات وتفعيل السياسات العامة.

ذلك أن هناك اعتقاداً بأن هذه العراقيل لا تطال الأنظمة الاستبدادية، فالمعارضة تكون فيها واهنة والقادة – سواء خلال الأزمات أو سعياً منهم إلى سن قانون ما “بالقوة” – لديهم القدرة على “تجاهل” الآراء المعارضة، إضافة إلى أن القرارات الصادرة عن رأس هرم السلطة عادة ما لا تواجه أي معارضة تذكر. ناهيك عن أنه في العديد من الأنظمة الاستبدادية، تغيب الأنظمة التشريعية أو لا تعدو أن تكون مظهراً من مظاهر ذر الرماد في العيون.

في هذا المقال، يوضح روري ترويكس ، وهو أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة “برينستون” بالولايات المتحدة، أنه حتى الأنظمة الاستبدادية تواجه مآزق أو انسدادات تشريعية. وفي حين أن معظم الدراسات حول هذا الموضوع تستند إلى عدد القوانين الهامة التي تمت المصادقة عليها في فترة معينة، فإن ترويكس يرتكز في تحليلاته على عدد السنوات اللازمة للمصادقة على قانون معين، وما إذا كانت هذه الفترة الزمنية تتوافق مع ما تم تحديده في البرنامج التشريعي. من هذا المنطلق، يلاحظ الباحث أنه في الصين، حيث يسود نظام سلطوي قائم على حكم الحزب الواحد، لم تتم المصادقة على ما يناهز نصف القوانين التي تعتبر ذات أولوية (48%) خلال السنوات الخمس المنصوص عليها في البرنامج التشريعي، بينما استغرقت المصادقة على 12% من هذه القوانين أزيد من 10 سنوات.

هذا وتتميز الأنظمة الاستبدادية بخاصيتين رئيسيتين تساعدان على فهم هذه المعطيات. فمن جهة، لا يواجه القادة الاستبداديون فاعلين مؤسساتيين “يتمتعون بحق النقض”، لكنهم يصطدمون بقيود أخرى تتجسد في الفاعلين الرئيسيين داخل الائتلاف الحاكم. ومن جهة أخرى، يمكن أن يكون لمواطني الأنظمة الاستبدادية أثر هام على المسارات التشريعية، ليس من خلال التصويت وإنما عبر التهديد بإشعال الثورة أو إطلاق حركات اجتماعية من شأنها أن تزعزع استقرار النظام، وهو ما يدفع هذا الأخير إلى التفاعل مع تظلمات المواطنين والاستجابة لها.

وتقوم فرضية الكاتب على أن نتائج عملية صياغة القانون تعكس في نهاية المطاف التوازن الذي يتوجب على القادة الاستبداديين تحقيقه بين مصالح الأطراف الفاعلة في الائتلاف الحاكم ومصالح المواطنين عندما يبدون اهتمامهم بموضوع ما.

منذ ما يناهز 20 سنة، تنقسم السلطة التشريعية في الصين بين المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والحكومة الشعبية المركزية والإدارات المحلية، وهو ما ينجم عنه تداخل المسؤوليات في عمليةٍ كثيراً ما تكون معقدة. من أجل دعم فرضيته، وانطلاقاً من دراسة ثلاثة قوانين، يقوم الأستاذ ترويكس بإجراء تحليل نوعي مصحوب بتحليل كمي.

القانون الأول، وهو “قانون السلامة الغذائية الصيني”، يتعلق بسلامة المواد الغذائية وتم اعتماده سنة 2009، وهو يشكل الحالة الدراسية الرئيسية. ويقارن الكاتب هذا القانون بقانونين ثانويين، وهما: “قانون سلامة المعدات الخاصة” الذي صدر سنة 2013، وأخيراً، “قانون التشريع” الذي اعتُمد سنة 2000، والذي يُلزم لجنة الشؤون التشريعية بنشر تفاصيل العمليات التشريعية. وقد اختلفت درجة حدة الانقسامات داخل الائتلاف الحكومي بالنسبة لكل واحد من هذه القوانين، مثلها مثل درجة اهتمام الرأي العام، الأمر الذي سمح للكاتب باختبار فرضياته.  

وبالطبع توجد محددات أخرى خاصة بالأداء التشريعي، من بينها مدى تعقيد النص القانوني المقترح، وصفة المشرعين المسؤولين عن الصياغة وخبرتهم في ذلك، والأجندة السياسية الجارية. وتحظى هذه العوامل بأهميتها الخاصة دون شك، لكن الأمر يتعلق هنا بدراسة إطار سياسي توافقي محدد بين الزعماء السياسيين داخل الائتلاف الحكومي والمواطنين. 

التشريع أو التفاوض بين النخب الحاكمة

في ظل نظام استبدادي، يعتمد القادة في ممارستهم للحكم على دعم مجموعة من النخب. فعلى عكس الأنظمة الديمقراطية، يجدر النظر إلى العلاقة بين القائد (القادة) والائتلاف الحاكم في النظام السلطوي على أنها علاقة استشارية. كما أن خيارات بعض الأطراف ذات الصلة تعتبر مهمة، وإن ظلت غير حاسمة، حيث يمكن للقائد (أو القادة) اللجوء لاستبعاد أضعف أعضاء الائتلاف من أجل تحقيق هدف تشريعي ما. وهكذا فإن العملية التشريعية تكون موضوع مفاوضات ساخنة بين مختلف الأطراف ذات الصلة.    

