Deprecated: Optional parameter $output declared before required parameter $attr is implicitly treated as a required parameter in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php on line 166 Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php:166) in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-includes/feed-rss2.php on line 8 الشرق المتوسط و شمال إفريقيا – Tafra http://old.tafra.ma Thu, 09 Jan 2020 11:13:09 +0000 en-US hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.1.10 تونس: صناديق الاقتراع أمام اختبار النوع الاجتماعي http://old.tafra.ma/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88/ Mon, 04 Nov 2019 11:58:00 +0000 http://old.tafra.ma/?p=3768 ألكسندرا بلاكمان ومارليت جاكسون

بعد سقوط النظام الاستبدادي لزين العابدين بن علي في 2011، لم يكتف العديد من الناشطين بالمطالبة بقدر أكبر من العدالة الاجتماعية والحرية، وإنما طالبوا أيضا بالمساواة بين الجنسين وبمشاركة أكبر للمرأة في الحياة السياسية. وقد نظمت المنظمات النسائية والمجتمع المدني مسيرات للمطالبة بحقوق المرأة، وضغطوا على الحكومة والأحزاب السياسية من أجل حضور أكبر للنساء في الحقل السياسي. ورداً على ذلك، فرضت تونس في قانونها الانتخابي أن تضم كل قائمة خاصة بحزب أو مرشح مستقل عدداً متساويا من الرجال والنساء، وذلك في إطار تكافؤ عمودي وفق نظام التناوب.

وبمناسبة الانتخابات البلدية لسنة 2018، ذهبت الحكومة التونسية أبعد من ذلك وطالبت كل حزب بأن يضع امرأة على رأس نصف القوائم المقدمة في الدوائر الانتخابية. وبالرغم من كون هذه السياسات تاريخية بالنسبة لتونس وكون الحضور النسائي في الحياة السياسية قد تضاعف تقريباً خلال العقد الماضي، فإننا لا نعرف كيف ينظر الناخبون للنساء السياسيات وبرامجهن السياسية.

ومن المعلوم أنه بالرغم من الخلفيات المتشابهة، يتم تبخيس قيمة النساء بصورة منهجية بالمقارنة مع نظائرهن من الرجال، إذ ينظر إليهن على أنهن أقل كفاءة وأقل قوة. ولكي نشرح السبب وراء مواجهة النساء في مناصب القيادة لهذه التحديات، قامت الأخصائية في علم النفس الاجتماعي، أليس إغلي بوضع فرضية “الامتثال للدور“، التي مفادها أنه يتم تقييم الأفراد بشكل إيجابي إذا ما أكدوا ما ينتظره منهم المجتمع، وبالمقابل، يتم تقييمهم بشكل سلبي إذا ما خالفوه. ويبين بعض الباحثين أن النساء يستعملن عادة استراتيجيات تتماشى مع نوعهن الاجتماعي (على سبيل المثال، التركيز على قضايا مثل مشاكل النساء، والصحة والتعليم) عندما يسعين وراء مناصب قيادية، وذلك لكي يتجنبن التعرض للعقاب بسبب تجاوز مفترض. بينما يوضح باحثون آخرون أن النساء اللاتي يستعملن استراتيجيات تتطابق مع المفهوم التقليدي للقيادة (من خلال التركيز مثلاً على قضايا من قبيل الدفاع أو الأمن) يحسنَّ نظرة الناخبين المحتملين فيما يتعلق بمهاراتهن القيادية وقدرتهن على النجاح.

وفي إطار الاستطلاع المذكور، ندرس في هذا المقال آثار ديناميات النوع الاجتماعي على ميولات الناخبين في تونس وذلك بالاستناد إلى جنس المرشح(ة) وبرنامجه السياسي. وقد استطلع هذا الاستبيان الإلكتروني عينة مكونة من قرابة 600 شخص مسجلين على منصة YouGov.com. وتتمثل هذه العملية، المسماة “التجربة المشتركة“٬ في تقديم مرشحين اثنين لكل مُستجوَب٬ علماً بأن هؤلاء المرشحين ليسوا سوى شخصيات وهمية ينتجها النظام بشكل تلقائي، ثم يطرح عليه السؤال حول أي من المرشحين يفضل. وقد تمت برمجة النظام على نحو يضمن اختلاف الجنس لذا كل ثنائي مقترح من المرشحين وكذلك اختلاف البرامج الانتخابية التي يقدمها هؤلاء مع تضمينها قضايا ارتبطت تقليدياً بالمرأة (من قبيل تحسين وضعية المرأة)٬ علاوة على مواضيع تنم عن حس قيادي عال (تعزيز الوضع الأمني)٬ دون إغفال مواضيع تكتسي طابع الحيادية (تحسين الوضع الاقتصادي ومكافحة الفساد). من أجل إضفاء صبغة واقعية٬ عملنا على تنويع صفات وخلفيات المرشحين منها الفئة العمرية والمستوى الدراسي والانتماء الحزبي (الشكل 1). ويسمح تحليل نتائج هذا الاستطلاع بتحديد مدى تأثير كل من هذه الصفات على اختيار الناخبين لهذا المرشح أو ذاك. كذلك فإن هذا التحليل قد مكن من التمييز بين المستجوبين ذوي القيم الأبيسية ونظرائهم المعتنقين لقيم المساواة.

الشكل1: “التجربة المشتركة”. لقطة من موقع YouGov.com

تفيد النتائج المستخلصة (الشكل 2) أن المرشحات التونسيات يواجهن أحكاماً مسبقةً حول النوع الاجتماعي لدى جمهور الناخبين٬ مع الإشارة إلى أن هذه الملاحظة تنطبق خصوصاً على الناخبين ذوي الميولات الأبيسية.

الشكل 2: النتائج الرئيسية لتحليل “التجربة المشتركة”. تمثل النقط أثر كل خاصية أو صفة على احتمال اختيار مرشح ما٬ بينما تمثل الخطوط هامش الثقة بنسبة %95.

أما المستجوبين المعتنقين لقيم المساواة فكان يقع اختيارهم بشكل متساوٍ على رجل أو امرأة على رأس اللائحة٬ فيما أبان المستجوبون ذوي الميولات الأبيسية عن استعداد أقل لاختيار امرأة على رأس اللائحة (أقل بنسبة %7).

