Deprecated: Optional parameter $output declared before required parameter $attr is implicitly treated as a required parameter in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php on line 166 Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/taframa/old.tafra.ma/wp-content/themes/voice/core/extensions.php:166) in /home/taframa/old.tafra.ma/wp-includes/feed-rss2.php on line 8 آسيا – Tafra http://old.tafra.ma Mon, 14 Jan 2019 10:09:11 +0000 en-US hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.1.10 في فهم التأخيرات التي تشوب النظام التشريعي الصيني http://old.tafra.ma/%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4/ Mon, 14 Jan 2019 10:09:04 +0000 http://old.tafra.ma/?p=2720 غالباً ما يُنظر إلى العراقيل التشريعية التي تسبق سن القوانين على أنها حكر على الأنظمة الديمقراطية، وذلك بفعل التقسيمات الحزبية التي تعرفها الحكومات المنتخَبة ديمقراطياً، أو نظراً لتباين المواقف الأيديولوجية لمختلف الفاعلين فيها أو خارجها، أو أحياناً بسبب وجود جهات لها حق النقض. وبما أن هذه المُعرقلات والآليات المؤسساتية تغيب في كثير من الأحيان عن الأنظمة الاستبدادية، فإن الكثير من المراقبين أصبحوا يمجدون “النجاعة الاستبدادية” ويمتدحون دينامية الأنظمة الأوتوقراطية في سن التشريعات وتفعيل السياسات العامة.

ذلك أن هناك اعتقاداً بأن هذه العراقيل لا تطال الأنظمة الاستبدادية، فالمعارضة تكون فيها واهنة والقادة – سواء خلال الأزمات أو سعياً منهم إلى سن قانون ما “بالقوة” – لديهم القدرة على “تجاهل” الآراء المعارضة، إضافة إلى أن القرارات الصادرة عن رأس هرم السلطة عادة ما لا تواجه أي معارضة تذكر. ناهيك عن أنه في العديد من الأنظمة الاستبدادية، تغيب الأنظمة التشريعية أو لا تعدو أن تكون مظهراً من مظاهر ذر الرماد في العيون.

في هذا المقال، يوضح روري ترويكس ، وهو أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة “برينستون” بالولايات المتحدة، أنه حتى الأنظمة الاستبدادية تواجه مآزق أو انسدادات تشريعية. وفي حين أن معظم الدراسات حول هذا الموضوع تستند إلى عدد القوانين الهامة التي تمت المصادقة عليها في فترة معينة، فإن ترويكس يرتكز في تحليلاته على عدد السنوات اللازمة للمصادقة على قانون معين، وما إذا كانت هذه الفترة الزمنية تتوافق مع ما تم تحديده في البرنامج التشريعي. من هذا المنطلق، يلاحظ الباحث أنه في الصين، حيث يسود نظام سلطوي قائم على حكم الحزب الواحد، لم تتم المصادقة على ما يناهز نصف القوانين التي تعتبر ذات أولوية (48%) خلال السنوات الخمس المنصوص عليها في البرنامج التشريعي، بينما استغرقت المصادقة على 12% من هذه القوانين أزيد من 10 سنوات.

هذا وتتميز الأنظمة الاستبدادية بخاصيتين رئيسيتين تساعدان على فهم هذه المعطيات. فمن جهة، لا يواجه القادة الاستبداديون فاعلين مؤسساتيين “يتمتعون بحق النقض”، لكنهم يصطدمون بقيود أخرى تتجسد في الفاعلين الرئيسيين داخل الائتلاف الحاكم. ومن جهة أخرى، يمكن أن يكون لمواطني الأنظمة الاستبدادية أثر هام على المسارات التشريعية، ليس من خلال التصويت وإنما عبر التهديد بإشعال الثورة أو إطلاق حركات اجتماعية من شأنها أن تزعزع استقرار النظام، وهو ما يدفع هذا الأخير إلى التفاعل مع تظلمات المواطنين والاستجابة لها.

وتقوم فرضية الكاتب على أن نتائج عملية صياغة القانون تعكس في نهاية المطاف التوازن الذي يتوجب على القادة الاستبداديين تحقيقه بين مصالح الأطراف الفاعلة في الائتلاف الحاكم ومصالح المواطنين عندما يبدون اهتمامهم بموضوع ما.

منذ ما يناهز 20 سنة، تنقسم السلطة التشريعية في الصين بين المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والحكومة الشعبية المركزية والإدارات المحلية، وهو ما ينجم عنه تداخل المسؤوليات في عمليةٍ كثيراً ما تكون معقدة. من أجل دعم فرضيته، وانطلاقاً من دراسة ثلاثة قوانين، يقوم الأستاذ ترويكس بإجراء تحليل نوعي مصحوب بتحليل كمي.