وتوجد في الصين العديد من الجهات الفاعلة التي تعتبر مسؤولة عن العملية التشريعية، كما تشترك مختلف الأجهزة التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وأعضاء مكتبها السياسي، والوحدات البيروقراطية الرئيسية (الوزارات، والوكالات، ومجلس الشعب الصيني والحكومة الشعبية المركزية، والنيابة العامة الشعبية العليا، إلى غير ذلك)، والشركات المملوكة للدولة والشركات الرئيسية في البلاد، وجيش التحرير الشعبي، بالإضافة إلى مختلف السلطات على مستوى المقاطعات والمستويات المحلية. وقد تُفضل هذه الجهات الفاعلة المتعددة توحيد القوى أو التنافس فيما بينها، وذلك حسب مشروع القانون.

وتتميز العملية التشريعية بتفاوض مستمر بين النخب الحاكمة والأطراف ذات الصلة. حيث يتم أولاً وضع مشروع القانون على الأجندة ثم طرحه للنقاش. بعد ذلك، تتوصل مختلف الأطراف ذات الصلة إلى إجماع بين المؤسسات؛ وخلال هذه المرحلة، تتفحص اللجان مختلف المقترحات، ويكون “للشخصيات الوازنة” في الحزب تأثير أكبر على النتائج؛ إن هذه المرحلة هي التي غالباً ما تظهر خلالها العراقيل والتأخيرات. بعد هذا تقوم الحكومة الشعبية المركزية (أو مجلس الشعب الصيني) بنشر مسودة مشروع القانون من أجل جمع تعليقات الشعب، قبل عرض المشروع للتصويت داخل هذه المؤسسات. وأخيراً، وفور اعتمادها، يتم إصدار القوانين من طرف الحكومة أو الوزارة المعنية. 

تتكرر حالات التأخير في إصدار التشريعات

من خلال تجميع البيانات المتعلقة بما يناهز 113 قانوناً و43 مراجعة و199 تعديلاً تم اعتمادها من قبل المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني أو اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في الفترة الممتدة ما بين سنة 1993 و مارس 2017، حدد ترويكس عدد السنوات اللازمة لاعتماد كل مشروع قانون.

ويبين تحليله أنه بالرغم من وجود نظام أوتوقراطي يسيطر فيه حزب واحد على مقاليد الحكم، لم يتم اعتماد سوى 73% من القوانين والمراجعات والتعديلات التي اعتبرت ذات أولوية. وقد بلغ متوسط عدد السنوات اللازمة لاعتماد القوانين “ذات الأولوية” 3.58، فيما تطلبت قرابة 12% من القوانين المعتمدة ذات الأولوية أكثر من 10 سنوات. في المقابل، لم يتم اعتماد 48% من مجموع القوانين أو التعديلات أو المراجعات على مدى السنوات التشريعية الخمس، ما يوضح أهمية حالات التأخير أو الانسداد المرتبطة بالعملية التشريعية الصينية.

الانقسامات الداخلية تعيق اعتماد القوانين

يسلط قانون السلامة الغذائية، الصادر سنة 2009، الضوء على أهمية عوامل الانقسامات الداخلية في حالات الانسداد التشريعي. حيث انبثقت فكرة القانون سنة 2004، إلا أنه كان على مشروع القانون الأول انتظار 3 سنوات لكي يرى النور. وتتجلى الغاية منه في وضع نظام تذكير للمنتجات الفاسدة وفرض غرامات على الشركات التي لا تحترم المعايير الصحية.

ومنذ البداية، تتخلل عملية الصياغة صراعات داخلية وتنافس بين مختلف الوزارات المتدخلة في عملية التقنين المتعلقة بالمنتجات الغذائية وسلامتها. وقد دار التنافس بين ما يقارب 17 وحدة بيروقراطية مختلفة، بالإضافة إلى خمس وكالات كبرى (“التنانين الخمسة”)، حيث تميل هذه الوحدات إلى الانفراد بالاختصاص من أجل الحصول على حقوق الترخيص والغرامات التي ستعزز ميزانيتها. علاوة على ذلك، تعتمد كل جهة معنية على قانون تشريع مرجعي خاص ما يعقد المهمة بشكل كبير. هذا ويسبب الانقسام داخل الائتلاف الحاكم حالات تأخير وانسداد كبيرة، إلى أن تظهر فضيحة صحية واسعة النطاق تثير غضب الشعب وتسرع العملية بصورة مفاجأة.

الخوف من الاضطرابات الاجتماعية: قوة دافعة

في سنة 2008، انتشرت فضيحة الحليب الملوث، حيث اتضح أن كميات من الحليب الخاص بالاستهلاك اليومي وحليب الأطفال المنتجة في الصين قد احتوت على مادة الميلامين السامة لتبدو على أنها أغنى من حيث البروتينات. زد على ذلك أن كميات غير صالحة للاستهلاك التي تشترى بثلثي السعر كانت معبأة في علب تمتثل لمعايير السلامة من أجل التمويه. وقد نتج عن هذا الأمر إدخال 50 ألف طفل للمستشفى ووفاة ستة منهم. وقد أثارت هذه الفضيحة الصحية قلق وغضب الشعب الذي أصبح يهتم بالسلامة الغذائية، وهو ما كان له تأثيران مباشران على عملية إعداد القانون. فقد أدى غضب المواطنين إلى استنفار المشرعين وإرغامهم على تعزيز مضمون القانون، آخذين بعين الاعتبار الثغرات التي سلطت مسألة الحليب الملوث الضوء عليها.

وفي فبراير 2009، بعد مرور بضعة أشهر عن ظهور الفضيحة، تم سن القانون. وتوحي هذه الحالة أن تغييرات من هذا القابيل ما كانت لتكون ممكنة لولا اهتمام الجمهور. فقد ساهمت الفضيحة وخطر الاضطراب الشعبي في كسر الجمود البيروقراطي، كما أنهما مكنا الاعتماد السريع لقانون أكثر ملاءمة.