يتضح كذلك من خلال تحليلنا أن المرشحين (ذكوراً وإناثاً) الذين يركزون على الملف الأمني في حملاتهم الانتخابية تكون لديهم حظوظ أوفر في الوصول إلى رأس اللائحة مقارنةً بنظرائهم الذين يركزون في حملاتهم الانتخابية على حقوق المرأة، وهذا المعطى ينطبق على المستجوَبين المعتنقين لقيم المساواة ونظرائهم ذوي القيم الأبيسية على حد سواء.

وبالتالي، تُظهر دراستنا أن المرشحين الذين يأتون ببرامج تتوافق مع القوالب النمطية المرتبطة بالقيادة السياسية (الأمن في هذه الحالة)، سواء كانوا رجالا أو نساء، يمكن أن يزيدوا من الدعم الانتخابي الذي يحصلون عليه. لكن بعد انتخابهم، يبدو أن السياسيين يعززون هذه الأحكام المسبقة. ومن خلال دراسة تشكيل اللجان البرلمانية (الشكل 3)، يتضح أن النساء ممثلات بصورة كبيرة في لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والشباب والمسنين، وأنهن غير ممثلات بالقدر الكافي في لجنة الأمن والدفاع. لذلك يحصل الرجال عادة على مناصب تزيد من فرص إعادة انتخابهم، في حين قد لا تنال النساء المكافأة والتقدير الكافيين من طرف الناخبين نظير عملهن داخل البرلمان أو الخدمة العامة التي يقدمنها. هذه الاعتبارات مهمة بصورة خاصة في ضوء انتخابات أكتوبر 2019، حيث تقلصت نسبة النساء السياسيات في البرلمان من 30 إلى 25%.

الشكل 3. تمثيل النساء داخل لجان البرلمان التونسي. يمثل الشريط العمودي نسبة النساء السياسيات في البرلمان.

ختاماً، يُبيِّن بحثنا أن النساء التونسيات لا زلن يواجهن القوالب النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي والمنتشرة بين صفوف الناخبين. ولا تزال النساء السياسيات والبرامج المتمحورة حول القضايا المتعلقة بالنساء لا تحظى بشعبية واسعة، على الأقل بين الناخبين المتشبعين بالقيم الأبيسية.

وبالتالي، إذا كان تحديد الحصص بين الجنسين يمثل خطوة هامة في تعزيز التمثيل السياسي للنساء، فإن الوسيلة الضرورية لإعطائهن المزيد من الثقل السياسي تكمن في زيادة فرصهن في شغل مناصب ذات مسؤولية لا تتوافق مع القوالب النمطية المرتبطة بالنساء. حيث إن تعيين نساء مثلا على رأس اللجان البرلمانية المتعلقة بالأمن أو الدفاع، من شأنه أن يخلق رابطاً إيجابيا بين النساء والقيادة في قضايا حاسمة من منظور الناخبين.

لمعرفة المزيد عن الموضوع

DOI: 10.1007/s11109-019-09582-5
مخطوط المقال

]]>
عز الدين أقصبي – ما ضرورة وجود قانون يتعلق بالحق في الحصول على المعلومات؟ http://old.tafra.ma/%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%82%d8%b5%d8%a8%d9%8a-%d9%85%d8%a7-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d8%b9/ Mon, 22 Oct 2018 08:51:44 +0000 http://old.tafra.ma/?p=2347

ما ضرورة وجود قانون يتعلق بالحق في الحصول على المعلومات وفي أي سياق تتجلى الحاجة إليه؟

لقد استغرق اعتماد هذا القانون وقتاً طويلاً، فخلال الفترة الممتدة بين سنتي 2012 و2018، أُصدرت عدة نسخ منه، مع العلم أن هذا القانون قد تم التنصيص عليه في الفصل 27 من الدستور، الذي يكرس مبدأ حق المواطن المغربي في الحصول على المعلومات، شرط ألا تتعلق هذه الأخيرة بالدفاع والأمن الوطنيين والمعلومات الشخصية. لكن من المقرر أن يكون هناك قانون يقدم تفاصيل أو كيفيات تفعيل هذا المبدأ.

لقد تم اعتماد القانون مؤخراً وهو قانون لم يرق إلى مستوى التطلعات، خاصة تطلعات الجهات الفاعلة في المجتمع المدني. لا شك أن هذا القانون ينطوي على جوانب إيجابية، كاعترافه بشكل عام بحق المواطنين والأجانب المقيمين بشكل قانوني في المغرب في الحصول على المعلومات. كما أنه يعترف أيضاً بالحق في الحصول على معلومات استباقية من الإدارات والحكومة، علاوة على أنه يشير إلى بعض المجالات التي يجب أن يكون فيها الحصول على المعلومات أمراً تلقائياَ. هذه هي الجوانب التي يمكن اعتبارها إيجابية في هذا القانون.

غير أني أعتقد أنه يجب التركيز على القيود الواردة فيه. فهذا القانون لا يرقى إلى ما جاء به الفصل 27 من الدستور، حيث إنه أكثر تقييداً ويتضمن العديد من الاستثناءات، وهي استثناءات مطلقة سواء فيما يتعلق بالمجالات الواردة في الفصل 27 أو المجالات الأخرى التي لم يتم التطرق إليها، من قبيل عدم تقديم المعلومات بخصوص المجالات الاقتصادية والمالية والنقدية وغيرها. فضلا عن أنه يتضمن قائمة بالمجالات المستثناة من حق الحصول على المعلومات والتي لم ترد في الفصل 27.

وبعيداً عن كل ما سبق، يشوب الحصول على المعلومات تأخير كبير، إذ تتمتع الإدارة بقدر كبير من السلطة التقديرية التي تخول لها تقديم أو عدم تقديم المعلومات. وأكثر الأمور إثارة للقلق هو إدراج مادة تنص على أنه في حال استعمل شخص ما المعلومات التي تلقاها، والتي تعتبرها الإدارة معلومات مغلوطة، فإنه قد يُتابع بموجب المادة 362 من القانون الجنائي. وهو ما يعد تراجعاً حتى إذا ما قارناه بالممارسات الحالية.