القانون الأول، وهو “قانون السلامة الغذائية الصيني”، يتعلق بسلامة المواد الغذائية وتم اعتماده سنة 2009، وهو يشكل الحالة الدراسية الرئيسية. ويقارن الكاتب هذا القانون بقانونين ثانويين، وهما: “قانون سلامة المعدات الخاصة” الذي صدر سنة 2013، وأخيراً، “قانون التشريع” الذي اعتُمد سنة 2000، والذي يُلزم لجنة الشؤون التشريعية بنشر تفاصيل العمليات التشريعية. وقد اختلفت درجة حدة الانقسامات داخل الائتلاف الحكومي بالنسبة لكل واحد من هذه القوانين، مثلها مثل درجة اهتمام الرأي العام، الأمر الذي سمح للكاتب باختبار فرضياته.  

وبالطبع توجد محددات أخرى خاصة بالأداء التشريعي، من بينها مدى تعقيد النص القانوني المقترح، وصفة المشرعين المسؤولين عن الصياغة وخبرتهم في ذلك، والأجندة السياسية الجارية. وتحظى هذه العوامل بأهميتها الخاصة دون شك، لكن الأمر يتعلق هنا بدراسة إطار سياسي توافقي محدد بين الزعماء السياسيين داخل الائتلاف الحكومي والمواطنين. 

التشريع أو التفاوض بين النخب الحاكمة

في ظل نظام استبدادي، يعتمد القادة في ممارستهم للحكم على دعم مجموعة من النخب. فعلى عكس الأنظمة الديمقراطية، يجدر النظر إلى العلاقة بين القائد (القادة) والائتلاف الحاكم في النظام السلطوي على أنها علاقة استشارية. كما أن خيارات بعض الأطراف ذات الصلة تعتبر مهمة، وإن ظلت غير حاسمة، حيث يمكن للقائد (أو القادة) اللجوء لاستبعاد أضعف أعضاء الائتلاف من أجل تحقيق هدف تشريعي ما. وهكذا فإن العملية التشريعية تكون موضوع مفاوضات ساخنة بين مختلف الأطراف ذات الصلة.    

وتوجد في الصين العديد من الجهات الفاعلة التي تعتبر مسؤولة عن العملية التشريعية، كما تشترك مختلف الأجهزة التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وأعضاء مكتبها السياسي، والوحدات البيروقراطية الرئيسية (الوزارات، والوكالات، ومجلس الشعب الصيني والحكومة الشعبية المركزية، والنيابة العامة الشعبية العليا، إلى غير ذلك)، والشركات المملوكة للدولة والشركات الرئيسية في البلاد، وجيش التحرير الشعبي، بالإضافة إلى مختلف السلطات على مستوى المقاطعات والمستويات المحلية. وقد تُفضل هذه الجهات الفاعلة المتعددة توحيد القوى أو التنافس فيما بينها، وذلك حسب مشروع القانون.

وتتميز العملية التشريعية بتفاوض مستمر بين النخب الحاكمة والأطراف ذات الصلة. حيث يتم أولاً وضع مشروع القانون على الأجندة ثم طرحه للنقاش. بعد ذلك، تتوصل مختلف الأطراف ذات الصلة إلى إجماع بين المؤسسات؛ وخلال هذه المرحلة، تتفحص اللجان مختلف المقترحات، ويكون “للشخصيات الوازنة” في الحزب تأثير أكبر على النتائج؛ إن هذه المرحلة هي التي غالباً ما تظهر خلالها العراقيل والتأخيرات. بعد هذا تقوم الحكومة الشعبية المركزية (أو مجلس الشعب الصيني) بنشر مسودة مشروع القانون من أجل جمع تعليقات الشعب، قبل عرض المشروع للتصويت داخل هذه المؤسسات. وأخيراً، وفور اعتمادها، يتم إصدار القوانين من طرف الحكومة أو الوزارة المعنية. 

تتكرر حالات التأخير في إصدار التشريعات

من خلال تجميع البيانات المتعلقة بما يناهز 113 قانوناً و43 مراجعة و199 تعديلاً تم اعتمادها من قبل المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني أو اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في الفترة الممتدة ما بين سنة 1993 و مارس 2017، حدد ترويكس عدد السنوات اللازمة لاعتماد كل مشروع قانون.

ويبين تحليله أنه بالرغم من وجود نظام أوتوقراطي يسيطر فيه حزب واحد على مقاليد الحكم، لم يتم اعتماد سوى 73% من القوانين والمراجعات والتعديلات التي اعتبرت ذات أولوية. وقد بلغ متوسط عدد السنوات اللازمة لاعتماد القوانين “ذات الأولوية” 3.58، فيما تطلبت قرابة 12% من القوانين المعتمدة ذات الأولوية أكثر من 10 سنوات. في المقابل، لم يتم اعتماد 48% من مجموع القوانين أو التعديلات أو المراجعات على مدى السنوات التشريعية الخمس، ما يوضح أهمية حالات التأخير أو الانسداد المرتبطة بالعملية التشريعية الصينية.