 ويؤكد هذا الفرضية الثانية التي يُعد الرأي العام حسبها قادراً على التأثير على العملية التشريعية عندما تحظى قضية ما باهتمام كبير من طرفه، الأمر الذي يؤكده تحليل الحالتين الأخرتين. إن “القانون الخاص بالتشريعات” الذي تم اعتماده سنة 2000 يقسِّم الائتلاف الحاكم بشكل كبير لأنه يهم عدداً كبيراً من المتدخلين ذوي السلطة، دون إثارة أي اهتمام كان من طرف المواطنين. والنتيجة هي أن العملية استغرقت ما يقارب 7 سنوات وتطلبت 8 مسودات مختلفة لقانون اعتُبر ناقصاً وبه عدة أوجه قصور.

في المقابل، لقي “القانون الخاص بسلامة المعدات الخاصة” الذي تم سنُّه في 2013 إجماعاً واسعاً داخل الائتلافات الحكومية واهتماماً كبيراً جداً من طرف الجمهور بعدما قامت وسائل الإعلام بتغطية العديد من الحوادث. وكانت النتيجة استكمال العملية التشريعية في غضون سنة واحدة، ما أدى إلى التوصل لقانون واضح ويمكن فهمه.

توجه سائد

إلى جانب دراسات الحالات التي تطرقنا إليها، تُعد صحة الفرضية مثبَتة من طرف تحليل واسع النطاق للقوانين المعتمدة في الصين على مستوى عمليات الصياغة وكذا العناصر المتعلقة بالمفاوضات الداخلية. ويرجع الفضل في إتمام هذا التحليل لاعتماد القانون الخاص بالتشريعات الذي يفرض على لجنة الشؤون التشريعية أن تنشر تفاصيل العمليات التشريعية.

ويشير التحليل التراجعي الذي قام به ر. ترويكس إلى أنه كلما زاد عدد المتدخلين التنظيميين المعنيين، طالت المدة التي تستغرقها العمليات التشريعية. ففي الحالات التي لا تشمل فيها القوانين سوى منظمة معروفة واحدة، لم تسجل أي واحدة منها تأخراً يُذكر، في حين سجلت القوانين التي تشمل أربع جهات معنية أو أكثر تأخراً بنسبة 40%. وعلى نفس المنوال، عرفت العديد من مشاريع القوانين (الخاصة بإفلاس الشركات وبالشركات الصناعية التابعة للدولة وبالتخطيط العمراني) التي أثارت صراعات داخلية قوية انسدادات هامة.

خلاصة

تُغيِّر هذه الدراسة الطريقة التي يُنظر بها إلى المسارات التشريعية في سياق الحكم الاستبدادي، فهي تبيِّن أولاً أن الدكتاتوريات لا تستطيع اعتماد نصوص القوانين كما يحلو لها، عكس ما قد يظنه عامة الناس. وثانياً، تسلط هذه الدراسة الضوء على قدرة الأنظمة الاستبدادية على التحلي بصفتي التشاورية والانفتاح، خصوصاً عندما يهدد الرأي العام بزعزعة النظام. وأخيراً، رغم الأفكار المسبقة، فإن هذه الدراسة تبيِّن أن مواطني الأنظمة الاستبدادية قادرون على التأثير بشكل وازن في العمليات التشريعية.

لمعرفة المزيد:

Comparative Political Studies, 2018 DOI : 10.1177/0010414018758766

]]>
الفساد: كيف يخفي المسؤولون الصينيون شكايات المواطنين http://old.tafra.ma/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%ae%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b4%d9%83/ Mon, 17 Dec 2018 09:40:11 +0000 http://old.tafra.ma/?p=2627 إن قدرة النظام الحاكم على جمع المعلومات الموثوقة حول أفعال الأعوان من الرتب الأدنى شرط مسبق لاستمرار الأنظمة الاستبدادية ولفعالية حكامتها.

وبما أن أكثر أساليب المراقبة انتشاراً، من قبيل الشرطة السرية أو لجان المراقبة، لم تعد فعالة بما فيه الكفاية، فإن الأنظمة الاستبدادية تستخدم على نحو متزايد منصات الإنترنت لجمع الشكايات مباشرة من المواطنين، نظراً لأن هؤلاء أقل ميلاً لإخفاء المعلومات حول الممارسات السيئة.

وهكذا اعتمدت دول مثل الصين ومصر وباكستان والسعودية وسنغافورة وفيتنام هذا النظام، على أمل أن يسمح ذلك بتحسين مساءلة المنتخبين وترسيخ مشروعية النظام في نظر المواطنين.

وفيما يتعلق بالمعلومات، تجد الأنظمة الاستبدادية نفسها في قلب صدامين، الأول بين النظام والجمهور بشأن المعلومات المتاحة لهذا الأخير، والثاني بين نخب النظام، وبالتحديد بين السلطات العليا الراغبة في مراقبة الأعوان في المراتب الدنيا، وهؤلاء الذين يسعون إلى إخفاء مخالفاتهم.

وتهتم الدراسة التي أجرتها جينيفر بان وكايبينغ تشين، وهما باحثتان في قسم الاتصال بجامعة “ستانفورد” في كاليفورنيا، بالصدام الثاني، سيراً على نهج تيار بحثي جديد يبين الإكراهات التي تعترض قدرة الأوتوقراطيين على جمع معلومات موثوقة حول أعوان النظام في العصر الرقمي.