علاوة على ذلك، لا وجود للجنة، فاللجنة القائمة ضعيفة جداً، ولا تملك لا الصلاحيات ولا الاستقلالية التي تضمن تطبيق حق الحصول على المعلومات. كما أن رئيس اللجنة هو رئيس هيئة حماية المعطيات الشخصية، فضلاً على أن الإدارة المكلفة بتسيير الطعون تابعة لهذه الهيئة. بشكل عام، إن الإدارة، أو بالأحرى الحكومة والهيئة التنفيذية بالمعنى العام، هي التي تتحكم في إمكانية التطبيق من عدمها، ويشمل ذلك الشيء اليسير الذي جاء به هذا القانون.

إنها خيبة أمل بالنسبة للذين ناضلوا من أجل الحق في الحصول على المعلومات، وهذا القانون لا يرقى للمعايير الدولية، لدرجة أن البعض، خاصة الذين تابعوا المشروع، يعتقدون أنه كان من الأفضل الاحتفاظ فقط بالفصل 27 من الدستور.

  ما هي الإمكانيات المتاحة أمام المواطنين أو الجهات الفاعلة المعنية لتعديل هذا القانون أو كيفية تطبيقه؟

 أظن أنه ليست هناك إمكانية لتعديل هذا القانون على المدى القصير، وذلك ببساطة لأن كل ما يمكن فعله على مستوى المرافعة البرلمانية قد تم القيام به مسبقاً. أما بالنسبة للجهات الفاعلة المختلفة، فقد بذل المجتمع المدني جهوداً هائلة، ويمكن القول إنه كان أول من قام بدراسة الموضوع وتقديم اقتراحات بخصوصه وغيرها من المبادرات. ولكنه أدرك أنه ليست هناك إرادة سياسية للمضي قدما في هذا الاتجاه.

هذا هو سبب وجود نسخة أولية جد متقدمة، عرفت تراجعاً فيما بعد، لأن الحصول على المعلومات أمر يثير الإزعاج في المغرب. فهناك مجالات تتسم بغموض كبير، وكشفت الدراسة عن عدد من الحالات التي تمت فيها معاقبة أو متابعة صحافيين أو جهات فاعلة في المجتمع المدني وما إلى ذلك، ببساطة لأنهم أرادوا أن تتحلى إدارة الشؤون العامة بشفافية أكبر. ولكن ربما يتعين على المجتمع المدني استخدام الوسائل القليلة المتاحة في القانون، لا سيما التركيز على ما يجب نشره بطريقة استباقية ودفع الإدارات إلى تطوير خطط نشر منتظمة تتعلق بأكبر عدد من المجالات التي تشمل أموراً يجب كشفها من أجل الصالح العام.

وهناك نقطة يمكن اعتبارها إيجابية، وهي عبارة عن تعديل تم إدخاله من طرف مجلس المستشارين، يتجسد في نشر نتائج الانتخابات، الشيء الذي لم يكن في السابق وهذا أمر غير طبيعي. فاطِّلاع المواطنين والأحزاب السياسية على الخريطة السياسية الحقيقية بالتفصيل أمر طبيعي جداً ويمكن اعتباره إيجابياً.

يشير القانون إلى حماية المبلغين عن المخالفات، ما رأيكم بهذا الخصوص؟

 هذا أمر مذكور في القانون، ولكن في نفس الوقت يُقال إنه يمكن متابعة الأشخاص الذين يقدمون المعلومات. إن كلتا الحالتين واردتان في القانون، أي أن هناك غموض كبير بهذا الشأن، في حين كان بإمكان القانون أن يكون واضحاً وصريحاً وذلك بالنص على أن “تتم حمايته أي شخص ينشر معلومات يتبين على أنها تعنى بالصالح العام بكذا أو كذا طريقة.” كما لم يكن من الضروري استخدام القانون الجنائي في إطار قانون متعلق بالحصول على المعلومات، فهذا ببساطة ليس المكان المناسب له. وغير أنني أرى أن استخدام القانون الجنائي تم لإضفاء الغموض والترهيب بل والتهديد الحقيقي في حال نشر شخص ما معلومات لا ترضي السلطة بكل بساطة.

أظن أنه لا زال أمامنا مشوار طويل فيما يتعلق بمسألة الحصول على المعلومات، وستكون معركةً على المدى المتوسط والطويل. وتجدر الإشارة إلى أن هناك نوعاً من الانفصام بين اتجاهات التطور الرئيسية على مستوى البيئة التكنولوجية وممارسات الأفراد وشبكات التواصل الاجتماعي. فعلى المستويين الوطني والدولي، هناك ميل أكبر نحو “التبادل المفتوح للبيانات” (“Open Data”) والحصول على المعلومات العامة وما إلى ذلك. أما في المغرب فهناك الكثير من التحفظ ويتم إخفاء الكثير من المعلومات، كما أن ممارسات الجهات الفاعلة العمومية على وجه الخصوص تبقى غير منفتحة إلى حد كبير. إذن هناك عدم توازن ينتج عنه انفكاك، ما سيؤدي إلى حدوث توترات في المستقبل. وفي نظري، لن يكون ممكناً إخفاء المعلومات بسهولة في المستقبل، بل في غضون بضع سنوات.

ورغم ما تقوله الحكومة بشأن مبادرة “الحكومة المفتوحة” (“Open Government”)، فقد كانت بحاجة إلى نقطة للولوج حتى يكون المغرب مؤهلاً. وقد حصلت على هذه النقطة بفضل قانون الحصول على المعلومات بغض النظر عن طبيعته. ولكن باعتبارها عضواً في هذا النادي، يتعين عليها مبدئياً أن تُظهِر انفتاحاً بخصوص مسألة الحصول على المعلومات حتى تتمكن من الحفاظ على عضويتها فيه.

]]>
الحملات الانتخابية في المغرب http://old.tafra.ma/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8/ Mon, 15 Oct 2018 08:36:06 +0000 http://old.tafra.ma/?p=2284 من خلال متابعتها – على الطريقة الإثنوغرافية – للعملية الانتخابية في إحدى الدوائر الانتخابية بالدار البيضاء خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2009، ترصد مونية بناني الشرايبي، وهي أستاذة العلوم السياسية بجامعة “لوزان”، مساعي حزب يساري مغربي يواجه انشقاقات في صفوف مناضليه وانصرافاً عن خطابه الانتخابي إلى تعديل عرضه السياسي بالاستعانة ببعض “الوصفات الرابحة” التي درجت عليها أحزاب الأعيان.