الانقسامات الداخلية تعيق اعتماد القوانين

يسلط قانون السلامة الغذائية، الصادر سنة 2009، الضوء على أهمية عوامل الانقسامات الداخلية في حالات الانسداد التشريعي. حيث انبثقت فكرة القانون سنة 2004، إلا أنه كان على مشروع القانون الأول انتظار 3 سنوات لكي يرى النور. وتتجلى الغاية منه في وضع نظام تذكير للمنتجات الفاسدة وفرض غرامات على الشركات التي لا تحترم المعايير الصحية.

ومنذ البداية، تتخلل عملية الصياغة صراعات داخلية وتنافس بين مختلف الوزارات المتدخلة في عملية التقنين المتعلقة بالمنتجات الغذائية وسلامتها. وقد دار التنافس بين ما يقارب 17 وحدة بيروقراطية مختلفة، بالإضافة إلى خمس وكالات كبرى (“التنانين الخمسة”)، حيث تميل هذه الوحدات إلى الانفراد بالاختصاص من أجل الحصول على حقوق الترخيص والغرامات التي ستعزز ميزانيتها. علاوة على ذلك، تعتمد كل جهة معنية على قانون تشريع مرجعي خاص ما يعقد المهمة بشكل كبير. هذا ويسبب الانقسام داخل الائتلاف الحاكم حالات تأخير وانسداد كبيرة، إلى أن تظهر فضيحة صحية واسعة النطاق تثير غضب الشعب وتسرع العملية بصورة مفاجأة.

الخوف من الاضطرابات الاجتماعية: قوة دافعة

في سنة 2008، انتشرت فضيحة الحليب الملوث، حيث اتضح أن كميات من الحليب الخاص بالاستهلاك اليومي وحليب الأطفال المنتجة في الصين قد احتوت على مادة الميلامين السامة لتبدو على أنها أغنى من حيث البروتينات. زد على ذلك أن كميات غير صالحة للاستهلاك التي تشترى بثلثي السعر كانت معبأة في علب تمتثل لمعايير السلامة من أجل التمويه. وقد نتج عن هذا الأمر إدخال 50 ألف طفل للمستشفى ووفاة ستة منهم. وقد أثارت هذه الفضيحة الصحية قلق وغضب الشعب الذي أصبح يهتم بالسلامة الغذائية، وهو ما كان له تأثيران مباشران على عملية إعداد القانون. فقد أدى غضب المواطنين إلى استنفار المشرعين وإرغامهم على تعزيز مضمون القانون، آخذين بعين الاعتبار الثغرات التي سلطت مسألة الحليب الملوث الضوء عليها.

وفي فبراير 2009، بعد مرور بضعة أشهر عن ظهور الفضيحة، تم سن القانون. وتوحي هذه الحالة أن تغييرات من هذا القابيل ما كانت لتكون ممكنة لولا اهتمام الجمهور. فقد ساهمت الفضيحة وخطر الاضطراب الشعبي في كسر الجمود البيروقراطي، كما أنهما مكنا الاعتماد السريع لقانون أكثر ملاءمة.

 ويؤكد هذا الفرضية الثانية التي يُعد الرأي العام حسبها قادراً على التأثير على العملية التشريعية عندما تحظى قضية ما باهتمام كبير من طرفه، الأمر الذي يؤكده تحليل الحالتين الأخرتين. إن “القانون الخاص بالتشريعات” الذي تم اعتماده سنة 2000 يقسِّم الائتلاف الحاكم بشكل كبير لأنه يهم عدداً كبيراً من المتدخلين ذوي السلطة، دون إثارة أي اهتمام كان من طرف المواطنين. والنتيجة هي أن العملية استغرقت ما يقارب 7 سنوات وتطلبت 8 مسودات مختلفة لقانون اعتُبر ناقصاً وبه عدة أوجه قصور.

في المقابل، لقي “القانون الخاص بسلامة المعدات الخاصة” الذي تم سنُّه في 2013 إجماعاً واسعاً داخل الائتلافات الحكومية واهتماماً كبيراً جداً من طرف الجمهور بعدما قامت وسائل الإعلام بتغطية العديد من الحوادث. وكانت النتيجة استكمال العملية التشريعية في غضون سنة واحدة، ما أدى إلى التوصل لقانون واضح ويمكن فهمه.

توجه سائد

إلى جانب دراسات الحالات التي تطرقنا إليها، تُعد صحة الفرضية مثبَتة من طرف تحليل واسع النطاق للقوانين المعتمدة في الصين على مستوى عمليات الصياغة وكذا العناصر المتعلقة بالمفاوضات الداخلية. ويرجع الفضل في إتمام هذا التحليل لاعتماد القانون الخاص بالتشريعات الذي يفرض على لجنة الشؤون التشريعية أن تنشر تفاصيل العمليات التشريعية.