وبفضل اطلاعهما بصورة استثنائية على اتصالات داخلية بين مستويين حكوميين: ولاية في جنوب الصين (يشار إليها في الدراسة بالولاية (J)) والمستوى الذي يعلوها، وهو مستوى المقاطعة، تبين الباحثتان أنه على الرغم من وجود منصات على الإنترنت، لا تصل كافة الشكايات إلى الحكومة المركزية.

وقد حددت الباحثتان 643 تقريراً خاصة بتتبع “المزاج السائد” على الإنترنت، كان قد أصدرها قسم الدعاية في الولاية (J) وتم نقلها فيما بعد إلى المقاطعة. هذه التقارير تضمنت تفاصيل حول 3423 شكاية عبر الإنترنت أثارت غضب واستياء الجمهور في الفترة ما بين 2012 و2014. وقد استعانت الباحثتان في تحليلهما بالعديد من الأدوات: الترميز اليدوي، وأنظمة التحليل النصي الآلي، وأنظمة تمييز الكيانات المسماة، وذلك بهدف التفريق بين تقارير تتبع “المزاج السائد” على الإنترنت المرسلة من طرف سلطات المقاطعة وتلك التي يتم الاحتفاظ بها من أجل تناقلها داخل الولاية. هذا الأمر سمح لهما بمقارنة شكايات المواطنين عبر الإنترنت التي تم تبليغها إلى السلطات العليا بالشكايات التي اعتبرها جهاز المراقبة مهمة لكن لم يتم تبليغها إلى السلطات العليا.

هذه البيانات تُظهر أن احتمال إبلاغ رؤساء المقاطعات بالشكايات المتعلقة بفساد حكومة الولاية يقل مقارنة بالشكايات المتعلقة بمسائل الحكامة من قبيل جودة التعليم والتلوث. ويحدث التلاعب في المعلومات بشكل رئيسي من خلال إغفال الأفعال الموجبة للعقوبة بدلاً من الرقابة أو التزييف. حيث لا يتعلق الأمر هنا بالكذب بشأن الأداءات، وإنما بإغفال بعض الحقائق، وهو ما له أثر سياسي مباشر على رضا الجمهور وعلى الاستقرار ودعم النظام الحاكم.

وتتمثل فرضية الكاتبتين في أن طريقة وكثافة مراقبة/إخفاء المعلومات من طرف الأعوان ترتكزان على منطق الطموح السياسي والمحسوبية.

جمع المعلومات وإخفاؤها على جميع المستويات

يعتمد “الحزب الشيوعي الصيني”، وهو الحزب الوحيد في الصين، على آليات لإشراك المواطنين بشكل مباشر من أجل الحصول على المعلومات المتعلقة بتصرفات أعوانه. ويمكن للمواطنين تقديم شكاية بطرق متعددة: إما شخصياً لدى مكتب الرسائل والزيارات، أو عن طريق خط هاتفي ساخن، أو باستعمال مواقع إلكترونية يسيرها الحزب، أو من خلال تطبيقات معينة مخصصة للشكاوى. ونتيجة لهذه الجهود، ارتفع عدد الشكايات المقدمة بشكل كبير.

إن قسم الدعاية التابع للحزب الشيوعي الصيني مسؤول عن مراقبة “المزاج السائد” وشكايات المواطنين. وتملك هذه الهيئة حضوراً على جميع مستويات الحكومة (الحكومة المركزية والمقاطعة والولاية والإدارات)، بحيث أن كل مستوى مسؤول عن مراقبة الرأي العام في نطاق اختصاصه الجغرافي، بما في ذلك التقارير العلنية حول الفساد. كما أن قسم الدعاية مكلف أيضاً بنقل هذه المعلومة إلى أقسام الدعاية في المستويات الأعلى، من خلال ما نطلق عليه “تدرج التقارير من مستوى إلى آخر” من أجل أن يتمكن الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية من استعمال هذه المعلومة لتوجيه القرارات السياسية.

هذا وتتبع الإدارة مساراً تنازلياً: حيث يتولى المسؤول عن كل مستوى تعيين وترقية الأعضاء في المستوى الذي يليه. وتفرض هذه القاعدة على الأعضاء ذوي الطموحات السياسية الحفاظ على أداء جيد بشكل مستمر، لذلك فمن مصلحتهم إخفاء المشاكل عن رؤسائهم.

كما يوجد قسم مراقبة في كل مستوى من الحكومة، لكن العديد من التحيزات تمنع هذه الأقسام من العمل بفعالية. أولاً، لا تعتمد تعيينات وترقيات موظفي قسم الدعاية على المستوى الأعلى من الإدارة، بل على المسؤول عن نفس المستوى الحكومي (أي أنه إذا تعلق الأمر بقسم الدعاية في الولاية، يرفع الموظفون التقارير لرئيس الولاية، وليس لقسم الدعاية في المقاطعة، الذي يعتبر المستوى الأعلى). ولذلك يفضل المراقبون إرضاء رئيس نفس المستوى الذي ينتمون له بدلاً من رئيسهم في المستوى الأعلى. وثانياً، بما أن الشخص المراقَب والشخص المراقِب يعملان في المحيط نفسه، قد تكون هناك روابط اجتماعية وعلاقات قرابة قد تؤثر على الحيادية في العمل.

وفي كل مستوى من مستويات قسم الدعاية، هناك احتمال إخفاء معلومات معينة عن المستوى الأعلى. فإذا تم إجراء عمليات تفتيش، يصبح خطر اكتشاف هذا الإخفاء ضعيفاً، كون الأمر لا يتعلق بتزييف المعلومة بل بإغفالها. علاوة على ذلك، وحدها الحكومة المركزية تتوفر على الموارد اللازمة من أجل المراقبة. ومع ذلك، يظل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، مراقبة جميع الشكايات عبر الإنترنت، وبالتالي فهي لا تزال بحاجة إلى الاعتماد على تقارير هيئات المراقبة المحلية.