وسواء تعلق الأمر بكيفية اختيار وكلاء اللوائح أو المرشحين المرافقين لهم أو الأعوان الانتخابيين، أو بالاعتبارات التجارية والزبونية التي تتمخض عن تلك الاختيارات، أو حتى بطريقة مخاطبة الناخبين، فإن الخط الفاصل الذي عهدناه بين “أحزاب المناضلين” و”أحزاب الأعيان” إلى غاية 2002 قد أضحى مبهماً إبَّان انتخابات 2009.

وترى مونية بناني الشرايبي أن أحد التفسيرات لهذا الأمر يكمن في حدوث تحول جوهري، يتمثل في انقلاب مفهوم “الامتياز الانتخابي” بمعناه الفرنسي (cens électoral): ففي القرن التاسع عشر كان هذا الامتياز يتوافق مع العتبة الجبائية التي تقيد حق التصويت وأهلية المواطنين في فرنسا، وذلك في إطار ما يسمى بـ” الاقتراع المقيد بنصاب مالي ” (suffrage censitaire) الذي كان يخول للأغنياء دون غيرهم ممارسة حق التصويت. وعند إشارتها إلى حدوث انقلاب على مستوى هذا الامتياز الانتخابي في السياق المغربي، فإن مونية بناني الشرايبي تقصد أن الفئة المثقفة والميسورة (أي النخبة) أضحت تفسح المجال للفئات المُهيمَن عليها (عامة الشعب)، بما في ذلك على مستوى الترشيحات. بل إن أفراد هذه الفئة المُهيمَن عليها صاروا يطالبون بالحصول على “مقابل مادي” لترد أسماؤهم في اللوائح الانتخابية.

منذ سنة 1993 ومونية بناني الشرايبي تتابع الحملات الانتخابية التي تنظمها مجموعة من الأحزاب السياسية المغربية، خاصةً في الدار البيضاء. في 2009، وفي إطار دراستها الميدانية، قامت بتتبع إحدى الدوائر الثلاث في واحدة من العمالات الثمان بالعاصمة الاقتصادية، حيث ينشط ما يربو عن 20 تشكيلة سياسية. وقد قامت الشرايبي بمراقبة بعض مراحل الحملات الانتخابية التي جرت بالدائرة من تنظيم حزبي “الاستقلال” و”العدالة والتنمية”، مع التركيز على اللوائح “العادية” و”الإضافية” لـ”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، كما قامت بإجراء ما يناهز 30 مقابلة معمقة مع المرشحين والأعوان الانتخابيين وإحدى السيدات المنتخَبات المنتهية ولايتهن، وحضرت ستة اجتماعات انتخابية من تنظيم مرشحي “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” مع مجموعات من القاطنين في إحدى الڤلل وآخرين في أحياء صفيحية وفي منطقة سكنية شعبية منظمة. إضافة إلى ذلك، فقد شاركت مونية بناني الشرايبي في العديد من المسيرات، وتنقلت من بيت لآخر تطرق أبوابها وتقابل سكانها، كما شاركت في دورة تكوينية للمراقبين وفي اجتماعات بمقار الحملات. وبعد ذلك كله قابلت بعضاً من محاوريها بعد مرور شهر على انعقاد الانتخابات.

قيود السوق الانتخابية وتحولاتها

خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2003، بلغ معدل المشاركة حوالي 30% في الدائرة التي تمت مراقبتها، وقدرت الفئات الشعبية، التي لا تمثل سوى 25% من هذه الساكنة، بـ60% من المصوتين. وفي هذا السياق، فإن تحول مرشحي “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” إلى السياسة البراغماتية يتجلى في تغيير الفئة الانتخابية المستهدفة باعتمادهم استراتيجية من شأنها تعبئة أصوات المناطق الشعبية التي تعد معقلاً لأحزاب الأعيان، وهو ما له انعكاسات على معايير تشكيل اللوائح ونوع الموارد المسخرة وحجمها، ومواصفات الأعوان الانتخابيين، إضافةً إلى طبيعة العرض الانتخابي.

وبهدف التكيف مع التقسيم الانتخابي الجديد (الناتج عن إصلاح قانون الانتخابات في 2008)، تم إحداث فرع محلي جديد لحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” قبيل الانتخابات في الدائرة التي تمت مراقبتها. فالرهان الآن بات أكبر من أي وقت مضى، حيث إن تعيين وكلاء اللوائح “العادية” و”الإضافية” يدخل في اختصاصات مكتب هذا الفرع وليس المكتب السياسي للحزب. ومع ذلك، سيقوم الناشطون في الفرع باختيار الأمين العام لمكتب الفرع كوكيل للائحة العادية، وهو رجل أعمال انضم إلى “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” في 1978 لكنهم بالكاد يعرفون عنه شيئاً، على عكس المنتخَبة المنتهية ولايتها. فكيف يمكن تفسير مثل هذا الاختيار؟

لقد اعتاد غالبية أعضاء المكتب على الفكرة القائلة إن الانتخابات باتت تتطلب موارد مالية أكبر وأن المنتخَب المنتهية ولايته لن يستطيع الحصول على مقاعد جديدة من خلال حملة شبيهة بحملة 2003. وعلى غرار هذا الناشط السياسي، يبدو أن مجموعة منهم قد استوعبت القيود التي تفرضها السوق الانتخابية الجديدة:

بصفتي مدرساً، فإني ربما أُحسن الحديث، كما يمكنني أن أكون فعالاً في لجنة ثقافية، لكنني اكتشفت أنه ينبغي التوفر على كفاءات خاصة لإدارة جماعة ما. شخصياً، لا أفهم شيئاً فيما يتعلق بالعقود مع الشركات.

وحسب أقواله، فإن رجل الأعمال قد ارتأى أن يدير الحملة بأسلوب إدارة الشركات، مستعيناً بكفاءاته كإداري، وحريصاً على تحقيق “الفاعلية” و”المهنية” و”المردودية”.