ويشير التحليل التراجعي الذي قام به ر. ترويكس إلى أنه كلما زاد عدد المتدخلين التنظيميين المعنيين، طالت المدة التي تستغرقها العمليات التشريعية. ففي الحالات التي لا تشمل فيها القوانين سوى منظمة معروفة واحدة، لم تسجل أي واحدة منها تأخراً يُذكر، في حين سجلت القوانين التي تشمل أربع جهات معنية أو أكثر تأخراً بنسبة 40%. وعلى نفس المنوال، عرفت العديد من مشاريع القوانين (الخاصة بإفلاس الشركات وبالشركات الصناعية التابعة للدولة وبالتخطيط العمراني) التي أثارت صراعات داخلية قوية انسدادات هامة.

خلاصة

تُغيِّر هذه الدراسة الطريقة التي يُنظر بها إلى المسارات التشريعية في سياق الحكم الاستبدادي، فهي تبيِّن أولاً أن الدكتاتوريات لا تستطيع اعتماد نصوص القوانين كما يحلو لها، عكس ما قد يظنه عامة الناس. وثانياً، تسلط هذه الدراسة الضوء على قدرة الأنظمة الاستبدادية على التحلي بصفتي التشاورية والانفتاح، خصوصاً عندما يهدد الرأي العام بزعزعة النظام. وأخيراً، رغم الأفكار المسبقة، فإن هذه الدراسة تبيِّن أن مواطني الأنظمة الاستبدادية قادرون على التأثير بشكل وازن في العمليات التشريعية.

لمعرفة المزيد:

Comparative Political Studies, 2018 DOI : 10.1177/0010414018758766

]]>
لماذا تحرر الأنظمة الأوتوقراطية اقتصادها؟ http://old.tafra.ma/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%aa%d9%88%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5/ Tue, 10 Jul 2018 18:54:10 +0000 http://old.tafra.ma/?p=388 ما الذي قد يدفع نظاماً أوتوقراطياً إلى اختيار التحرير المالي، بعيداً عن التفسير الكلاسيكي الذي يدفعه إلى الاعتماد على القمع المالي الذي يخول له تقليص المنافسة وتحويل مسار الأرباح الاقتصادية في اتجاه الحكومة أو في اتجاه داعميه؟ ما الذي يدفع هذا النظام إلى المخاطرة بفتح أسواقه علماً أن التحرير المالي يزيد من فرص الدمقرطة؟

ومع ذلك فإن أزيد من 40 نظاماً أوتوقراطياً قد قام بتحرير اقتصاده منذ سنة 1966، وهي ملاحظة مدهشة تتناقض مع التفسير التقليدي القائل إن التحرير لصيق بالدمقرطة.

وقد تم تقديم العديد من التفسيرات بهذا الصدد، من بينها الشروط التي تصاحب القروض المقدمة من صندوق النقد الدولي، وهو ما لا يفسر بالشكل الكافي الحقائق على أرض الواقع. فإندونيسيا في عهد سوهارتو قد حررت سوقها المالي في وقت لم تحصل فيه على قروض من صندوق النقد الدولي؛ أما التحرير في تشيلي فيتوافق أكثر مع هذا الطرح، وإن كانت الإصلاحات المالية قد بدأت قبل تنفيذ برامج صندوق النقد الدولي. وفيما يخص الصين، فإذا كانت الإصلاحات قد صاحبت قروض صندوق النقد الدولي في بادئ الأمر، فإن البلاد واصلت فتح سوقها بعد نهاية برامج المؤسسة الدولية في 1988 بوقت طويل.

وفي مقال بعنوان “التحرير المالي: أوتوقراطيات مستقرة وديمقراطيات مقيدة”، جاءت أستاذة مساعدة بـ”جامعة تكساس إيه أند إم”، تدعى إيمي بوند، بتفسيرين للتحرير المالي في السياق الأوتوقراطي، وقامت بنمذجة التفاعلات بين النخبة والمواطنين باستخدام نموذج حسابي قائم على نظرية الألعاب.

وتبين الكاتبة أن النظام الأوتوقراطي يحرر اقتصاده في حالتين؛ ففي أوتوقراطية مستقرة مثل إندونيسيا في عهد سوهارتو، جاء التحرير لحماية النظام: فنقل الموارد للمواطنين يجعل الثورة مكلفة نسبياً. أما في أوتوقراطية أقل استقراراً مثل تشيلي في عهد بينوشيه، فإن التحرير يحمي مصالح النخب الأوتوقراطية بصورة ديمقراطية من خلال الحد من قدرات النظام المستقبلي على إعادة التوزيع.