الطموح السياسي ومنطق المحسوبية يحرضان على الإخفاء

في ظل نظام استبدادي مثل النظام الصيني، يكون النظام السياسي هرمياً إلى حد كبير؛ فكل موظف خاضع لجهة عليا تكلفه بمهامه؛ ومن ثم يمكن للموظف ارتكاب ممارسات سيئة، مثل الفساد، من أجل إتمام هذه المهام. وقد تؤدي هذه الأفعال وانعكاساتها على الرأي العام، مثل عدم الرضا والاستياء، إلى فضائح قد تعرقل أو تدمر المسار السياسي لكبار موظفي الدولة. ومن هنا تنبع الرقابة التي يفرضها هؤلاء على مرؤوسيهم، الذين يسعون من جهتهم إلى إخفاء الممارسات التي قد تعرقل تقدمهم الوظيفي. وهذا يعني أنه على كل مستوى، تكون لدى كل موظف دوافع مضاعَفة لإخفاء أخطائه عن الرؤساء الذين يتحكمون في آفاقه المهنية وللحصول على معلومات كافية عن مرؤوسيهم حتى لا تتسبب ممارسات هؤلاء في تهديد تطلعاتهم المهنية الخاصة.

ومن خلال تجميع التقارير حسب الموضوع، تلاحظ الباحثتان في البداية بأنه يتم رفع أقل من نصف التقارير السلبية إلى الهياكل القيادية. علاوة على ذلك، يتم رفع الشكايات المتعلقة بالحكامة غير الرشيدة للولاية بنسبة أقل في كثير من الأحيان مقارنة بتلك المتعلقة بالمشاكل العامة (كالبيئة والتعليم وغيرها).

وفي خطوة ثانية، قامت الباحثتان بتجميع الشكايات المتعلقة بموضوع واحد (مثلاَ واقعة فساد ما)، وتبَين لهما بأنه قد تم رفع بعض منها، في حين لم يتم إرسال البعض الآخر. وقد مكنهما تحليل تراجعي لوجستي، مصحوب ببحث في السير الذاتية للأشخاص المعنيين، من إثبات وجود منطق المحسوبية: فعندما لا تجمع بين الأعوان المعنيين أي روابط بالأعوان العاملين في الولاية تصل نسبة التقارير إلى 50%، في حين تبلغ النسبة 38% عندما تكون هذه العلاقات قائمة.

ولغرض تحديد أثر طموح المنتخبين، أجرت الباحثتان تحليلاً لمكانة الأشخاص المعنيين، حيث اتضح أن الأعوان على مستوى الولاية لديهم طموحات أكبر من رؤسائهم، ويرجع ذلك إلى تبوئهم لمناصب أقل أهمية داخل هيئات الحزب. وعليه، فإن أعضاء الولاية لديهم مصلحة أكبر في إخفاء المعلومات مقارنة بمصلحة المقاطعات في فرض المراقبة. ونتيجة لذلك، فإن المعلومات المنقولة إلى الهياكل القيادية تكون غير مكتملة.

هذا ولا يتم أخذ العوامل التفسيرية الأخرى المحتملة (كأهمية المشكل وعدد الأشخاص المتضررين ووجود قنوات بديلة للمعلومات ونطاق الاختصاص) بعين الاعتبار لأنها غير مهمة من الناحية الإحصائية. وعلى نحو مماثل، تعد الوضعية السوسيو-اقتصادية للولاية (J) “عادية” نسبياً بالمقارنة مع المقاطعات الصينية الأخرى. وبالتالي فإن الشكايات لا ترفع بشكل كبير خاصة: 1) إذا كانت تتعلق بالولاية بصورة مباشرة وتعكس بذلك مصلحة سياسية، 2) في غياب أو وجود روابط قائمة على المحسوبية مع الأشخاص الذين وردت في حقهم الشكايات.

ومع ذلك، لا يتم إخفاء المعلومات إلا عندما يتحكم قسم الدعاية في المعلومة: أي أثناء النقل الداخلي للمعلومات بين المستويات، أو على مواقع الإنترنت التي يتحكم فيها. ويتم نشر ما يناهز 84% من الشكايات على المواقع التي لا يتمتع فيها القسم بأي سلطة رقابية؛ وبالتالي، ستتاح للمكتب المركزي الفرصة للكشف عن هذه الرقابة وفرض عقوبات عليها لأن المعلومات متاحة للعموم. ولكن بسبب حجم هذا المشروع والصعوبة المترتبة عنه، يواصل الحزب الشيوعي الصيني الاعتماد على التقارير المتحيزة التي تقدمها السلطات المحلية.

البيانات الضخمة تضعف سعة اطلاع السلطات الأوتوقراطية

تُظهر النتائج المقدمة هنا كيف أن مظالم وشكايات الشعب لا تصل دائماً بشكل موثوق إلى السلطات العليا، وتكشف عن العوائق التي تقف أمام المساءلة التصاعدية في الأنظمة الاستبدادية، حتى مع ارتفاع نسبة مشاركة المواطنين.

وإن لم يكن هناك تناقض بينها وبين النتائج التي تفيد بأن شكايات المواطنين عبر الإنترنت وغير ذلك يمكن أن تكشف عن الفساد الحكومي وتؤدي إلى معاقبة المسؤولين الحكوميين، فإن النتائج التي توصلت إليها الباحثتان تشير ببساطة إلى أن العديد من تقارير المواطنين حول الفساد قد لا تؤدي إلى فرض العقوبات، وربما تكون مشاركة المواطنين غير كافية من أجل القضاء على الفساد وتهيئة الظروف للمساءلة الكاملة.