ومن جهة ثانية، فإن مواصفات وكيلة اللائحة “الإضافية”، والتي قدمت نفسها كمستشارة قانونية، ألقت الضوء على مستوى ثانٍ من الديناميات المعمول بها، حيث وضح دخولها لحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” في سنة 2003، في وقت اعتمد فيه الحزب سياسة “انفتاح”، المسار الذي اتبعه الفاعلون الذين حاولوا إعادة تحويل رؤوس أموالهم الاجتماعية على الساحة الانتخابية والحزبية. وخلال الحملة، استفادت هذه السيدة من سجلها الاجتماعي على المستوى الخطابي وكذا على مستوى الشبكات التي تم حشدها.

وقد أثرت هذه الأمور بشكل كبير على المعايير التي يستند إليها تكوين باقي اللوائح.

استهداف الشعب بالشعب

في سنة 2003، ضمت اللائحة التي تقدم بها “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” في الدائرة التي شملتها الدراسة نشطاء الحزب، إلا أن فحص اللائحتين “العادية” و”الإضافية” لسنة 2009 يكشف عن اتجاهين.

يكمن الاتجاه الأول في حدوث ما يشبه الانقلاب في مفهوم الامتياز الانتخابي، وذلك على خلفية التمثيل القوي للفاعلين المهيمَن عليهم اجتماعياً من ناحية النوع الاجتماعي والسن والمستوى التعليمي والوضع الاجتماعي-المهني، حيث شملت اللائحتان معاً 8 نساء و9 رجال، وبلغ متوسط العمر 37 سنة، مع تواجد 10 مرشحين سنهم أقل من 35 سنة، و4 مرشحين في العقد الرابع  و4 في العقد الخامس . أما على المستوى الاجتماعي-المهني، فقد كان 7 مرشحين من الحاصلين على شهادات عليا ويشتغلون في مهن مربحة وذات قيمة اجتماعية عالية. ومن جهة أخرى، كان المرشحون العشرة الآخرون ذوي مستوى دراسي بسيط، حيث توقفوا عن متابعة الدراسة قبل إتمام المستوى الإعدادي أو الثانوي، كما كان معظمهم من الحرفيين أو العاطلين عن العمل.

أمَّا التوجه الثاني فيكمن في تعزيز “التمثيل الاجتماعي والإقليمي” على حساب المناضلين. فمن بين 17 مترشحاً في اللائحتين معاً، 6 منهم فقط كانوا من أعضاء الحزب (5 منهم من أعضاء الفرع المحلي)، بينما لم يكن أي من الآخرين (11 مترشحاً) من ذوي الانتماءات الحزبية وقت إجراء الدراسة. وقد أشار المرشح وكيل اللائحة “العادية” إلى أن اختياره قد اعتمد على سمعته في الحي الذي يمثله. وعلى خطى مرشحي أحزاب الأعيان، فقد استغل هذا المرشح علاقاته وصلاته لتسخير “ولاد الدرب” الذين يعتبرون بمثابة “قادة الرأي” في أغلب الأحياء الفقيرة والشعبية، والتي تعتبر بمثابة مخازن الأصوات المعتادة بالنسبة لأحزاب الأعيان.

وفي سنة 2009، لم يعد “أبناء الحي” هؤلاء مجرد أعوان انتخابيين، لكنهم تمكنوا من “الحصول على مهن” والظهور في اللوائح الانتخابية خلال الانتخابات المحلية، ليس فقط ضمن أحزاب الأعيان ولكن أيضاً في أحزاب المناضلين. وفي حين أنهم لا ينتمون للحزب الذي لا ينوون الانضمام له وهم أصلاً غير مؤهلين لذلك، فإنهم يتفاوضون بشأن تواجدهم ضمن اللوائح واستثمارهم في الحملة مقابل الأرباح التي يمكن اقتسامها.

وقد شكل هؤلاء “اللاَّسياسيون”، الذين كان موردهم الوحيد هو الشعبية التي يدعونها، في سنة 2009 حوالي ثلثي مرشحي اللائحتين اللتين تقدم بهما “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”. ويتميز هؤلاء بمهارات معرفية ومعيشية وشخصية معينة. فحتى في غياب الوظيفة، يمكن للممرضة التي حصلت على تدريب أن تقدم خدمات في حي فقير في غياب التغطية الاجتماعية العامة، كما أنه يمكن لسائق سيارة أجرة أن ينقذ حياة الأشخاص عن طريق إعارة سيارته لهم في حالات الطوارئ وغياب خطوط الحافلات.

إلا أن الزعماء أيضاً يستغلون مهاراتهم العملية: فهم القادرون على تحديد “الأعوان الشعبيين” أو الذين يتوفرون على خبرة في المجال الانتخابي، أو يعرفون كيفية “التنظيم” و”التأطير” أثناء التعبئة، وهم على دراية بالشبكات الاجتماعية المهيمِنة والفئات التي تصنع الانتخابات. وإلى جانب التمكن من التقنيات المتخصصة المرتبطة بالفعل الانتخابي، يُظهر “أبناء الحي” قدرة على التطور بشكل عام في مجال التعبير عن المشاكل التي تعاني منها مجتمعاتهم وتقييم الاختلالات التي تعرفها الحملة وتطوير استراتيجيات انتخابية.

“لاسياسيون” من أجل التغلب على حشد القوات

إن انشقاق المناضلين وإدراج “أبناء الحي” ضمن اللوائح دون أن تربطهم أي صلة بالحزب، والطموح الذي يسعى إليه وكيل اللائحة المتمثل في نشر عدد كافٍ من الأعوان من أجل إشراك الأحياء الشعبية، كلها عوامل قد أدت إلى تغيير مواصفات الأعوان الانتخابيين.

ففي سنة 2003، كان معظم القائمين على التعبئة من المناضلين والمتعاطفين والأصدقاء وأفراد العائلة المتطوعين؛ حيث شكل هؤلاء مجموعة من خمسين شخصاً، قدم بعضهم مساهمات مادية شخصية من أجل سير الحملة. أما في سنة 2009، تم تأجير حوالي 300 شخصاً لمهمة حشد الأصوات في القطاعات التي يتوفرون فيها على قاعدة اجتماعية راسخة. ونتيجة لذلك، كان الأشخاص المعروفين لدى المناضلين على أنهم “لاسياسيون” هم من حمل مشعل “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”.