هل يستخدم التحرير المالي كسلاح اقتصادي؟

تُعرف إيمي بوند التحرير المالي على أنه رفع للقيود المفروضة على تدفق الاستثمارات الدولية وعلى تنفيذ العقود الاستثمارية، كما توضح أن هذا النوع من التحرير المالي له نتيجتان اثنتان، مرتكزة في ذلك على عدد كبير من الدراسات.

أولى هاتين النتيجتين تكمن في أن التحرير يولد مداخيل استثمارية ونمواً اقتصادياً يعودان بالنفع على العمال وعلى الإنتاجية والاقتصاد بشكل عام، بينما يبدو مكلفاً بالنسبة للفاعلين الماليين الوطنيين.

أما النتيجة الثانية فتتلخص في أن تدفق الاستثمارات يعزز التنمية المالية، ما يجعل الاقتصاد أكثر تفاعلاً مع السياسة الحكومية. فالتحرير المالي يسهل تصفية الأصول وتداولها في الخارج. وعندما تكون الضرائب مرتفعة، يمكن لرأس المال الهروب إلى الخارج، بعيداً عن صناع القرار السياسي الوطنيين. وتكون لهروب رؤوس الأموال انعكاسات على الاقتصاد: فالمستثمرون يبيعون أصولهم، ما يؤدي إلى انخفاض قيمتها ويقلص من النمو الاقتصادي.

وعموماً، فإن التحرير المالي يسهل تدفق الاستثمارات، وهو ما يحفز نمو الأسواق المالية ويجعل الاقتصاد أكثر تفاعلاً مع السياسة الحكومية. فلماذا إذن تقوم الأنظمة الأوتوقراطية بالتحرير؟

تشيلي في عهد بينوشيه: دمقرطة تحت السيطرة

في الأوتوقراطيات غير المستقرة، يصل الاستياء إلى مستويات يصعب معها على النخب منع قيام ثورة عبر إعادة توزيع الثروات على المواطنين. كما أن النخبة الأوتوقراطية تسعى لحماية نفسها من العواقب الوخيمة للدمقرطة. هنا تتجلى أهمية التحرير بالنظر إلى القيود التي يفرضها على إعادة التوزيع. فعندما تُفتح الأسواق المالية، تصبح خيارات المسيرين الديمقراطيين محدودة بسبب قدرة النخبة على نقل استثماراتها إلى الخارج، وبسبب اعتماد الاقتصاد على استثماراتها المتواصلة، وهو الأمر الذي سلطت عليه الكاتبة الضوء من خلال مثال تشيلي في عهد بينوشيه الذي استخدم التحرير لوضع أسس ديمقراطية مقيدة.

استولى الجنرال بينوشيه على السلطة بتشيلي في عام 1973 إثر انقلاب قاده ضد حكومة أليندي. هذا الأخير الذي انتخب بشكل ديموقراطي قبل ذلك بثلاث سنوات، كان قد وضع عدة سياسات لإعادة توزيع الثروات، من قبيل التأميم والإصلاحات الكبيرة في مجال الملكية العقارية، وهو ما أثار حفيظة النخبة الاقتصادية، التي ناصر العديد من أفرادها الجهاز العسكري.

خلال سنواته على رأس حكومة تشيلي، تبنى بينوشيه سياسة “انفتاح” تضمنت تحريراً كاملاً للاقتصاد. ومع اعتلائه كرسي الرئاسة، وضع المرسوم التشريعي رقم 600 (1974) الذي ضمن للمستثمرين الأجانب ولوج سوق الصرف وكان يهدف إلى زيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية.

لقد كان الهدف من كل هذا هو وضع سياسات بإمكانها تقليص التكاليف التي ستقع على كاهل أنصاره نتيجة الدمقرطة الحتمية، سواء من الناحية الاقتصادية، عبر تحرير السوق المالية، حيث جعل بينوشيه الاقتصاد الوطني يعول بشكل كبير على الاستثمارات الدولية، وقيّد بذلك خلفاءه الديموقراطيين، أو من الناحية السياسية، من خلال التفاوض بشأن الانتقال إلى الديمقراطية عقب خسارته في استفتاء حول بقائه في السلطة سنة 1988 (حيث تنازل عن الحكم في 1990 لكنه ظل قائد أركان الجيش قبل أن يصبح عضواً في مجلس الشيوخ مدى الحياة في عام 1998).

بتعبير آخر، وضع التحرير أسس ديمقراطية مقيدة ما زالت تلاحظ وجودها اليوم في تشيلي العديد من الشخصيات الأكاديمية، إذ يقول المؤرخ كينيث روبرتس: “في اقتصاد تشيلي المفتوح والمندمج دولياً، تبقى الخيارات السياسية المتاحة أمام الحكومة محدودة بسبب الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية وبسبب إمكانية هروب رؤوس الأموال”. هذه القيود السياسية ينجم عنها في كثير من الأحيان “غياب نظام ضريبي أكثر تقدماً” و”تفاوتات مستمرة على المدى البعيد في توزيع المداخيل والثروات”.