وحتى وإن كانت الأنظمة الاستبدادية تُلم بالكثير من خلال مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي والبيانات الرقمية، وفقاً لآراء بعض الخبراء، فإن الوصول إلى البيانات على نطاق واسع لا يضمن إطلاقاً اطلاع الأوتوقراطيين على خبايا أعوان النظام.

لمعرفة المزيد

American Journal of Political Science, 2018. DOI : 10.1017/S0003055418000205

]]>
حينما تعزز الرقابة الوصول إلى المعلومة http://old.tafra.ma/%d8%ad%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85/ Mon, 03 Dec 2018 08:18:45 +0000 http://old.tafra.ma/?p=2514 الوصول إلى المعلومة بالنسبة لعدد مهم من المواطنين.]]> هذا الأمر يبينه الباحثان ويليامز هوبز من “جامعة نورث إيسترن” ومارغريت روبرتس من “جامعة كاليفورنيا”، وهو ما يتناقض مع النظريات الموجودة.
فمعظم الأدبيات في هذا الصدد تفيد بأن الرقابة تحد من الوصول إلى المعلومة وأنه لا بديل للمواطنين عن المعلومات التي يمكنهم الوصول إليها بصورة قانونية، ويتأكد هذا الأمر حين تكون العقوبات الجنائية صارمة. هذا المنطق يدفع الأنظمة الاستبدادية إلى إحكام قبضتها على أنظمة المعلومات من خلال اللجوء بشكل متزايد إلى تصفية عمليات البحث وحذف المحتويات وحجب المواقع الإلكترونية، ناهيك عن الرقابة السريعة على الإنترنت للرد على التحركات الجماعية واسعة النطاق.
بالمقابل، يبين جزء آخر من الأدبيات المتعلقة بهذا الموضوع أن السعي إلى فرض الرقابة على المعلومة قد يكون له أثر عكسي. هذا الأمر الذي غالباً ما يكون مرتبطاً بردود فعل عاطفية و/أو سياسية على ضجة يحدثها المواطنون، يعرف بمسمى “تأثير سترايسند”، على اسم المغنية الأمريكية التي حاولت قبل سنوات فرض الرقابة على صورة لمنزلها تم نشرها على أحد المواقع الإلكترونية، فكانت النتيجة أن الصفحة المعنية على هذا الموقع أصبحت قبلة لأعداد متزايدة باستمرار من الزوار. لكن هذا الرد يشترط وجود حركة نضالية ومنسقة من جانب المواطنين للتصدي لآثار الرقابة وإبطالها جزئياً أو كلياً.
غير أن الآلية التي سيتم التطرق إليها هنا تختلف كثيراً عن هذا الأمر. إذ يرى هوبز وروبرتس أن هناك ظروفاً غير الضجة الجماهيرية، حيث لا يكون للرقابة الأثر المنتظر. ولغرض توضيح نظريتهما، وجه الباحثان اهتمامهما إلى الصين، حيث تُفرض الرقابة على أغلب شبكات التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”تويتر” وغيرها منذ سنوات، وحيث تم تعويضها بشبكات تواصل مماثلة تم تطويرها محلياً، في حين ظل تطبيق “انستغرام” الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى الصينيين بمثابة الاستثناء. لكن في 29 شتنبر 2014، وفي خضم حركة احتجاجات ضخمة في هونغ كونغ، حملت مسمى “ثورة المظلات”، قامت الحكومة الصينية بحجب تطبيق “انستغرام”، وحرمت بذلك ملايين المستخدمين المحليين من تطبيقهم المفضل.
ومن خلال متابعتهما لتداعيات هذا الحجب، يبين هوبز وروبرتس أنه لم يؤد فقط إلى قيام ملايين المستخدمين الصينيين باللجوء إلى شبكات خاصة افتراضية (VPN) تسمح بالالتفاف على الرقابة، بل إن هذه الشبكات قد أتاحت لهؤلاء المستخدمين أيضاً الدخول إلى مواقع “تويتر” و”فيسبوك”، وحتى موسوعة “ويكيبيديا”، التي كانت محظورة سابقاً في الصين، وهو ما يطلق عليه الباحثان “تأثير البوابة”.
يبد أن إحدى أهم الانعكاسات غير المباشرة لـ”تأثير البوابة” هي أن هؤلاء المستخدمين أنفسهم، والذين لم تكن لهم أي اهتمامات سياسية في السابق، قد أصبحوا الآن يطلعون على صفحات سياسية محجوبة أو مقيدة، ويتابعون مستجدات النشطاء السياسيين الصينيين، بل ويناقشون المواضيع الحساسة مثل الاحتجاجات التي تهز أرجاء هونغ كونغ. هؤلاء المواطنين الذين لم تكن لهم صلة بالسياسة باتوا مُسيّسين بفضل الرقابة الحكومية.