كما أنه خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2009، أصبحت تعويضات الأعوان الانتخابيين أمراً اعتيادياً، بما في ذلك بالنسبة لأحزاب المناضلين العتيدة؛ فقد فرض إدماج “أبناء الحي” ضمن اللوائح العادية نوعاً من المواءمة النسبية في “السوق”، في ظل سريان ظاهرة دفع الأجور للأعوان حتى على فئات من المرشحين. وأخيراً، وفي ظل غياب الحماس النضالي، يلاحظ أنه كلما زاد غموض العلاقة الزبونية وتطلعات الإصلاح، كلما ارتفع الطلب على المكافآت الفورية.

 لمزيد من المعلومات:

Politix, 2016. DOI : 10.3917/pox.113.0141.

]]>
مايكل وولكوك – كيف تتم عملية تحديث الإدارة ؟ http://old.tafra.ma/%d9%85%d8%a7%d9%8a%d9%83%d9%84-%d9%88%d9%88%d9%84%d9%83%d9%88%d9%83-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%aa%d9%85-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7/ Mon, 24 Sep 2018 08:55:52 +0000 http://old.tafra.ma/?p=2000 مايكل وولكوك على جائزة أفضل كتاب لعام 2012 من الجمعية الأمريكية للعلوم الاجتماعية، قسم التنمية الدولية على كتابه ( Contesting Development : Participatory Projects and Local Conflict Dynamics in Indonesia) . هو إيضاً باحث رئيسي في العلوم الاجتماعية في مجموعة أبحاث التنمية للبنك الدولي ويناقش هنا القضايا التي تنطوي عليها عملية تحديث الإدارة ويلفت الانتباه إلى التغييرات التي يسميها بالسطحية (القوانين والمخططات التنظيمية والبنى التحتية ...) والكفاءة الحقيقية للنظام.]]>

ماذا تقصد بعملية تحديث الإدارة؟

عند الحديث عن عملية تحديث الإدارة العامة، فإننا بصدد الحديث عن مكون واحد داخل مجموعة واسعة من الأنشطة التي تعتبر نتاج المسار التنموي أو جزءاً منه.

فتحديث الاقتصاد يعني تحويل الإنتاج الزراعي على نطاق صغير إلى اقتصاد أكثر تصنيعاً يرتكز على الإنتاجية ويولِّد القيمة من خلال الرفع من الإنتاجية. أما تحديث النظام السياسي فيعني تحديث كيفية تشارك السلطة وانتقالها مع مرور الزمن. في الأنظمة غير الحديثة، يكون هذا الأمر بيد الشخص الأقوى أو أخ الملك. أما في النظام الحديث، يرتكز نقل السلطة على الاستحقاق، إذ لا بد من سبب وجيه يدفع الناس لاختيار شخص دون آخر لتولي الحكم.

كما أن هناك تحديث المجتمع، والذي يتم من خلال السعي إلى المضي قدماً في اتجاه عالم يكون فيه للجميع نفس الحقوق ونفس الواجبات – سواء كانوا رجال أو نساء، شباباً أو شيوخاً – وينعم فيه الناس من مختلف المجموعات الدينية والعرقية بالمساواة. هذا الأمر وإن كان بديهياً بالنسبة للعديد من الدول والمناطق، فإن الطريق لتحقيقه ما يزال طويلاً.

أما تحديث الإدارة العامة فيشمل كافة برامجها، وهو ما يفرض وجود العديد من القواعد التي تخص طريقة الحكم وأداء الأسواق، ويُلزمنا كذلك بالحد من سلطات الشخصيات النافذة وتزويد الناس بالخدمات من قبيل الصحة والتعليم.

وحتى نصل إلى الحداثة الحقة، يتوجب توفر مجموعة من النظم البيروقراطية المعقدة التي يجب أن تعمل بشكل صحيح لفائدة الجميع. ولكي يتحقق هذا الأمر، يجب أن تناط هذه المسؤولية بأشخاص على دراية تامة بما يقومون به، أشخاص وصولوا إلى مناصبهم بحكم كفاءتهم ولأنهم يستجيبون للمعايير المهنية، ولأنهم حصلوا على التكوين المناسب.

في الأنظمة غير الحديثة، يتمكن الأشخاص من شغل مناصب حكومية بفضل الصداقة التي تربطهم بالحكومة، أو بفضل شبكة معارفهم وعلاقاتهم، أو لأنهم دفعوا مالاً مقابل نجاح حملتهم أو ما إلى ذلك. أما في الأنظمة الحديثة، فإن الأشخاص يصلون إلى مناصبهم بناء على استحقاقهم، ولأنهم يتناسبون والمناصب التي يشغلونها، ولأنهم يتوفرون على التكوين والمهارات التي تخول لهم إنجاز أعمالهم بكفاءة عالية. والحال أن جزءاً كبيراً من العمل التنموي يتمثل في محاولة تحديث نظام الإدارة العامة على هذا النحو.

لماذا تفشل بعض الدول في إصلاح إدارتها؟ 

عندما تمر الدول بهذه العملية، فهي تحاول بشكل عام الانطلاق من نظام صغير جداً ومن ثم تعمل على توسيعه. فربما هي تبدأ من نظام حيث لا يتوفر الأشخاص على مهارات جيدة وتحاول تحسين هذه المهارات، أو أن البرمجيات أو المعدات أو أنظمة المعلومات الخاصة بهذا النظام تتطلب تحديثاً كبيراً، بل قد يصل الأمر أيضاَ إلى الحاجة لتغيير ممارسات الحكومات.

ومن أجل أن تتحقق هذه العملية، على الأقل في الدول الفقيرة، فهي في العادة تتطلب شكلاً معيناً من التمويل والمساعدة الخارجية التي قد تأخذ أشكالاً مختلفة، كالمال أو التدريب. لكن ما إن تلتزم مع فاعلين خارجيين، حتى تتكون لدى هؤلاء الفاعلين توقعات محددة للغاية فيما يتعلق بوتيرة الإصلاحات ونوع الإصلاحات التي يعتبرونها مشروعة، كما أنهم يرغبون في الحصول على أدلة على النجاح.