إندونيسيا في عهد سوهارتو: نموذج لأوتوقراطية مستقرة

في الأوتوقراطيات المستقرة، تستخدم النخبة التحرير المالي لمنع الدمقرطة. فمن خلال تسهيل دخول الاستثمارات الأجنبية – وهو ما يرفع الأجور ويساهم في نمو الاقتصاد – يعيد التحرير المالي توزيع جزء من الموارد على المواطنين، ما يقلص من رغبتهم في القيام بالثورة حيث إن المشاكل الاقتصادية المصاحبة لها تبدو مكلفة، كما أن حجم إعادة التوزيع التي ستصاحب الانتقال إلى الديمقراطية يصبح أقل أهمية. ولذلك فإن هذا النموذج يبين كيف يستعمل الأوتوقراطيون التحرير المالي لإضعاف المعارضة السياسية وترسيخ النظام الأوتوقراطي. وكمثال على ذلك تشير الكاتبة إلى إندونيسيا في عهد سوهارتو الذي كان لسياسته المالية هدفان هما استفادة مؤيديه السياسيين وتحفيز الاقتصاد في الوقت نفسه، علاوة على إضفاء الشرعية على حكمه.

ومنذ توليه رئاسة الجمهورية رسمياً سنة 1968 إلى غاية استقالته سنة 1998 (توفي بعدها بعشر سنوات ووري الثرى في جنازة عسكرية)، استخدم سوهارتو السياسة المالية للبقاء على سدة الحكم.

وهكذا يكون سوهارتو قد لجأ إلى القمع المالي الذي يخدم مصالح أنصاره، فيما ساهم نوع من التحرير الذي يولد تدفقات الاستثمار الأجنبي في كسب الدعم الشعبي وبالتالي الحفاظ على حكمه، ما دفع المؤرخ جيمس ماكي للقول إن “إندونيسيا هي مثال صارخ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدولة ذات عائدات منخفضة لم يدفع النمو الاقتصادي السريع الذي شهدته منذ سنتي 1966 و1967 نظامها السياسي نحو الديمقراطية بل سار به في اتجاه الاستبداد وخلق دولة قوية ومستقلة.”

وقد اعتمد سوهارتو في بادئ الأمر على عائدات النفط لكسب الدعم وتأمين نجاحه السياسي. وفي ظل انخفاض الأسعار ثم انهيارها خلال ثمانينات القرن الماضي، عمل سوهارتو جاهداً على جذب الاستثمار الأجنبي قصد تحفيز النمو وإضفاء الشرعية على سياسته، مع الحرص على توجيه هذا الاستثمار إلى المؤسسات التي يسيطر عليها أنصاره. وفي 1988، سعى سوهارتو إلى “التحرير الجذري للنظام المصرفي”، مع فرض ضوابط صارمة بشأن دخول الأجانب إلى هذا القطاع. هذا الأمر لم يسمح له فقط بمنح الأفضلية لأنصاره السياسيين فيما يتعلق بالتمويل، بل بتوجيه المنافع لصالحهم، بما في ذلك مناصب العمل.

لقد كان لسياساته، التي تبدو متناقضة، دور محوري في ترسيخ النظام الأوتوقراطي، حيث يُستخدم التحرير الجزئي لتنمية الاقتصاد، مع الإبقاء على أعلى مستوى ممكن من الريع السياسي. كما ساعد الانفتاح الاقتصادي والنمو في إندونيسيا في عهد سوهارتو على قطع الدعم الذي كان يتلقاه المعارضون السياسيون وخلق نظام أوتوقراطي مستقر.

لكن ونظراً إلى أن شرعيته السياسية كانت مرتبطة بشكل وثيق بالنجاح الاقتصادي، أدت الأزمة المالية التي عرفتها آسيا بين سنتي 1997 و1998 إلى إضعاف سلطته وإجباره على الاستقالة.

كلمة طفرة

لقد كانت المؤسسات الدولية وراء إطلاق التحرير المالي في المغرب. ففي بداية ثمانينات القرن الماضي، مر البلد بأزمة مالية غير مسبوقة. حيث أضعف فشل سياسة الاستعاضة عن الواردات وارتفاع رصيد الديون بشكل خطير الموارد المالية للدولة. كما ساهمت تكلفة حرب الصحراء والسياق الدولي، الذي ميزه انخفاض أسعار الفوسفاط واندلاع أزمتين نفطيتين، في ارتفاع الدين إلى مستويات قياسية. وفي سنة 1983، لم يكن بحوزة المغرب سوى احتياطات ستة أيام من العملة الأجنبية، ما أثار احتمال تخلفه عن سداد ديونه.