ما هي المنهجية التي اعتمدها الباحثان؟

بهدف دعم نظريتهما، أجرى هوبز وروبرتس أربعة اختبارات رئيسية قبل وبعد حجب “انستغرام”، وقاما بتحليل كمي لقاعدة بيانات مفصلة حول سلوكيات المستخدمين الصينيين الذين تجاوزوا “الجدار الناري الصيني العظيم”، وهو عبارة عن أداة حكومية تحجب أغلب المواقع ذات المضيفين الأجانب. أولاً، قام الباحثان بقياس عدد المستخدمين الذين استمروا في استخدام التطبيق بعد الحجب، وذلك بالاعتماد على عدد المستخدمين الذين تم تحديد موقعهم جغرافياً في الصين.
وثانياً، مكن تطبيق “آب آني”، وهو أداة تسمح برصد التغيرات التي تطرأ على عدد عمليات تنزيل التطبيقات التي تتم على هواتف “آيفون” حسب البلد، الباحثين من تتبع عدد تنزيلات تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية. وثالثاً، قام الباحثان بقياس التغيرات التي عرفتها زيارات المواقع المحجوبة مثل “تويتر” أو “فيسبوك” أو بعض الصفحات على موقع “ويكيبيديا”. أخيراً، ومن أجل تقييم مدى تسيّس المستخدمين الجدد الذين تحايلوا على حجب المواقع، أجرى الباحثان تحليلاً دلالياً يخص المواضيع السياسية، وقاما بمتابعة التغيرات التي طرأت على عدد المتابعين للنشطاء الصينيين على “تويتر” أو قراء صفحات “ويكيبيديا” الحساسة من الناحية السياسية.
الإدمان على الترفيه: أول محرك لـ”تأثير البوابة”
تؤكد نتائج الاختبارات فرضية وجود “تأثير البوابة”. أولاً، يبدو أن قرابة نصف مستخدمي “انستغرام” الصينيين قد استمروا في استعمال التطبيق بعد حجبه. وعلى نحو مماثل، يبين التحليل زيادة واضحة في عدد تنزيلات تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية. وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على المستخدمين الأكثر استعمالاً لتطبيق “انستغرام”. ما يؤكد الفرضية القائلة إن العادة هي المحرك الرئيسي للتحايل على الرقابة.

وبعدما نجح المستخدمون في الالتفاف على حجب المواقع، فإنهم قد تمكنوا من الوصول إلى محتويات متعددة كانت محظورة فيما سبق، وهو الأمر الذي تشير له الزيادة الكبيرة في عدد الزيارات لموقعي “فيسبوك” و”تويتر”.

مواطنون أكثر اهتماماً بالسياسة

يؤكد تحليل الحقل الدلالي ومتابعة الصفحات التي تتم زيارتها زيادة في تسيّس هؤلاء المستخدمين الجدد. وتبرز الرسوم البيانية ارتفاعاً مستمراً في عدد الاشتراكات في الصفحات التي تنتقد الحكومة الصينية بشكل حاد مثل صفحة “نيويورك تايمز” الصينية وصفحة “آبل ديلي”، وذلك بعد حجب “انستغرام”، كما سُجلت زيادة في عدد الزيارات لصفحات “ويكيبيديا” المتعلقة بالمواضيع السياسية الأكثر حساسية في الصين.
وقد مكنت هذه المعطيات الباحثين من تحديد أنواع المستخدمين الجدد الذين تحايلوا على حجب المواقع، وذلك من خلال مقارنتهم بصفحات المستخدمين في هونغ كونغ. فأصحاب هذه الصفحات ليسوا خاضعين للجدار الناري الصيني العظيم ولكنهم يتشاركون نفس الخصائص الثقافية مع جيرانهم في القارة. ويبدو أن هؤلاء المستخدمين الجدد يختلفون عن نظرائهم الذين كانوا يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يتم حجبها، حيث كان معظم هؤلاء من الناطقين باللغة الإنجليزية ويقطنون أساساً في المراكز الحضرية، كما أنهم كانوا مهتمين بمجالي التكنولوجيا والسياسة. أما المستخدمون الجدد، فإنهم يمثلون فئة مختلفة جداً: إذ أن معظمهم غير مهتم بالسياسة، كما أنهم يتحدثون باللغة الصينية في الغالب، ولا يقطنون بالضرورة في المراكز الحضرية.

ما هي تبعات الرقابة في مناطق أخرى وعلى المدى البعيد؟

لا يسعى هوبز وروبرتس من خلال إثبات وجود “تأثير البوابة” إلى إثبات أن الرقابة غير فعالة أو أنها تُحدِث بالضرورة أثراً عكسياً. فمن أجل حدوث “تأثير البوابة”، يجب أن تتوفر شروط معينة، من بينها الرقابة الصارمة والمفاجئة التي من شأنها أن تشوش على العادات الراسخة التي يصعب استبدالها، والتي تحدث في بالتزامن مع نشأة أزمة ما، والتي لا يترتب عن الالتفاف عليها سوى مخاطر قانونية منخفضة.
وبعيداً عن الصين، يمكن تعميم هذا الأثر على سياقات ومواضيع مختلفة. فقد دفعت إجراءات الرقابة الحكومية في كل أرجاء العالم المواطنين إلى اكتساب أدوات تكنولوجية للالتفاف عليها. وفعلاً هكذا كان الحال في المغرب سنة 2016 حين أدى حجب تطبيقي “سكايب” و”واتساب” إلى ارتفاع كبير في عدد تنزيلات برامج الشبكة الخاصة الافتراضية. إضافة إلى ذلك، لا ينحصر هذا الأثر على المحتويات المعلوماتية فحسب، بل يمكن أن يشمل أموراً مختلفة ومتنوعة مثل الكتب أو المخدرات.
إلا أنه يجب تنويع هذه الآثار الإيجابية، لأن دينامية “تأثير البوابة” قد تدفع في المقابل الحكومات إلى التكيف وتحسين قدرتها على ممارسة الرقابة والقمع على الإنترنت. أما على المدى البعيد، فإن آثار الرقابة على ديناميات العمل الجماعي لم تتضح بعد.