غير أن المشكل هو أننا عندما نصبح ملزمين بإحداث تغيير، ينتهي بنا الأمر بإحداث تغيير يبدو كأنه تغيير، بدلاً من تغيير يُحسّن وظيفة النظام ظاهرياً. لهذا، يجب أن نفرق هنا بين التغيير الشكلي والتغيير الوظيفي، وبين مظهر نظام معين وقدراته الحقيقية.   إن تغيير مظهر نظام ما ليس بالأمر الصعب؛ فبإمكانك تغيير القوانين أو الهيكل التنظيمي وإنشاء بناء جديد، وكل هذه الأمور تبدو مذهلة وقد تساعد الناس على الشعور بحال أفضل على المدى القصير. لكن يظل هذا تغييراً لمظهر النظام، دون أن يغير فعلاً ما يقوم به هذا النظام أو ما يمكن أن يقوم به.

إن امتلاك فريق يعمل على تحسين قدراته شبيه نوعاً ما بتعلم العزف على الكمان: ففي البداية، يكون عزفك سيئاً، لكنك تتحسن عن طريق الممارسة. لهذا، فإن مجرد تغيير البنية التحتية أو المبنى الذي تعمله به لا يغير وظيفة النظام. وما نحاول القيام به الآن هو أن نقلص التركيز على مظاهر الأشياء، ونولي اهتماماً أكبر للطريقة التي سنساعد من خلالها الأشخاص على تحسين قدراتهم كفريق من أجل القيام بالوظائف الصعبة التي تنطوي عليها الإدارة العامة.

لماذا يعتبر فهم السياق السياسي أمراً مهماً؟

إن من بين الأسباب التي تجعل تغيير وضع ما أمراً صعباً هو رغبة ذوي النفوذ في أن يظل الوضع على حاله. فإذا كنت تستغل هذا الوضع لتكافئ أصدقاءك وتعاقب أعداءك، سيشكل وجود شخص آخر يسعى إلى التغيير ويعمل على تحويل مسار الأمور، تهديداً لمصالحك الخاصة. لهذا، فإن جميع عمليات الإصلاح، بما في ذلك إصلاح القطاع الخاص، تظل دائماً عملية صعبة في جوهرها لأن الأشخاص النافذين يرغبون في أن يظل الوضع كما هو.

وهذا من بين الأسباب التي توجب أخذ المجال السياسي على محمل الجد: إذ إن السياسة لا تقتصر على هيكلة المنظمات أو الأنظمة الانتخابية، فالسلطة والسياسة موجودتان في كل مكان، وهذه هي الطريقة التي يشق بها الناس طريقهم في العالم. ويكمن التحدي في أن جزءاً كبيراً مما يدخل في تكوين السياسة لا يمكن ملاحظته عن طريق الوسائل الاعتيادية، فليس باستطاعتنا إجراء استطلاعات حول هذا الموضوع، ولا نستطيع دراسته باستعمال الأدوات المعتادة التي من شأنها على الأرجح أن تشجع على إحداث تغيير بطريقة أو بأخرى.

إن الجزء الأكبر من السياسة يتخذ أشكالاً خفية، تتحرك في الظلام وخلف الستار. فالأمر مشابه لجبل جليدي ضخم: يمكنك رؤية الأجزاء الصغيرة على القمة بينما يظل الجزء الأكبر مختفياً تحت المياه. وعندما نقول إننا سنأخذ السياسة على محمل الجد، يجب أن نأخذ السياق أيضاً على محمل الجد. الأمر الذي ينطوي على الاعتراف بأن ما يمكننا رؤيته ليس هو الصورة الكاملة، خصوصاً وأننا طرف خارجي.

ومن أجل الحصول على فكرة أفضل حول ما تنطوي عليه الصورة الكاملة، يجب استثمار الكثير من الوقت لفهم الثقافة والتاريخ المحليين، والكيفية التي تتشكل بها الأمور، ودور هذه الأمور في هذا المكان بالذات. ويجب أن يكون هذا هو أساس بعض الاستراتيجيات الأكثر توازناً التي قد تمكن من الانتقال من نظام إلى آخر.

 

مؤلف مشهور (كتابه “تطوير المسابقة”: مشاريع تشاركية وديناميات الصراع المحلية في إندونيسيا ، حصل على جائزة أفضل كتاب لعام 2012 من الجمعية الأمريكية للعلوم الاجتماعية ، قسم التنمية الدولية) ، مايكل وولكوك عالم اجتماعي رئيسي في  مجموعة بحوث التنمية لدى البنك الدولي. ويتناول هنا القضايا التي تنطوي عليها عملية تحديث الإدارات العامة ويلفت الانتباه إلى التغييرات السطحية حسب قوله (القوانين والمخططات التنظيمية والبنى التحتية …) والكفاءة الحقيقية للنظام.

]]>
مونية بناني الشرايبي- ما الذي يدفع المغاربة إلى الخروج إلى الشارع؟ http://old.tafra.ma/%d9%85%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a8%d9%8a-%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba/ Mon, 18 Jun 2018 14:09:09 +0000 http://old.tafra.ma/?p=547 مونية بناني الشرايبي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة لوزان ، ومؤلفة العديد من الأعمال في علم اجتماع الحركات الاجتماعية ، والشباب ، والتعبئة الانتخابية ، والنضال - الجمعوي والحزبي - في سياق استبدادي.]]>

ما الذي يدفع المغاربة إلى الخروج إلى الشارع منذ الاستقلال؟

نذكر مسألة التعليم: ففي عام 1965، كانت هناك مذكرة تحظر على البالغين من العمر 17 سنة الالتحاق بالمدارس الثانوية، وهو الأمر الذي نتجت عنه أحداث الدارالبيضاء. وفي عام 1984، كان هناك الإعلان عن تدابير تمس بمجانية التعليم: وقد اتسمت هذه المرحلة بتعبئة هائلة في مختلف مناطق المغرب.

هناك أيضاً تكلفة العيش. فالاحتجاجات لم تبدأ مع حركة المقاطعة الواسعة في ربيع 2018، حيث شهدت البلاد ظهور التنسيقيات المناهضة لغلاء المعيشة في العقد الأول من هذه الألفية، وقبلها احتجاجات سنة 1981 التي صاحبت سياسات التقويم الهيكلي ثم ارتفاع أسعار المواد الأولية.