ونتيجة لذلك، دعا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي المغرب إلى اعتماد مخطط تقويم هيكلي الذي بوشر العمل به منذ سبتمبر 1983 قصد ترشيد الإنفاق العام وإعادة توازن الاقتصاد الكلي. ولتحقيق ذلك، وضع المغرب أحكاماً ضريبية جديدة وحرر قطاعه المصرفي والأسعار ورفع الضوابط الائتمانية وخفض من الدعم الحكومي.

أما في تسعينات القرن الماضي، وفي الوقت الذي خف فيه ضغط المؤسسات الدولية، واصل المغرب سياسته التحريرية بخطوات إصلاحية ثابتة، ما خول له استئناف نموه الاقتصادي. آنذاك تم إعطاء الأولوية لخوصصة بعض القطاعات العامة (من قبيل البنوك والاتصالات ومصافي التكرير)، وتحرير المبادلات التجارية (الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في يناير 1995 وإبرام عدة اتفاقيات تجارة حرة، لا سيما مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة)، وحماية الاستثمارات الأجنبية.

ومع بداية الألفية الثالثة، تسارعت وتيرة النمو والتنمية في المغرب. فبعدما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.2% في عقد التسعينات، استمر في الارتفاع بصورة متوسطة حيث بلغ 4.7% في العشرية التي تلته، قبل أن يستقر في حدود 3.9% في الفترة الممتدة بين 2010 و2013. وقد لاحظت المندوبية السامية للتخطيط أنه في الفترة الممتدة بين 2001 و2014، قلص المغرب من معدل الفقر (أقل من دولارين في اليوم) بنسبة تعادل الثلثين، وذلك من 15.3% إلى 4.8%، فيما لاحظت أن نسبة الهشاشة قد انخفضت من 23.06% إلى 18.2% خلال نفس الفترة.

غير أن هذه الوتيرة تباطأت في أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة، حيث يُنظر إلى النمو على أنه غير كاف بالمقارنة مع احتياجات الشعب السوسيو-اقتصادية المتزايدة. ويرجع ذلك إلى ضعف الصناعة واعتماد الاقتصاد على المواسم الفلاحية التي تبقى نتائجها رهينة بالتقلبات المناخية، زد على ذلك استمرار العديد من الاختلالات على مستوى سوق العمل. ففي سنة 2009، انخفض معدل النشاط إلى ما دون العتبة الرمزية المتمثلة في 50% قبل أن يستقر في 46.4% في سنة 2016، في حين بلغت نسبة البطالة حوالي 10% في نفس السنة.

وعلاوة على ضعف النمو الذي تم تحقيقه، فإنه لم يعد بالفائدة على الجميع بشكل منصف، بل إن التحرير المالي ساهم في إحكام قبضة رؤوس الأموال الأجنبية على الاقتصاد الوطني وزيادة أهمية رؤوس الأموال الخاصة التي توجد بحوزة رجال الأعمال المقربين من دوائر السلطة.

هذا وقد أكد الملك محمد السادس أثناء افتتاح الدورة البرلمانية في أكتوبر 2017 أنه “إذا كان المغرب قد حقق تقدماً ملموساً يشهد به العالم، إلا أن النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية.”

وبالتالي يبدو بأن المغرب مدعو إلى اتباع نموذج تنموي جديد دون التشكيك في جدوى التحرير المالي الذي شرع العمل به منذ ثمانينات القرن الماضي. وفي إطار استمرار الإصلاحات المتخذة منذ ذلك الحين، أعلن المغرب في يناير 2018 عن اعتماد نظام مرونة سعر صرف الدرهم.

لمعرفة اكثر

Comparative Political Studies, 2018. DOI : 10.1177/0010414017695333

]]>
روري ترويكس- ما هو النظام الاستبدادي؟ http://old.tafra.ma/%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%83%d8%b3-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%9f/ Thu, 05 Jul 2018 18:08:41 +0000 http://old.tafra.ma/?p=508 روري ترويكس ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة برينستون ، خبير بالشأن السياسي الصيني ما يعنيه الاستبداد ويفصّل نطاق أشكال المشاركة الممكنة في ظل نظام مماثل .]]>

ما هو النظام الاستبدادي؟

إننا نميل للاعتقاد بأن النظام الاستبدادي والديمقراطية هما طرفي النقيض في الطيف السياسي، حيث تجرى في الأنظمة الديمقراطية انتخابات حرة ونزيهة، سواء تعلق الأمر بانتخاب رئيسها أو مجالس الشعب، أما الأنظمة الاستبدادية فهي بكل بساطة دول لا تجرى فيها انتخابات حرة ونزيهة. لكن من الضروري أن نفهم، فيما يتعلق بعبارة “حرة ونزيهة”، أن العديد من الأنظمة الاستبدادية تعقد انتخابات رئاسية أو برلمانية، غير أن الفرق يكمن في أن هذه الانتخابات ليست حرة أو أنها لا تحترم مبدأ المنافسة العادلة. كما يمكن للنظام أو الديكتاتور أن يتلاعب بها. وبالتالي، فإننا نميل إلى وصف هذه الأنظمة بأنها أنظمة استبدادية تنافسية.