لمعرفة المزيد :

American Journal of Political Science, 2017. DOI : 10.1017/S0003055418000084

]]>
روري ترويكس- ما هو النظام الاستبدادي؟ http://old.tafra.ma/%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%83%d8%b3-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%9f/ Thu, 05 Jul 2018 18:08:41 +0000 http://old.tafra.ma/?p=508 روري ترويكس ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة برينستون ، خبير بالشأن السياسي الصيني ما يعنيه الاستبداد ويفصّل نطاق أشكال المشاركة الممكنة في ظل نظام مماثل .]]>

ما هو النظام الاستبدادي؟

إننا نميل للاعتقاد بأن النظام الاستبدادي والديمقراطية هما طرفي النقيض في الطيف السياسي، حيث تجرى في الأنظمة الديمقراطية انتخابات حرة ونزيهة، سواء تعلق الأمر بانتخاب رئيسها أو مجالس الشعب، أما الأنظمة الاستبدادية فهي بكل بساطة دول لا تجرى فيها انتخابات حرة ونزيهة. لكن من الضروري أن نفهم، فيما يتعلق بعبارة “حرة ونزيهة”، أن العديد من الأنظمة الاستبدادية تعقد انتخابات رئاسية أو برلمانية، غير أن الفرق يكمن في أن هذه الانتخابات ليست حرة أو أنها لا تحترم مبدأ المنافسة العادلة. كما يمكن للنظام أو الديكتاتور أن يتلاعب بها. وبالتالي، فإننا نميل إلى وصف هذه الأنظمة بأنها أنظمة استبدادية تنافسية.

ما موقع التمثيل السياسي في نظام استبدادي؟

هل يمكننا الحديث عن التمثيل في نظام غير ديمقراطي؟ أعتقد أن هناك شكل من أشكال التمثيل. لكن ما نراه قد يكون مختلفاً بعض الشيء عما نلاحظه في الأنظمة الديمقراطية. عند استخدام مصطلح التمثيل، فإني أقصد بشكل عام العلاقة بين المشرع والناخبين، حيث يحاول المشرع الدفاع عن الناخبين والاستماع إليهم ووضع السياسات التي تصب في مصلحتهم. وهكذا نلاحظ اعتماد بعض المشرعين هذا النوع من السلوك في الأنظمة الاستبدادية. وقد أصدرت العديد من الأعمال حول الصين، بينت من خلالها أن المشرعين يحاولون الاستماع للناخبين، كما أن هناك أعمال مماثلة بشأن الفيتنام والمغرب ودول أخرى.

لكن يجب التأكيد على أن كل هذا يتم في ظل نظام استبدادي، ما يعني أن النظام يتحكم فيما يمكن وما لا يمكن قوله، وفيما يمكن للمشرعين التحدث عنه وما لا يمكنهم التحدث عنه. لذلك استعملت عبارة “التمثيل المحدود” لوصف طبيعة التمثيل في ظل النظام الاستبدادي، ما يشير إلى أن باستطاعة المشرعين الحديث عن أمور كثيرة، إذ بإمكانهم الدفاع عن مصالح الناخبين في العديد من القضايا، إلا أنهم يصطدمون دائما بالنظام الحاكم. فبمقدور النظام التحكم دائماً فيما يمكن قوله وما لا يمكن قوله

كيف تبدو المشاركة السياسية في ظل نظام استبدادي؟

إن المشاركة السياسة، كما أُعرفها، هي محاولة المواطنين الانخراط في الحياة السياسية وإسماع أصواتهم والتأثير على السياسة بشكل أو بآخر. وفي الواقع، يوجد هناك مجموعة من أشكال المشاركة السياسية في وجود نظام استبدادي. لذلك لا ينبغي أن نفترض بأن المواطنين غير مبالين أو متخاذلين فقط لأنهم لا يعيشون في إطار ديمقراطي. والحال أننا كثيراً ما نرى العكس. ونظراً إلى أن الانتخابات وأشكال المشاركة الأخرى قد تكون تحت سيطرة النظام، فإن المواطنين يلجؤون إلى طرق أخرى، من قبيل المظاهرات التي تعد شكلاً مهماً من أشكال المشاركة في ظل وجود نظام استبدادي. كما أننا نلاحظ مستويات عالية من المظاهرات في هذه البلدان.

كما أن المجتمع المدني يمثل جانباً آخر من جوانب المشاركة السياسية، وقد يتعلق الأمر بمنظمة غير ربحية أو بناد رياضي، أي كل ما يربط المواطنين بالمجتمع. وغالباً ما يكون المجتمع المدني أكثر ضعفاً في ظل النظام الاستبدادي مقارنة بالأنظمة الديمقراطية، إذ ينظر إليه في بعض الأحيان على أنه تهديد للنظام. ففي كل مرة يقوم فيما المواطنون بتنظيم أنفسهم والاجتماع خارج الإطار الذي يسطره النظام، يبدو الأمر للنظام كأنه تهديد. هذا ونرى في الكثير من الأحيان أنظمة استبدادية تحاول التلاعب أو التحكم في المجتمع المدني.

في بعض الأحيان، نرى بأن هذه الأنظمة تنشئ منظمات مجتمع مدني خاصة بها في محاولة لإقناع المواطنين بالانخراط فيها حتى يتمكنوا من السيطرة عليهم.

كلمة أخيرة

تجدر الإشارة إلى أن هناك أنواع متعددة من الأنظمة الاستبدادية، فهناك أنظمة استبدادية يسيرها حزب واحد، كالحزب الشيوعي الصيني. وهناك أنظمة استبدادية يتزعمها شخص واحد. كما أن بعض هذه الأنظمة أكثر تفاعلية وتحاول الاستماع للمواطنين، بينما توجد أنظمة أخرى يسود فيها الفساد والقمع.

لذلك فمن المهم عند التفكير في النظام الاستبدادي، أن نفكر في مختلف أنواع الأنظمة الاستبدادية وأن ندرك أن بعضها أكثر نجاحاً من غيرها.

]]>