تضاف إلى هاتين الفئتين مسألة التشغيل والمعطلين من أصحاب الشهادات منذ سنة 1991، والتضامن مع القضايا الإقليمية: فلسطين والعراق. كما أن حرب الخليج دفعت بالناس إلى الشوارع في فبراير 1991، حيث شهدت البلاد أولى المظاهرات الكبرى.

إضافة إلى ذلك، هناك المسائل المتعلقة بالقيم والأعراف والحقوق، سواء تعلق الأمر بإصلاح مدونة الأحوال الشخصية في سنة 2000 أو المظاهرات من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين أو تلك المتعلقة بضحايا القمع وانتهاك حقوق الإنسان…

كيف تغيرت أنماط التعبئة منذ أواخر التسعينات؟

أعتقد أنها تغيرت كثيراً في ظل الديناميات المختلفة. أولاً، إذا عدنا إلى نهاية عهد الحماية، نرى أن التعبئة بدأت تنتقل شيئاً فشيئاً من القرى والبوادي “بلاد السيبة” إلى المدن الكبرى، فأصبحت هذه المدن مسرحاً للتعبئة فيما كان المخزن يحاصر العالم القروي. رغم ذلك كانت هناك حركات تعبئة بين الفينة والأخرى، لكن التعبئة الفعلية كانت تتم في المدن الكبرى.

ومع التحرير النسبي الذي شهدته البلاد، امتدت التعبئة إلى المدن المتوسطة والصغرى، بل وحتى إلى القرى والبوادي. فمع بروز حركة “20 فبراير”، عرفت البلاد تعبئة 110 منطقة في 24 أبريل. هذه هي النقطة الأولى في هذه المسألة.

أما المستوى الثاني فيتمثل في التغيير الذي طرأ على شخص المتظاهر، حيث انتقلنا من الخاصة إلى العامة. إذ كان الأمر ينحصر فيالفئات المُسيَّسة : كالطلاب، والعمال المنخرطين في النقابات، والموظفين، قبل أن تصير التعبئة أكثر تنوعاً. فأصبح من الممكن رؤية حركات تعبئة تضم باعة متجولين وسكان دور الصفيح، كما أنها شملت العنصر النسوي كذلك، كما يظهر من خلال حركة السلاليات التي استمرت منذ 2008 إلى غاية 2011.

هذه التحولات المتمثلة في الانتقال على المستوى المحلي من القرى إلى المدن، وفي التحول الذي طرأ على المتظاهرين، كانتا مصحوبتين بحركة أخرى تجلت في تهدئة التعبئة، أي أنه مع التحرير النسبي للفضاء السياسي، حدث تحول في طريقة احتواء المتظاهرين. إذ ستتوقف السلطات عن إراقة الدماء وسيكتسي التظاهر نوع من التهدئة. وبالتالي سيصبح الأمر أقل تكلفة نسبياً، حيث إن الخروج إلى الشوارع لم يعد ينتهي بحمام دم كما كان الحال عليه في سنة 1981 أو 1984. هنا أيضاً نلاحظ مظاهر التنوع، إذ لم تعد التعبئة حكراً على النقابات أو الأحزاب السياسية التي كانت تلجأ للشارع للضغط على السلطات، وهنا سنرى أن هذا التنوع ينطبق أيضا على أساليب العمل. فالأمر لم يعد يقتصر على الإضراب والتظاهر والاعتصام، بل بات يشمل القافلات وارتفاع عدد العرائض المقدمة والمقاطعة وغيرها.

كيف تغيرت إدارة السلطات للتعبئة؟

بين سنتي 1988 و1998، أدت العديد من الظواهر – من قبيل طرح حقوق الإنسان كمسألة مشروعة على المستوى الدولي، ومساعي الدول المجاورة لتحقيق الديمقراطية، والاستياء من الحرب الأهلية في الجزائر، والمخاوف مما ستؤول إليه المملكة، واعتلال صحة الملك – إلى خلق مناخ يشجع على التحرر السياسي.

على النقيض من ذلك، يبدو أن الصورة التي ترتبط فيها السياقات الدولية والإقليمية في الفترة ما بين 2013 و2018 بالزمن البيولوجي لملك المغرب تدعو بشكل أكبر إلى اتخاد تدابير مقيدة للتحرير. فأمام ملك تثير صحته الكثير من القيل والقال، وصور الحروب الأهلية التي تشهدها المنطقة، لم تعد فزاعة الفوضى تنفع مع المتظاهرين. أما السلطات، فتواجه صعوبة في إعادة ضبط أساليبها الاعتيادية. فمن أجل إيقاف الاحتجاج، تضطر إلى اللعب على الحبلين: أي تحاول عدم إعطاء الانطباع بأن الاحتجاج يؤتي أكله، وفي نفس الوقت تتجنب تكثيف ممارسة أعمال القمع حتى لا تتضاعف التعبئة الجماهيرية.

الكلمة الأخيرة

شخصياً، أرى أنه في زمن بوتين وترامب وأردوغان والأسد، وفي وقت نظمت فيه القوات المناهضة للثورة صفوفها على المستوى الإقليمي، تكمن الإشكالية فيما إذا كان القصر سينجر وراء الخطاب السائد المتمثل في أن العنف يؤتي أكله. في هذه الحالة، أعتقد أنه سيخاطر كثيراً، كما يقول المثل المغربي، “دخول الحمام ماشي بحال خروجو “. الآن لم يعد بإمكاننا الرجوع إلى الوراء. فقد شهد المجتمع قدراً كبيراً من التراكمات والتنظيم، فلم نعد نتحدث عن أشخاص يخرجون إلى الشارع لأن نقابة أو حزباً سياسياً دعا إلى الإضراب حتى يحقق مآربه الخاصة.

كما أن حتى آليات من قبيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وعمليات التعبئة الموسومة بالزبونية التي تتم خلال الانتخابات، قد مكنت من إقامة عدد من الشبكات، ما يعني أنه تم تعميم هذه الأعراف. لذلك يمكن لجميع هذه الشبكات، وليس فقط شبكات “فيسبوك”، أن تلعب دور آلية احتجاج. وبالتالي، لا أعتقد شخصياً أنه يمكننا العودة إلى الوراء.

]]>