ما موقع التمثيل السياسي في نظام استبدادي؟

هل يمكننا الحديث عن التمثيل في نظام غير ديمقراطي؟ أعتقد أن هناك شكل من أشكال التمثيل. لكن ما نراه قد يكون مختلفاً بعض الشيء عما نلاحظه في الأنظمة الديمقراطية. عند استخدام مصطلح التمثيل، فإني أقصد بشكل عام العلاقة بين المشرع والناخبين، حيث يحاول المشرع الدفاع عن الناخبين والاستماع إليهم ووضع السياسات التي تصب في مصلحتهم. وهكذا نلاحظ اعتماد بعض المشرعين هذا النوع من السلوك في الأنظمة الاستبدادية. وقد أصدرت العديد من الأعمال حول الصين، بينت من خلالها أن المشرعين يحاولون الاستماع للناخبين، كما أن هناك أعمال مماثلة بشأن الفيتنام والمغرب ودول أخرى.

لكن يجب التأكيد على أن كل هذا يتم في ظل نظام استبدادي، ما يعني أن النظام يتحكم فيما يمكن وما لا يمكن قوله، وفيما يمكن للمشرعين التحدث عنه وما لا يمكنهم التحدث عنه. لذلك استعملت عبارة “التمثيل المحدود” لوصف طبيعة التمثيل في ظل النظام الاستبدادي، ما يشير إلى أن باستطاعة المشرعين الحديث عن أمور كثيرة، إذ بإمكانهم الدفاع عن مصالح الناخبين في العديد من القضايا، إلا أنهم يصطدمون دائما بالنظام الحاكم. فبمقدور النظام التحكم دائماً فيما يمكن قوله وما لا يمكن قوله

كيف تبدو المشاركة السياسية في ظل نظام استبدادي؟

إن المشاركة السياسة، كما أُعرفها، هي محاولة المواطنين الانخراط في الحياة السياسية وإسماع أصواتهم والتأثير على السياسة بشكل أو بآخر. وفي الواقع، يوجد هناك مجموعة من أشكال المشاركة السياسية في وجود نظام استبدادي. لذلك لا ينبغي أن نفترض بأن المواطنين غير مبالين أو متخاذلين فقط لأنهم لا يعيشون في إطار ديمقراطي. والحال أننا كثيراً ما نرى العكس. ونظراً إلى أن الانتخابات وأشكال المشاركة الأخرى قد تكون تحت سيطرة النظام، فإن المواطنين يلجؤون إلى طرق أخرى، من قبيل المظاهرات التي تعد شكلاً مهماً من أشكال المشاركة في ظل وجود نظام استبدادي. كما أننا نلاحظ مستويات عالية من المظاهرات في هذه البلدان.

كما أن المجتمع المدني يمثل جانباً آخر من جوانب المشاركة السياسية، وقد يتعلق الأمر بمنظمة غير ربحية أو بناد رياضي، أي كل ما يربط المواطنين بالمجتمع. وغالباً ما يكون المجتمع المدني أكثر ضعفاً في ظل النظام الاستبدادي مقارنة بالأنظمة الديمقراطية، إذ ينظر إليه في بعض الأحيان على أنه تهديد للنظام. ففي كل مرة يقوم فيما المواطنون بتنظيم أنفسهم والاجتماع خارج الإطار الذي يسطره النظام، يبدو الأمر للنظام كأنه تهديد. هذا ونرى في الكثير من الأحيان أنظمة استبدادية تحاول التلاعب أو التحكم في المجتمع المدني.

في بعض الأحيان، نرى بأن هذه الأنظمة تنشئ منظمات مجتمع مدني خاصة بها في محاولة لإقناع المواطنين بالانخراط فيها حتى يتمكنوا من السيطرة عليهم.

كلمة أخيرة

تجدر الإشارة إلى أن هناك أنواع متعددة من الأنظمة الاستبدادية، فهناك أنظمة استبدادية يسيرها حزب واحد، كالحزب الشيوعي الصيني. وهناك أنظمة استبدادية يتزعمها شخص واحد. كما أن بعض هذه الأنظمة أكثر تفاعلية وتحاول الاستماع للمواطنين، بينما توجد أنظمة أخرى يسود فيها الفساد والقمع.

لذلك فمن المهم عند التفكير في النظام الاستبدادي، أن نفكر في مختلف أنواع الأنظمة الاستبدادية وأن ندرك أن بعضها أكثر نجاحاً من غيرها.

]]>